بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥
البراءة بعد استقلال العقل بها في صورة الشّك و إن أريد استصحاب عدم الوجوب الواقعي فلا يترتّب عليه أثر أصلا مضافا إلى كون الأثرالمترتّب عليه على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا هو نفي العقاب عقلا لا شرعا أمّا فيما ذكره بالنّسبة إلى يوم الشّك في آخر الرّمضان فلما أسمعناكمرارا كثيرة في طيّ أجزاء التّعليقة تبعا لشيخنا قدس سره من أنّ استصحاب الشّغل ممّا لا مجرى له و لا يتصوّر له معنى صحيح توضيح ذلك على سبيلالاختصار بحيث لا يوجب الملال يحتاج إلى تقديم مقدّمة نافعة في غير المقام أيضا و هي أنّه قد يترتّب الحكم على الأمر الواقعي من الوجودو العدم من غير مدخليّة الشّك و العلم فيه و قد يترتّب على الشّيء بوصف العلم به و قد يترتّب على عنوان موجود في صورة الشّك فيه والقطع به قطعا أو على نفس عدم العلم و الشّك أمّا الأوّل فلا يمكن الحكم به باستصحابه في صورة الشّك في هذا الأمر الواقعي الموضوع للحكمإلاّ بإجراء الاستصحاب في نفس الأمر الواقعي من الوجود أو العدم لأنّ إثبات الحكم مع الشّك في الموضوع و لو ظاهرا لا يعلم صدق الاستصحابمعه فلا بدّ في استصحاب المحمول في هذا القسم من إحراز الموضوع الواقعي و المعروض النّفس الأمري و أمّا إجراء الاستصحاب في الموضوع ليترتّباستصحاب المحمول عليه فهو فاسد لأن معنى استصحاب الموضوع جعل آثاره في مرحلة الظّاهر هذا مضافا إلى أنّ المترتّب على الموضوع نفس المحموللا استصحابه كما ستقف على شرح القول فيه و أمّا الثّاني فلا يمكن الحكم بثبوت الحكم فيه في حال الشّك للقطع بانتفاء الموضوعفيه ضرورة ارتفاع العلم بالشّك حسب ما هو قضيّة التّضاد الثّابت بينهما و أمّا الثّالث فلا إشكال في الحكم بثبوت الحكم فيه فيصورة الشّك على سبيل القطع و الجزم لوجود ما هو العلّة فيه و المناط له في صورة الشّك بالفرض كما في صورة القطع فلا شكّ في الحكمحتّى يجري الاستصحاب و بعبارة أخرى أوضح إذا ترتّب الحكم على عنوان موجود في صورة القطع بشيء و الشّك فيه لم يكن معنى لاستصحابهذا الشّيء لأنّ إبقاء نفس الموضوع محال و المفروض أنّه لم يترتّب عليه أثر حتّى يريد باستصحابه الالتزام به و إبقاءه بدلالة الاقتضاءو إنّما الأثر لموضوع يقطع بتحقّقه فلا شكّ في الحكم أصلا إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمة في أنّ الّذي يقتضيه التّحقيق عدم جريان استصحاب الاشتغال فنقول من الواضحات الّتي حقّقت فيمحلّه أنّ الحاكم في مسألة الاشتغال إنّما هو العقل و أمّا ما ورد فيها من الأخبار فإنّما هو من باب الإرشاد إلى حكم العقل و الإراءة إليهو من المعلوم أنّ حكم العقل بوجوب تحصيل القطع بالبراءة في مورد ثبوت التّكليف ليس إلاّ من جهة احتمال الضّرر و هو العقاب المحتمل و هذاالمناط موجود قطعا في صورة الشّكّ فلا شكّ في الحكم و حكمه بوجوب الإتيان ليس في موضوع عدم الإتيان في الواقع بالمأمور به و بقاءالتّكليف به في نفس الأمر حتّى يجري الاستصحاب بل العلّة في حكمه عدم العلم بالإتيان و هذه موجودة في صورة الشّك على سبيل القطعفلا معنى لإجراء الاستصحاب و نظير استصحاب الاشتغال في الفساد استصحاب البراءة أيضا لأنّ حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان متفرّععلى عدم الإعلام و وصول البيان إلى المكلّف و لو كان التّكليف موجودا في الواقع و هذا المناط موجود في صورة الشّك قطعا و ليسمنوطا بعدم التّكليف الواقعي و البراءة النّفس الأمريّة حتّى يجري الاستصحاب هذا مضافا إلى ما في استصحاب الشّغل و التّكليف في المقاممن وجوه الفساد من جهات أخر مثل أنّه استصحاب للحكم مع عدم إحراز موضوعه فإنّ الواجب على المكلّف صوم شهر رمضان لا صوم مطلقالشّهر و إلاّ لما شكّ فيه بانقضاء الرّمضان فالزّمان الخاصّ إذا موضوع للحكم و مع الشّك فيه كيف يمكن استصحابه و إلاّ لزم إثباتحكم في غير موضوعه و هو محال و هذا بخلاف قاعدة الاشتغال فإنّها مبنيّة على مجرّد احتمال بقاء الشّهر و هذا الموضوع موجود في صورةالشّك قطعا و مثل أنّ المقصود من استصحاب الاشتغال على تقدير جريانه ليس إلاّ الحكم بوجوب الإتيان في زمان الشّك و من المعلوم أنّ هذامن الآثار العقليّة للمستصحب لا الشّرعيّة إلى غير ذلك فالأصل الحكمي في المقام من حيث رجوع الشّك فيه إلى الشّك في التّكليف النّفسيالمستقلّ من جهة كون الدّوران بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين هو البراءة لا الاشتغال و لا استصحابه على تقدير كون الصّوم في أوّلالشّوّال حراما تشريعيّا و التّخيير على تقدير القول بكونه حراما ذاتيّا و لا يتوهّم كون القول بكفاية النّية الواحدة لصيام الشّهر راجعا إلىالقول بكون صيام الشّهر تكليفا واحدا فيرجع الشّك في يوم الشّك إلى الدّوران بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين لقيام الإجماع بل الضّرورةالفقهيّة على تعدّد التّكليف بتعدّد اليوم فيمكن أن يكون هذا الكلام من الأستاذ العلاّمة مبنيّا على مذاق القوم حيث إنّ بناءهمعلى إجراء استصحاب الاشتغال في أمثال المقام و عليه يمكن أن يقال إنّ الاشتغال ممّا إذا وجد لا يرتفع إلاّ برافع فينطبق على الشّكّ فيالرّافع فتأمّل هذا كلّه بالنّسبة إلى استصحاب الاشتغال و أمّا ما ذكره من الاستصحابات العدميّة كاستصحاب عدم انقضاء الشّهرو استصحاب عدم دخول الشّوال أو الرّمضان فيتوجه عليه أنّ استصحاب عدم الانقضاء عبارة أخرى عن استصحاب بقاء الشهر و استصحاب دخول الشوال أو الرمضان لا يثبت كون اليوم المشكوك من الرّمضان أو الشّعبان إلاّ على القول باعتبار الأصول المثبتةو هو بمعزل عن التّحقيق عند الأستاذ العلاّمة اللّهمّ إلاّ أن يكون الواسطة في الفرض من الوسائط الخفيّة و هو محلّ تأمّل بل منع هذا