بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٥
بالنّسبة إليهما و عدم جواز جعله دليلا على إرادة شيء منهما بخصوصه و إلاّ أمكن عكس ذلك و جعل شمول العام للشّك المسبّب مانعاعن شموله للشّك السّبب لامتناع إرادته مع إرادته و لمّا لم يكن ثمّة ترجيح لشيء من الشّمولين حكم بتساويهما كما هو الشّأن في الشّكينالمسبّبين عن أمر ثالث و مجرّد كون أحد الشّكين سببا للآخر لا يوجب التّرجيح بعد فرض وجودهما في الخارج و كون نسبة العموم إليهما نسبة واحدةعلى ما عرفت و أمّا ما أفاده في الدّفع عن الإشكال المذكور فيرجع إلى وجهين أحدهما أنّ تحقّق الشّك السّبب في الخارج و كونه مرادا منالعموم في نفسه مع قطع النّظر عن مانعيّة الشّك المسبّب على ما يدّعيها الخصم مفروض لا شبهة فيه أصلا و أمّا الشّك المسبّب فجعله من إفرادالعموم بحيث يحكم بإرادته منه يتوقّف على الحكم بخروج المفروق فرديّته بالمعنى الّذي عرفته عن العموم حيث إنّ لازم دخوله و معنى عدم الالتفاتإليه هو رفع اليد عن الشّك المسبّب حيث إنّه من أحكامه الشّرعيّة بالفرض فإذا استند في خروجه عنه إلى دخول الشّك المسبّب توجّهعليه الدّور الظّاهر و لا يلزم مثله في العكس فإنّ رفع اليد عن الشّك السّبب ليس من أحكام عدم النّقض الشّكّ المسبّب على ما هوالمفروض ثانيهما أنّ الشّك المسبّب باعتبار متعلّقه كما يكون معلولا للشّك السّبب كما هو قضيّة السّببيّة و المسببيّة بين الشّيئينمطلقا كذلك يكون حكم المحمول على الشّك السّبب معلولا له في الجملة على ما هو الشّأن في كلّ محمول بالنّسبة إلى موضوعه فيكون نسبتهماإلى الشّك السّبب نسبة واحدة و في مرتبة واحدة فلا يمكن شمول الحكم الّذي هو المحمول للشّك المسبّب المقتضي لتقدّمه عليه مع أنّهمافي مرتبة واحدة بالفرض و العموم الأصولي و إن انحلّ إلى محمولات متعدّدة لموضوعات متعدّدة إلاّ أنّه من لوازم كون المحمول من لوازم وجودالموضوع أينما تحقّق من دون مدخليّة شيء في الحمل فلا يقال إنّ الحكم المحمول على الشّك المسبّب المتأخّر عنه مرتبة غير الحكم المحمول علىالشّك السّبب الّذي فرض كونه في مرتبة الشّك المسبّب فتدبّر فإن شئت قلت إنّ معنى حمل العموم على الشّك السّبب المقدّم رتبةعلى الشّك المسبّب إذا كان رفع اليد عن الشّك المسبّب فلا يمكن حمله عليه أيضا بعد فرض تأخّره عن الشّك السّبب فتأمل هذا غاية ما يحرّر في توضيح ما أفاده في بيان هذا الوجه و مع ذلك منه في النّفس شيء في تقريب تقدّم الأصل في الشّك السّبب على الأصل في الشّكّ المسبّب الثّاني أنّ لازم القول بعدم تقديم الاستصحابفي الشّك السّبب و المعاملة معه معاملة التّعارض تخصيص الأخبار بالاستصحاب الحكمي و هو مع منافاته لموردها خلاف صريح ماالتزم به الخصم بيان ذلك أنّ المجعول بالاستصحاب الموضوعي على ما أسمعناك مرارا الآثار الشّرعيّة المحمولة على الموضوع النّفس الأمريفي مرحلة الظّاهر و الغرض إنّما يتعلّق بجعل الآثار المسبوقة بالعدم المترتّبة على بقاء الموضوع في زمان الشّك لأنّ الآثار المشاركةمع المستصحب في الوجود السّابق يجري الاستصحاب في أنفسها فيغني استصحابها عن استصحاب نفس الموضوع فإذا حكم بالتّعارضبين استصحاب الملزوم و استصحاب اللاّزم فلا محالة يقع التّعارض بين استصحاب الموضوع و استصحاب عدم تلك الآثار فلا بدّمن تخصيص الأخبار بالشّبهة الحكميّة الّتي لا يراد بالاستصحاب فيها إلاّ جعل نفس المستصحب في مرحلة الظّاهر على ما عرفته مراراو هذا الوجه كما ترى ضعيف بما في الكتاب من أنّ استصحاب الموضوع فيما كان الشّك في الحكم مسبّبا عن الشّك فيه محتاج إليهعلى تقدير و قول بالنّسبة إلى الآثار المشاركة مع المستصحب في اليقين السّابق فلو بني على المعارضة بالنّسبة إلى الآثار المسبوقةبالعدم المترتّبة على الوجود اللاّحق لم يلزم منه تخصيص الاستصحاب بالشّبهات الحكميّة مع أنّه لا يظنّ بالقائل بالمعارضة بين الاستصحابينفي الفرض العمل به مطلقا حتّى بين الاستصحاب الموضوعي و الحكمي فتدبّر ثمّ إنّه يمكن الاستدلال بالوجه المذكور كما ترى على القولباعتبار الاستصحاب من باب الظّن أيضاالثّالث دلالة الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك بالصّراحة على إعمال الاستصحابفي الشّك السّبب و إلقائه بالنّسبة إلى الشّك المسبّب حيث إنّ المفروض في مواردها وجود الشّكين أ لا ترى إلى صحيحة زرارة المعلّلةللبناء على الوضوء السّابق بكونه متيقّنا بالطّهارة و إلى صحيحته الأخرى المعلّلة للبناء و المضي على الصّلاة إذا رأى النّجاسة بعدها معاحتمال وقوعها على الثّوب قبل الصّلاة بكونه متيقّنا بطهارة الثّوب في السّابق مع أنّ قضيّة استصحاب الشّغل في المثالين على مايقول به المشهور من جريانه في مورد جريان قاعدة الشّغل عدم القناعة مع الشّك المفروض و من هنا حكم المحقّق فيما عرفت من كلامهبالتّعارض بين استصحاب الطّهارة و استصحاب الاشتغال هذا مع دلالة العقل الضّروري على ذلك من حيث إنّ تعليل تقديم أحدالشّيئين على الآخر بالعلّة المشتركة قبيح في الغاية و فضيح إلى النّهاية بل أقبح من التّرجيح من غير مرجّح كما هو ظاهر و هذا الوجهكما ترى لا غبار فيه أصلا إلاّ أنّه لا بدّ أن يكون مبنيّا على مذاق القوم من جريان استصحاب الشّغل على ما عرفت في تقريب هذا الوجه هذاكلّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار و التّعبّد و أمّا على القول باعتباره من باب الظّن فالمستفاد ممّا أفاده شيخنا الأستاذ