بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٨
ثالثها
أنّ ما ذكر من التّعريف للدّليل الاجتهادي يعمّ الدّليل العلمي و الظّني
لأنّ الاجتهاد على ما هو قضيّة التّحقيق الّذي عليه جمع منالمحقّقين أعمّ
من تحصيل العلم بالحكم الشّرعي أو الظّن به و لذا نقول إنّ القطعيّات من
الفقه كالظّنيات نعم
الضّروريّات خارجة و أمّاما ذكرنا سابقا في وجه المناسبة فإنّما كان
مبنيّا على تعريف الأكثرين للاجتهاد من العامّة و الخاصّة و مال إليه
الأستاذ العلامةبعض الميل في مسألة الاجتهاد و التّقليد من حيث إن تعريفهم
للاجتهاد سواء كان بمعنى الملكة أو الفعليّة ينطبق عليه و هو كما ترىلا
يخلو من وجه رابعها
أنّه قد يقال بل قيل بل ربما يستفاد من مطاوي كلمات الأستاذ العلاّمة أنّ
النّسبة بين الحاكمو المحكوم قد يكون عموما من وجه و قد يكون عموما مطلقا و
أمثلة كلّ منهما كثيرة في الغاية و لكنّه كما ترى على خلاف التّحقيقلأنّ
النّسبة فرع اجتماع الدّليلين في موضوع واحد و الحاكم بمدلوله يرفع موضوع
الآخر بالحكومة فكيف يمكن أخذ النّسبة بينهماو أمّا ما ربما يستفاد من
كلمات الأستاذ العلاّمة فهو مبنيّ على ملاحظة الدّليلين من حيث الواقع مع
قطع النّظر عن لسانهمافتدبّر خامسها
أنّ ما ذكره الأستاذ العلاّمة هو المناط في الدّليل الاجتهادي و الفقاهتي و
لا فرق بعد وجوده بينكون الدّليل الدّالّ على حجيّة الدّليل أو الأصل من
حكم العقل أو السّمع و لا بين أن لا يكون الشّك مأخوذا في موضوعه و بينأن
يكون مأخوذا فيه فالاستصحاب بناء على القول باعتباره من باب الظّن دليل
اجتهادي و إن كان الشّك مأخوذا في موضوعه سادسها
أنّه كما يطلق على ما كان معتبرا من حيث الكشف الدّليل بقول مطلق و الدّليل
الاجتهادي في مقابل الأصول كذلك يطلق عليه الأمارةأيضا لكن ثبوت هذا
الإطلاق بالنّسبة إلى الموضوعات أكثر بل قد يقال إنّه لم يطلق الدّليل عليه
بالنّسبة إلى الموضوعات سابعها
أنّ من لوازم الدّليل الاجتهادي و الفقاهتي عدم التّعارض بينهما بل كون
الأوّل واردا على الثّاني أو حاكما عليه و أمّا الدّليلانالاجتهاديّان أو
الفقاهتيان فقد يوجد بينهما الورود و الحكومة إلاّ أنّه لا إشكال في وقوع
التّعارض بينهما كما ستقف على تفصيلالقول فيه في محلّه نعم
قد أشرنا إلى أنّ ما ذكرنا من كون الدّليل واردا على الأصل أو حاكما عليه
إنّما هو فيما لم يكن الأصل أخصّ من الدّليلو إلاّ فلا بدّ من العمل على
الأصل و الوجه فيه ظاهر ثامنها
أنّ الدّليلين إن علم حالهما من حيث كونهما اجتهاديّين أو فقاهيّين أوكون
أحدهما اجتهاديّا و الآخر فقاهيّا فهو و إن لم يعلم حالهما و لم يكن هناك
ما يرجع إليه من الظّنون المعتبرة المشخّصة فيحدث فيالمسألة إشكال من حيث
إجراء أحكام التّعارض بينهما إلاّ أنّ هذا قليل في الغاية لأنّ مصاديق
الأدلّة و الأصول معلومة غالبافي الأحكام و الموضوعات و إنّما الإشكال و
الخلاف وقع بالنّسبة إلى بعضها فلهذا احتيج إلى التّكلّم في تشخيصه و في
بيان حكمه على تقديرعدم العلم به ثمّ
إنّه لا بدّ من أن يعلم أنّ سبب الاشتباه إنّما هو عدم العلم بأنّ الشارع
اعتبر الشّيء من حيث كونه كاشفا و لو بالنّوعأو اعتبره لا من حيث كشفه
سواء كان كاشفا أم لا لا عدم العلم بأنّه كاشف أم لا و إن كان هذا أيضا
ممكنا إذا كان المدار على الكشفالنّوعي البحث في عدم معارضة الاستصحاب لبعض الأمارات فيقع في مسائل
المسألة الأولى في حكم تعارض اليد مع الاستصحاب
قوله
إنّ اليد ممّا لا يعارضها الاستصحاب إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّه قد يشكل فيما ذكره من إطلاق القول بحكومة اليدعلى
الاستصحاب بعد تكلّمه دام ظلّه في حكم اليد مع الاستصحاب على كلّ من تقدير
القول باعتبارها من باب الظّن أو التّعبّد ثمّ
إنّهينبغي أن يتكلّم أوّلا في كون اليد من الأمارات ثمّ يتكلّم في حكمها
على فرض عدم كونها من الأمارات لا أن يعكس الأمر كما صنعه دام ظلّه في
الكتاب قوله
بيان ذلك أنّ اليد إن قلنا إلخ(٢)
أقول
لا فرق في حكومة اليد على الاستصحاب على القول باعتبارها من باب الظّن على
ما صرّحبه في مجلس البحث بين القول بكون الاستصحاب من باب التّعبد أو من
باب الظّن أمّا على الأوّل فظاهر و أمّا على الثّاني فلوجود التّرتّببين
الظّن الاستصحابي و غيره و قد يستشكل ذلك بناء على كون منشإ الظّن فيهما
الغلبة و يدفع بأنّ الغلبة الموجودة في اليد أقوىمن حيث كونها بمنزلة
الأخصّ و أمّا على القول باعتبارها من باب التّعبّد فيحكم بتقديمها على
الاستصحاب و لو قلنا بكونه من باب الظّنمن حيث وجود الاستصحاب في جميع
مواردها أو غالبها فلا يجوز رفع اليد عنها فإن شئت قلت إنّ العلّة في
اعتبارها لزوم الاختلالمن إلغائها و هي بعينها موجودة في مورد اجتماعهما و
لو كان غالبيّا كما هو ظاهر فيكون دليل اعتبارها حاكما على دليل الاستصحاب
أومخصّصا له و لو كانت النّسبة العموم من وجه بعد عدم إمكان تخصيص دليل
اليد بمورد الافتراق فافهم و ستقف على مزيد بيان لذلك قوله
كما يشير إليه قوله في ذيل إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّه مناف لما سيذكره من كون المراد من
الرّواية العملباليد من باب الظّن من حيث ورودها لإمضاء ما عليه بناء
النّاس في الاستدلال على تقديم اليد على الاستصحاب بوجوه
قوله
فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب إلخ(٤)
أقول
الوجه في تقديم اليد على الاستصحاب و إن كان معتبرا من باب الظّن بناء على كون اعتبارها من باب التّعبّد هو الحكم بتخصيص أدلّة