بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٤
بعدم جريان ما سنختاره في الاستصحاب التّعليقي بالنّسبة إلى المقام في الإشكال على ما أفاده قدّس سره في الكتاب من وجوب الجمع بين الطّهارتين
قوله
دام ظلّه وجب الجمع بين الطّهارتين إلخ(١)
أقول
قد يستشكلفيما ذكره بأنّ الغسل من أحكام خصوص الحدث الأكبر فكيف يمكن
الحكم بوجوبه بعد الوضوء باستصحاب كلّي الحدث و كذلك الوضوء من أحكامالحدث
الأصغر فكيف يمكن الحكم بلزومه باستصحاب كلّي الحدث لو فرض تقديم الغسل
لأنّ المدّعى هو جواز استصحاب الكلّي فيما لو ترتّب على نفسهحكم شرعيّ
كحرمة مسّ كتابة القرآن بعد الإتيان بأحد الطّهورين لأنّه من أحكام القدر
المشترك لا فيما ترتّب على فرده حكم شرعي و المفروض أنّالوضوء و الغسل من
أحكام الحدث الأصغر و الأكبر لا كلّي الحدث و لكن يمكن أن يقال إنّ حكمهم
بوجوب الجمع بين الطّهارتين ليس منجهة اقتضاء نفس استصحاب الحدث ذلك بل
إنّما هو من جهة حكم العقل بعد استصحاب الحدث فإنّه باستصحابه يثبت عدم
جوازالدّخول في الصّلاة بعد فعل أحد الطّهورين حيث إنّه من أحكام كلّي
الحدث فلو أراد الدّخول فيها في هذه الحالة فلا مناص له عن فعلالطّهور
الآخر ليقطع بالطّهارة حتّى يجوز له الدّخول في الصّلاة و لا يمكن له
الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الطّهورين لأنّ معه يقطعبعدم جواز
الدّخول في الصّلاة فالأصلان بالنّسبة إلى هذا الحكم متعارضان كما لا يخفى ثمّ
إنّ ما ذكره من الحكم بوجوب الجمعبين الطّهارتين في دوران الأمر بين ما
يقتضي الغسل أو الوضوء ممّا لا إشكال فيه و أمّا لو كان الدّوران في الخارج
بين ما يقتضي الوضوءأو هو مع الغسل كما في المردّد بين البول و دم
الاستحاضة فقد يقال إنّ هذا النّحو من العلم الإجمالي لا أثر له من جهة أنّ
الأصل بالنّسبةإلى وجوب الغسل سليم عن المعارض لفرض تيقّن وجوب الوضوء على
كلّ تقدير لكنّ التّحقيق أن يقال إنّه لو أريد الحكم بالوجوب من جهةأصالة
الاشتغال فالحقّ ما ذكر إن لم نقل بأنّ مقتضى قوله عليه السلام لا صلاة
إلاّ بطهور هو وجوب تحصيل الطّهور المشكوك بفعل الوضوءفيجب من باب المقدّمة
الجمع فتدبّر
و إن أريد من جهة استصحاب الحدث كما هو المفروض في محلّ البحث فلا لأن
الاستصحاب وارد علىأصالة البراءة بالنّسبة إلى الأكثر كما لا يخفى و قد
تقدّم مجمل هذا الكلام عند التّكلّم في كلام المحقّق الخونساري و عليك بضبط
هذاو حفظه حتّى تكون على بصيرة من الأمر في دوران الأمر بين الأقلّ و
الأكثر و إنّ قولنا بالرّجوع إلى البراءة فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن
هناكاستصحاب يقضي بوجوب الإتيان بالأكثر و لكن يمكن أن يقال بأنّ المقام
من قبيل ما لو شكّ في خروج المني مع البول فإنّه يرجع إلىاستصحاب الطّهارة
من الحدث الأكبر لا إلى استصحاب الحدث بعد الوضوء لكون انتقاض الطّهارة
بالحدث الأصغر في المثال بعنوانالتّفصيل و الشّك في انتقاض الطّهارة من
الحدث الأكبر كذلك و هذا بخلاف المقام فإنّ المفروض أنّ تردّد الموجود بين
البول و الدّملا يؤثر بعد حصول العلم التّفصيلي بانتقاض إحدى الحالتين و
الشّك في انتقاض الأخرى كما لا يخفى فتأمّل في أنّه لا يمكن إثبات أحكام الفرد باستصحاب الكلّي
قوله
دام ظلّه بل يحكمبعدم كلّ منهما لو لم يكن مانع إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه هو أنّه لا إشكال في ترتيب
الأحكام المترتبة علىنفس الكلّي في الشّريعة باستصحابه و أمّا الحكم
المترتّب على الفرد و الخصوصيّة الّذي لا يلازم وجود الكلّي في الزّمان
الثّاني لوجوده عقلا فلايمكن إثباته باستصحاب الكلّي على ما هو قضيّة
التّحقيق من عدم جواز التّعويل على الأصول المثبتة بل يرجع في هذا الحكم
إلى عدمه بأصالةعدم وجود موضوعه إن لم يكن معارضا بأصالة عدم وجود الفرد
الآخر بأن استلزم من جريانهما طرح حكم شرعيّ بحسب العمل كما فيالشّبهة
المحصورة حيث إنّه يلزم من الرّجوع إلى أصالة الحليّة و الطّهارة في كلّ من
الطّرفين أو الأطراف فيها طرح العلم الإجمالي بنجاسة أحدهماو حرمته
فالتّنظير بالشّبهة المحصورة إنّما هو من حيث استلزام الرّجوع إلى الأصل في
كلّ من الطّرفين طرح العلم الإجمالي لا من حيثجريان الاستصحاب في الكلّي و
عدمه و إلاّ فلا يجوز الرّجوع إلى الأصلين في نفي الفردين بالنّسبة إلى
هذا الحكم فلو فرض في الشّبهةالمحصورة أنّ لوقوع النّجاسة في خصوص كلّ من
الإناءين مثلا من حيث الخصوصيّة حكم شرعيّ غير وجوب الاجتناب عنه لم يكن
هناك مانع منالرّجوع إلى الأصل في كلّ منهما بالنّسبة إلى نفي هذا الحكم و
بالجملة بعد استصحاب الكلّي و ترتب الحكم المترتّب عليه من حيث هو قد لا
يترتّبعلى وجود الفردين حكم أصلا و قد يترتّب على وجودهما حكم شرعيّ و قد
يترتّب على وجود أحدهما دون الآخر ففي الأوّل لا إشكال فيعدم جواز الرّجوع
إلى الأصل في نفي الفردين إذ الحكم الظّاهري بعدم وجود الشّيء مع عدم
ترتّب حكم عليه غير معقول كما لا يخفى كما أنّ فيالثّالث لا إشكال في عدم
جواز الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه الأثر الشّرعي و في
جواز الرّجوع إليه بالنّسبة إلى نفي مايترتّب عليه الأثر و أمّا الثّاني
فإن لم يستلزم من الرّجوع إلى الأصلين فيه تعارض بينهما و طرح لدليل واجب
العمل فلا إشكال في جوازالرّجوع إليهما و إلاّ فلا إشكال في عدم الرّجوع
إليهما هذا إذا لوحظا بقول مطلق و أمّا إذا فرض من الرّجوع إليهما الطّرح
من جهة و عدمهمن أخرى فيحكم بالتّفكيك بينهما و هذا أيضا لا إشكال فيه إن
شاء اللّه هذا كلّه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد