بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠
لو فرض انتفاء الشّك في الاستصحاب المشهور أيضا لحصل اليقين بالحكم و قد طال في القوانين و غيره في بيانه بما لا ثمرة مهمّة في نقل كلامهبعد ما عرفت حاصله و فيه ما لا يخفى لأنّ الشّك فيما فرضه إنّما هو بالنّسبة إلى الموضوع الّذي دلّ الدّليل على حكم فيه فإذا فرض ارتفاعهذا الشّك فلا شك في اقتضاء نفس هذا الدّليل اليقين بالحكم و هذا بخلاف الحال في الاستصحاب المشهور فإنّه إذا فرضنا الدّليل مهملاأو مجملا بالنّسبة إلى زمان الشّك فلا شكّ في أنّه ليس هنا ما يوجب اليقين ببقاء الحكم لو لا الشّك إذ العلم ببقاء الحكم على هذاالتّقدير لا بدّ من أن يحصل من دليل آخر لا من الدّليل الأوّل و القول بأنّ الشّك في الحكم لا يمكن إلاّ من جهة الشّك في بقاء علّته ففرضارتفاع الشّك معناه فرض وجود علّته فيوجب اليقين بالحكم ممّا لا يخفى فساده لأنّ مقصوده من الموجب لليقين هو المقتضي و الدّليلمضافا إلى منع اطّراد ما ذكره كما لا يخفى فتبيّن أنّ للمورد إن كان كلام في منع دلالة الأخبار على خصوص ما ذكره و عدم جواز تنزيله عليهكما يدّعيه الأستاذ العلاّمة فهو كلام آخر لا دخل له بالمقام و إن قصد الإيراد على تقدير تسليم كون المراد من الرّوايات ما ذكره كما هو ظاهر كلامهففيه ما عرفت من وضوح فساده ثالثها أنّ فرض انتفاء الشّك في المورد الّذي ذكره لا يستلزم اليقين ببقاء الحكم و لا دلالة الدّليلالدّال على الحكم المغيّا عليه إذ فرض انتفاء الشّك قد يكون في ضمن اليقين بكون الزّمان المشكوك ممّا قبل الغاية فيدلّ الدّليل على ثبوتالحكم بالنّسبة إليه و قد يكون في ضمن اليقين بكونه ممّا بعد الغاية فيقطع بانتفاء الحكم هذا و لكنّك خبير بما في هذا الإيراد أيضاحيث إنّه قدس سره ليس في مقام إثبات الملازمة بين حصول اليقين من الدّليل و ارتفاع الشّك بأيّ معنى و على أيّ تقدير حتّى يورد عليه بماذكر بل مقصوده من ارتفاع الشّك و عدم حصوله هو المعنى الأوّل و يدّعي اختصاص دلالة الأخبار بهذا القسم من الاستصحاب و معلومأنّ هذا المعنى لا يوجد في جميع موارد الاستصحاب فإن كان هنا كلام في منع اختصاص دلالة الأخبار على ما ذكره فهو كلام آخر و إلاّ فلامعنى لهذا الإيراد أصلا كما لا يخفى رابعها ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث أيضا من أنّ لازم ما ذكره في معنى النّقض هو اعتبار ما اعتبرهبالنّسبة إلى اليقين بالنّسبة إلى الشّك أيضا لأنّه من أحد طرفي التّعارض مع أنّ هذا المعنى لا معنى له بالنّسبة إلى الشّك و هذا بخلافما ذكرنا في معناه هذا و لكنّك خبير بتطرّق المناقشة فيه هذا ملخّص ما لم يتعرّض له الأستاذ العلاّمة من الإيرادات في الكتاب في الاعتراضات المذكورة في الكتاب الّتي مرجعها إلى وجوه و أمّا ما تعرّض له فيه و بنى على ورودها عليه فيرجع إلى وجوه أحدها أنّه لا وجه لملاحظة التّعارض بين الموجب لليقين لو لا الشّك والشّك بل لا بدّ من أن يلاحظ بين نفس اليقين و الشّك لأنّه قضيّة ملاحظة نسبة النّقض بينهما لأنّه لا بدّ من أن يلاحظ التّعارض بيننفس النّاقض و المنقوض ليس إلاّ و لما لم يكن معنى للنّهي عن نقض نفس صفة اليقين بالشّك ضرورة ارتفاعه به قهرا و لا عن نقض الأحكامالمترتّبة عليها من حيث هي صفة اليقين من حيث وضوح ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه قهرا و كان النّقض ظاهرا فيما كان للمنقوض استمرارو صلاحيّة للبقاء بعد تعذّر إرادة معناه الحقيقي في أمثال المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة فلا بدّ منأن يكون المراد به عدم نقض ما من شأنه الاستمرار من المتيقّن و إن كان معنى عدم نقضه هو الالتزام بحكمه الشّرعي في بعض الموارد كما فيماإذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا و من هنا يعرف أنّ ما ذكره الأستاذ العلاّمة منالبيان لا يخلو عن مسامحة لأنّ المقصود ليس هو عدم نقض الحكم فقط في جميع الموارد و إن شئت توضيح القول في هذا فراجع إلى ما بيّنالك سابقا في معنى النّقض ثمّ إنّه لا يتوهّم أنّ هذا يرجع أيضا إلى ملاحظة التّعارض بين غير النّاقض و المنقوض لأنّك قد عرفتأنّ ما يمكن أن يتعلّق به النّقض الاختياري المراد في المقام ليس إلاّ ما ذكرنا فالانتقال إليه إمّا من باب دلالة الاقتضاء أو غيرها ممّاعرفت تفصيل القول فيه سابقا فالمنقوض الّذي يمكن تعلّق الإرادة به ليس إلاّ المتيقّن و نسبة النّقض في ظاهر القضيّة إلى اليقين معأنّ المراد حقيقة هو المتيقّن إنّما هو باعتبار كشفه عنه كما لا يخفى فيختصّ الأخبار بما إذا كان للمستصحب اقتضاء للبقاء و الاستمرار فيشكّفي وجود الرّافع له سواء كان الشّك في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود بجميع أقسامها المتصوّرة فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب فيما لايكون من هذا القبيل و لو كان من قبيل ما ذكره المحقّق أي ممّا دلّ الدّليل على استمراره إلى غاية مغيّاه لأنّ الغاية لا يلزم أن يكون من قبيلالرّافع للحكم المغيّا دائما بل قد عرفت أنّ ظاهر القضيّة المغيّاة هو تماميّة الاقتضاء عند وجود الغاية و إن كان قد يعلم كونه من قبيلالرّافع من الخارج و تدلّ على اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع و لو كان ممّا أنكر المحقّق الاستصحاب فيه و من هنا تعرف الوجه فيماذكره دام ظلّه من كون النّسبة بين ما ذكر و ما ذكره المحقّق تباينا جزئيّا ثانيها أنّه لا يعقل معنى لنسبة النّقض إلى المقتضي لليقينو الشّك لعدم اقتضاء الدّليل الدّال على الحكم المغيّا ثبوته في حالة الشّك في الغاية حتى يكون الشّك من قبيل المانع ليتحقّق معنى