بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٣
فالمراد من الرّواية و أمثالها و اللّه العالم هو حسن الظّن بالغير بحيث يجعله أمينا و صاحب سرّه فيدلّ على الإرشاد فتدبّرقوله فإنّالجمع بينها و بين الأخبار المتقدّمة إلخ (١)أقول قد عرفت أنّه لا يمكن الجمع بين ما في نهج البلاغة و الأخبار المتقدّمة بما ذكره الأستاذالعلاّمة كما هو ظاهرقوله و يشهد له ما ورد من أنّ المؤمن إلخ (٢)أقول المراد من البغي استعمال الحسد و المراد بتحقّق الظّن هوالتفحّص عن وقوع المظنون أو ترتيب آثار الواقع عليه و المراد بالمضي عند الطّيرة هو عدم الاعتناء و التّوكّل على اللّه و قد وردفي بعض الأخبار ثلث لم يعر منها نبيّ و من دونه الطّيرة و الحسد و الوسوسة في التّفكّر في الخلق و الرّواية بظاهرها منافية للخبر المتقدّمفي الجملة بناء على ما ذكره الصّدوق في تفسيرها على ما عرفته في الجزء الثّاني من الكتاب و كيف كان اضطربت كلمات الأصحاب في كونالحسد بنفسه من المحرّمات أم لا كما أنّها اضطربت في أنّ ظنّ السّوء بنفسه من المحرّمات أم لا إلاّ أنّ ظاهر الأكثر و ظاهر جملة من الأخبارالمقيّدة بغيرها عدم التّحريم ما لم يترتّب عليها الأثر نعم ظاهرهم الإجماع على أنّ مجرّد الخطور القلبي ممّا لا بأس به و قد ادّعى الإجماععليه العلاّمة المجلسي في البحار صريحاالدّليل الثّالث على اعتبار أصالة الصّحة قوله الثّالث الإجماع القولي و العملي إلخ(٣)أقول لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلاقسميه على اعتبار أصالة الصّحة بالمعنى المقصود في محلّ البحث بل صريح بعض أساطين المشايخ في كشفه أنّ اعتبار أصالة الصّحة في جميعالموجودات ممّا قضى به الإجماع بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السّلامة لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطّاري على خلاف الطّبيعةالأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشّيء صحيحا فإذا شكّ فالأصل عدمه و لذا ذكروا في المتاجر أنّه يجوز التّجارة فيما لا يعلم صحّته و فسادهقبل الاختبار كالبطّيخ و البيض و نحوهما اتّكالا على أصالة الصّحة و السّلامة و إن كان ما ذكره قده لا يخلو عن مناقشة ظاهرة سواء جعلالمدرك في الأصل المذكور الاستصحاب بتقريره المتقدّم أو الغلبة و بالجملة قيام الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصّحة ممّا لايقبل الإنكار عند المصنف الراجع إلى كلماتهم في باب التّداعي و غيره و سيرة النّاس في معاملاتهم إلاّ أنّه لا عموم له حتّى ينفع في موارداختلاف العلماء فيها اللّهم إلاّ أن يقال إنّهم اتّفقوا بأسرهم على إجراء أصالة الصّحة في جميع الموارد غاية الأمر أنّهم اختلفوا فيتقديم بعض الأصول عليها في بعض الموارد فالإجماع منعقد على اعتبار أصالة الصّحة في كلّ مورد من الموارد هكذا ذكره الأستاذالعلاّمة في توجيه تعميم الإجماع لجميع الموارد و لكنّك خبير بأنّ هذا التّوجيه لا يخلو عن النّظر فإنّ صريح المحقّق الثّاني و ظاهر العلاّمةعلى ما ستقف عليه في الكتاب عدم إجراء أصالة الصّحة قبل إحراز أركان العقد لا لمكان المعارضة و ظاهر جماعة أيضا تخصيصمفادها بالصّحة عند الفاعل و هي أيضا غير نافع إلاّ في قليل من الموارد و ظاهر جماعة أخرى معارضتها في كثير من الموارد بأصالةالبراءة و نحوها بل و تقديمها على أصالة الصّحة و من المعلوم أنّه لا ينفع الحكم بالجريان بعد البناء على تقديم مثل أصالة البراءةعليها فتأمّلالدّليل الرّابع على اعتبار أصالة الصّحة قوله الرّابع العقل المستقلّ إلخ (٤)أقول لا يخفى عليك أنّ هذا الدّليل مثل السّابق لا اطّراد له لأنّه مختصّ بمواردلزوم الاختلال من ترك العمل بأصالة الصّحة اللّهمّ إلاّ أن يقال أنّ العقل مستقلّ بوجوب جعل أصالة الصّحة على الشارع من باباللّطف من حيث إنّ في تركه إخلالا بالنّظام نوعا و هو يكفي في حكم العقل و لا يشترط لزوم الاختلال الشّخصي في جميع موارد تسريةالحكم و كذا الرّواية تدلّ على ذلك و إلاّ لوجب تخصيص اعتبار اليد أيضا بما لو استلزم من عدم اعتباره اختلال النّظام هذا و لكنّكخبير بما في هذا الاستدراك بل قد يقال إنّه لا يلزم من ترك العمل بأصالة الصّحة اختلال أصلا بعد فرض اعتبار اليد و كون تصرفالمسلم محمولا على الصّحة من جهة ما دلّ على اعتبار اليد من الأدلّة الخاصّة و لكنّك خبير بأنّ هذا التّخصيص و الاعتراض أيضا لا يخلو عنمناقشة ظاهرة فإنّه على تقدير تسليم عدم اختلال نظم المعاش من ترك العمل بها في غير مورد اليد لا ريب في اختلال نظم المعاد منهفإنّه يلزم على تقديره عدم مشروعيّة صلاة الجماعة إلاّ خلف النّبي صلى اللَّه عليه و آله أو الإمام عليه السلام كما هو واضح و هكذا و الالتزام بهذا و نحوه كما ترىبل يمكن استكشاف حكم العقل في المقام من التّعليل لاعتبار اليد في رواية الحفص حيث إنّ الظّاهر منها التّعليل بما هو مسلّم عند العقلاءبالتّقريب الّذي ذكره في الكتاب و منه يظهر الوجه فيما أفاده من إشارة دليل نفي الحرج إلى ذلك بناء على كون المراد منه الحرج النّوعي الغائيلا الشّخصي و إلاّ فلا إشارة فيه نعم هو دليل على المدّعى في مورد لزوم الحرج من ترك العمل بالأصل المذكور اللّهمّ إلاّ أن يتمّ الاستدلالبضميمة عدم الفصل فتأمّلفي أنّ فعل الغير يحمل على الصّحة الواقعيّة أو على الصّحة باعتقاد الفاعل قوله و يظهر من بعض المتأخّرين خلافه قال في المدارك إلخ (٥)أقول قال به المحقّق القمّي رحمه الله في القوانينو يظهر من غيره من المتأخّرين أيضا و أمّا ما استظهره دام ظلّه من المدارك فهو من جهة تخصيصه اعتبار أصالة الصّحة بصورة علم المدّعيبالفساد فيحكم حينئذ بوجوب حمل فعله على الصّحة و إن ادّعى خلافه و حكمه بعدم جريانه في صورة جهله مع أنّه لو كان المناط هو الصّحة الواقعيّة