بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٤
الأخذ بالمعنى الأوّل لا شاهد له أصلاالكلام في المقام الثّاني في بيان حكم كل من المعنيين و لازمه و أمّا الكلام في المقام الثّاني فحاصل القول فيه أنّه بناء على المعنى الأوّل يختصّالأخبار بالشّك في الوجود بناء على كون الظّاهر من الشّك في الشّيء بالمعنى الأوّل هو الشّك في وجوده من حيث إنّه العنوان الأوّليله و به يصير الشّيء شيئا و هذا بخلاف الأوصاف الطّارية عليه بعد الوجود فإنّه إذا شك فيها لا يستند الشّك إلى معروضها بالمعنىالأوّل بل لا بدّ من أن يكون مبنيّا على المعنى الثّاني و منه يظهر فساد ما قد يقال إنّه لا ضير في إرادة القدر الجامع من الشّك في الشّيءبأن يراد منه كون الشّك متعلّقا به بنحو من التّعلّق لما قد عرفت أنّه لا جامع بين هذين المعنيين و مطلق التّعلّق ليس من المعنى الحرفيبل من المعنى الاسمي و من هنا ذكرنا في الجزء الثّاني من التّعليقة في ردّ من زعم جواز إرادة التّقسيم و التّرديد من قوله كلّ شيء فيهحلال و حرام فهو لك حلال أنّ استعمال قوله عليه السلام منه في المعنيين موجب لاستعمال اللّفظ في أكثر من معنى إذ لا جامع بينهما و اللّه العالمو به الاعتصام فالرّواية على هذا المعنى تختصّ بالشّك في الوجود و لا يشمل الشّك في الصّحة و على المعنى الثّاني يختصّ بالشّك في الصّحةو لا يشمل الشّك في الوجود لأنّ المفروض كون المشكوك إذا بعض ما يعتبر في الشّيء شطرا أو شرطا و قد عرفت أنّه لا جامع بين الشّك فيالشّيء بالمعنى الأوّل و بينه بالمعنى الثّانيقوله بل لا يصحّ ذلك في موثقة ابن أبي يعفور إلخ (١)أقول لا يخفى عليك أنّه قد يوردعليه بأنّ المتعيّن في الموثّقة هو المعنى الأوّل بمقتضى ظاهرها فإنّ الظّاهر من قوله إذا شككت في شيء من الوضوء كون المراد من الشّيءنفس المشكوك الّذي هو جزء الوضوء لا كون المراد منه الوضوء و كون المشكوك أجزاءه حتّى يتعيّن إرادة المعنى الثّاني و لا ينافيه كونالمراد من الغير غير الوضوء بالإجماع إذ لا تنافي بينهما فلا يصير دليلا على كون المراد من الشّيء نفس الوضوء بل ربما قيل بكونه يصير دليلاعلى كون مرجع الضّمير هو الوضوء فتأمّل و بالجملة كلّما نتأمّل لا نفهم وجها لما ذكره أصلا بل أصل إرادة المعنى الثّاني من الرّوايةلا يستقيم بظاهرها لانحصار تصحيحه بجعل قوله و من الوضوء بيانا للشّيء و هو كما ترى فتدبّرقوله و لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق إلخ(٢)أقول قد عرفت وجه تطبيقه على وجه يمكن إرادة المعنى الأوّل فراجع و أمّا الموثّقة الثّانية فوجه تطبيقها على ما في الرّواياتهو جعل الوضوء أمرا بسيطا في نظر الشّارع لا تركيب له أصلا حتّى يتصوّر فيه المعنى الثّاني و ستقف على شرح القول فيهفي أنّ المراد من المحلّ في الأخبار ليس هو المحلّ العادي قوله إنّالمراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده إلخ(٣)أقول لا يخفى عليك ظهور ما ذكره من التّعميم على القول بكون المناط المستكشفمن الأخبار هو مجرّد التّجاوز عن محلّ المشكوك فيلغو الشّك فيه بعده و أمّا على القول باعتبار الدّخول في الغير فيمكن الحكم بالتّعميم أيضافنقول على تقديره إنّ المراد من الغير هو ما كان مترتّبا على المشكوك إمّا ترتّبا شرعيّا أو عقليّا أو عرفيّا أو عاديّا فلا فرق فيالتّعميم بين القولين ثمّ إنّ الدّليل على هذا التّعميم هو كون التّجاوز عن المحلّ أو الدّخول في الغير من قبيل غيرهما من الألفاظ الّتي لا بدّمن الرّجوع في المراد منها عموما و خصوصا إطلاقا و تقييدا إلى اللّغة أو العرف أو الشّرع على ما هو الشّأن في جميع موارد تعلّق الحكمباللّفظ و المفروض عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيها فتعيّن الرّجوع فيها إلى اللّغة و العرف و ليس اختلاف بينهما في المقام حتّى نتكلّمفي ترجيح أحدهما على الآخر مع أنّه لا إشكال في ترجيح الثّاني و من المعلوم حكم العرف بما ذكرنا من التّعميمقوله و محل الرّاء من أكبرقبل أدنى فصل إلخ (٤)أقول لا يخفى عليك أنّ الرّاء في أكبر ليس من الرّاء السّاكن فلعلّه سهو من قلمه الشّريف فالمتعيّن المثال له بالكافقوله فإنّه ربما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلخ (٥)أقول لا يخفى عليك فساد هذا التّخيّل إذ لا وجه له أصلا إذ لو بني على أنّ المرادبالمحلّ هو المحلّ الشّرعي و أنّ المراد بالغير هو الأمر المترتّب شرعا على المشكوك فلا بدّ من أن يبتنى على عدم اعتبار غير المحلّ الشّرعي و الغيرالشّرعي و هو كما ترى مضافا إلى أنّه لا شاهد لهذا الانصراف أصلا كما لا يخفىقوله مع أنّ فتح هذا الباب بالنّسبة إلى العادة إلى آخره(٦)أقول لا يخفى عليك أنّ البناء على اعتبار المحلّ مطلقا و بعمومه يلزم منه فروع لا يلتزم بها الفقيه قطعا بل لا يبعد كون الالتزامبه في بعض الفروض خلاف الضّرورة من الفقه و الفرق أيضا ممّا لا معنى له نعم ظاهر جماعة حسبما حكى عنهم الأستاذ العلاّمة الالتزام باعتبارالعادة في معتاد الموالاة في الغسل فإذا شكّ وقت الظّهر أنّ الغسل الّذي فعله سابقا كان تامّا من حيث الأجزاء من حيث كونهترتيبيّا مع اعتياده عدم الفصل بين أجزائه كما هو المتعارف بنى على وقوعه تامّا و لكن لم يظهر من هؤلاء الالتزام بهذه المقالة في أمثالالفرع ممّا أشار إليه الأستاذ العلاّمة و ممّا لم يشر إليه من الفروع الكثيرة الغير المخفيّة على المتأمّل و لكن لم يفهم المراد ممّا ذكره الأستاذالعلاّمة من أنّ فتح باب اعتبار العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة فإنّه إن أريد به إطلاقات أوامر الأفعال ففيه أنّ الأوامر المتعلّقةبالأفعال لا يقتضي إلاّ وجوب إيجادها في الخارج أمّا وجوب الإتيان بها و امتثالها عند الشّك فيها فهو حكم عقلي لا دخل له بحديث