بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٧
لكن هذا كلّه خلاف التّحقيق الثّابت عندنا و إن ذكره جمع كثير فإنّه لا مستند للأصل المذكور أصلا إلاّ بناء العرف و العقلاء على ما أسمعناكمرارا و ليس ممّا له تعلّق بالشّرع و إن أمضاه الشارع في محاوراته و خطاباتهقوله نعم يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجّيّة إلى آخره (١)أقول لا يخفى أنّ هنا مقامات أحدها أنّ الأصل في خبر المسلم الحجيّة أم لا ذهب ذاهب إلى ثبوت الأصل المذكور و ربما ينسب إلى الشّيخ رحمه الله والنّسبة في غير محلّه و على تقدير ثبوتها فهو من جهة ذهابه إلى أنّ الأصل في المسلم العدالة من حيث ظهور الإسلام فيها لا أنّ الأصل في خبرالمسلم الحجّية و إن كان فاسقا و هذا الأصل لم يثبت عندنا بل الثّابت بمقتضى آية النّبإ و غيرها عدمه ثانيها أنّ الأصل في خبرالعادل الحجيّة أم لا ذهب جماعة إلى ثبوت الأصل المذكور مطلقا في الأحكام و الموضوعات إلى أن يجيء المخرج كما في مقام التّرافع و غيره فيالجملة و الحقّ عدم ثبوت الأصل المذكور أيضا لعدم الدّليل عليه و قد عرفت تفصيل القول فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة ثالثها أنّ الأصل في خبر العدلين الحجيّة أم لا ذهب جماعة كثيرة إلى ثبوته سيّما بالنّسبة إلى الموضوعات و تمسّكوا له بالاستقراء و الإجماع و بجملةمن الأخبار المدّعى ظهورها في المدّعى و الحقّ إمكان الخدشة في الأصل المذكور أيضا و ليس المقام مقام بسط القول فيه رابعها أنّ الأصل في خبر أربعة عدول الحجيّة أم لا و الظّاهر أنّه لا إشكال في ثبوته بالنّسبة إلى الموضوعات و أمّا الأحكام فلا و تفصيل القول فيالشّرح المذكور يظهر من الرّجوع إلى ما ذكرناه في الجزء الأوّل من التّعليقةقوله الرّابع أنّ الأصل في اعتقاد المخبر الصّحة إلخ (٢)أقول لا يخفى ما في العبارة من التّشويش و الاضطراب فإنّ مقتضى القاعدة أن يذكر بدلها و أمّا الاعتقادات فالصّحة فيها يكون من وجهينو الأمر سهلقوله و أمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع إلخ (٣)أقول لا يخفى عليك أنّ الاعتقاد من هذه الحيثيّة كالإخبارمن حيث احتمال الصّدق و الكذب فيه و من المعلوم أنّ أمره أشكل من أمر الخبر حيث إنّه توهّم فيه ثبوت بعض ما يدلّ عموما على وجوب الحملعلى الصّدق بالنّسبة إليه كقوله إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم و غيره و القول بأنّ المراد ممّا دلّ على وجوب تصديق المسلم فيإخباره هو تصديقه في اعتقاده من أيّ طريق انكشف قولا كان أو فعلا أو غيرهما إذ لا مدخليّة لخصوص لفظه لا يخفى ما فيه و ستقفبعض الكلام على هذا فيما بعد إن شاء اللّه تعالىفي إثبات الملازمة بين حجيّة الاعتقاد و حجيّة خبره قوله فلو ثبت ذلك أوجب ذلك حجيّة كلّ خبر أخبر به لما عرفت أنّ الأصل في الخبركونه كاشفا عن اعتقاد المخبر أمّا لو ثبت حجيّة خبره إلخ (٤)أقول لا يخفى عليك وضوح ما ادّعاه الأستاذ العلاّمة دام ظلّه من الملازمةبين حجيّة الاعتقاد سواء كان في الحدسيّات أو في الحسيّات و حجيّة خبره من غير عكس لما عرفت من قيام الدّليل القطعي على كون الأصلفي الخبر أن يكون على طبق اعتقاد المخبر و هو طريق إلى اعتقاده عند العقلاء بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافه و القول بمنع الملازمةمن جهة إمكان اعتبار كاشف آخر غير القول كالكتابة و نحوها ممّا لا يخفى فساده و هذا بخلاف الخبر فإنّه ربما تكون الحجّة في الشّرعتعبّدا خصوص خبره و قوله بحيث لو علم اعتقاده من دون أن يخبر عنه لم يترتّب عليه أثر أصلا بل ربما يقوم الدّليل على اعتبار قسم خاصّمن خبره مثل أن يقوم الدّليل على اعتبار إخباره عن نفس الواقع دون إخباره عن اعتقاده بثبوت الشّيء في الواقع كما ربما يدّعى في بابالقضاء بالنّسبة إلى بعض المقامات و بالجملة لا إشكال في ثبوت اعتبار الخبر من حيث إنّه خبر في الجملة في الشّرعيّات دون الاعتقاد بحيثلا مجال لإنكاره كما في باب الشّهادات كما أنّه لا إشكال في ثبوت اعتبار الاعتقاد في الجملة فإن علم من الدّليل كون المناط هو الاعتقاد كمافي اعتقاد المجتهد في خصوص المقلّد فإنّ المعتبر في حقّه هو خصوص اعتقاده و نظره و إن لم يظهره أصلا لأنّ الحجّة في حقّه و حقّ مقلّديه أمرواحد فلا إشكال كما أنّه إذا علم من الدّليل خصوصيّة لخصوص الخبر لم يكن إشكال أيضا كما في باب الدّعاوي إنّما الإشكال في صورة الدّورانو عدم قيام دليل بالخصوص على أحدهما فهل قضيّة القاعدة بالنّسبة إلى ما دلّ على حجيّة خبر العادل أو العدلين عموما الاقتصارعلى خصوص إخباره أو يتعدى إلى كلّ ما يكشف عن اعتقاده من الفعل و الكتب الّذي ربما يسمّى إخبارا مسامحة و الإشارة أو يحكم بأنّ المناطنفس اعتقاده و لو كشف بالإلهام أو لم يكشف أصلا إذا وقع العمل على طبقه فيما لا يحتاج إلى قصد التّقرّب فيقال بكونه موجبا للبراءةمن الواقع وجهان مقتضى مراعاة قواعد اللّفظ و الأخذ بظواهرها هو الأوّل فيبنى عليه حتّى يعلم من الخارج خلافه ضرورة عدم صدقالخبر على سائر الكواشف و على مجرّد الاعتقاد كما أنّ الأمر كذلك فيما لم يكن ثمّة ظاهر يقتضي ما ذكرنا أيضا لأنّ المتيقّن هو الاقتصارعلى الخبر فيرجع إلى أصالة عدم الحجيّة عند الشّكّ كما هو واضح و لكن ذكر الأستاذ العلاّمة أنّه لا يبعد القول بالثّاني سيّما إذاعلمنا أنّه بمثابة لو سألناه لأخبر لأنّ مقتضى الجمود على أدلّة حجيّة الخبر و إن كان هو القول بعدم اعتبار غير ما يصدق عليه الخبركائنا ما كان إلاّ أنّ مقتضى التّأمل فيها كون المراد منها إثبات اعتبار اعتقاده على النّحو المذكور بأيّ طريق حصل العلم به في تأييد ما ذكره المصنّف قدّس سره بوجوه و أيّد ما ذكره