بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢١
منتفيا قبل حصول المعلّق عليه كاستصحاب الإباحة قبل الغليان في المثال المذكور بل ترجيح الثّاني في بعض الأمثلة كما في المثالالمذكور بالشّهرة و العمومات هذا في الذب عن الإيرادين اللّذين أوردوا على التّقدير الأوّل و لكن يمكن الذّب عنهما أمّا عن الأوّل فبالمنع من رجوع الشّك في بقاء اللاّزم دائما إلى الشّكفي بقاء الموضوع إذ كثيرا ما يشكّ في بقائه من جهة الشّك في حدوث ما يرفعه أو رافعيّة ما حدث في الخارج مع القطع ببقاء الموضوعكما في الأحكام التّنجيزيّة إذ الدّليل الدّال على ثبوت اللاّزم للملزوم لا يلزم أن يكون مطلقا حتّى يرجع إلى إطلاقه بالنّسبة إلى المشكوكمع أنّه لو سلّم رجوع الشّك في بقاء اللاّزم دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع فإنّما هو بالنّظر إلى الدّقة العقليّة و ليس إحراز الموضوعفي باب الاستصحاب مبنيّا عليها عند المشهور فإذا أريد استصحاب صحّة منجّزات المريض و عدم تزلزلها و توقيفها على إجازة الورثةباستصحاب الصّحة الثّابتة في حال الصّحة لم يكن لمانع المنع من التّمسّك بالاستصحاب المذكور من جهة تبدّل الموضوع و أنّ الصّحيح غير المريضفإنّه و إن كان غيره بالدّقة العقليّة إلا أنّ أهل العرف لا ينظرون إلى هذا التّغيير و يجعلون الموضوع في الحكم الأعم من الصّحيح و المريض ويحكمون بأنّ الالتزام بصحّة معاملة المريض إبقاء للحكم و عدمه نقض له نعم لا إشكال في عدم حكمهم باتّحاد الموضوع في بعضالمقامات كما قد يدّعى في المثال المقدّم ذكره في مسألة العنب لكنّه لا ينفع الخصم أصلا إذ مثله قد يوجد في الأحكام التّنجيزيّة أيضاكما بالنّسبة إلى الأحكام المترتّبة فعلا على ماء العنب في المثال المذكور و بالجملة لا فرق في باب الاستصحاب بين الأحكام التّنجيزيّةالمترتّبة على الموضوع و الأحكام التّعليقيّة المترتّبة عليه فإن كان تغيّر الموضوع في الآن الثّاني مانعا عن التّمسّك بالاستصحابفلا فرق بينهما و إلاّ فلا فرق أيضا و القول بأنّ الشّك في استصحاب الحكم التّعليقي مسبّب دائما عن الشّك في بقاء الموضوع دون الحكمالتّنجيزي كما ترى مع أنّ لنا أن نستصحب الموضوع في بعض المقامات كاستصحاب حياة العبد الغائب في يوم العيد في الحكم بوجوب فطرتهعلى المولى اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّه خروج عن الفرض حيث إنّه ليس من الاستصحاب التّعليقي في شيء هذا كله مضافا إلى أنّه لو سلّم جميعما ذكر لم يكن له دخل بمطلب الخصم فإنّ المانع عنده نفس التّعليق من حيث عدم صدق الوجود المحقّق معه و أين هذا من رجوع الشّكفي بقاء الحكم المعلّق إلى الشّك في بقاء الموضوع دائما هذا محصّل ما استفدنا من كلام الأستاذ العلاّمة في الذّب عن الإيراد الأوّلو هو كما ترى لا يخلو عن بعض المناقشات و اللّه العالم و أمّا عن الثّاني فبأنّه لا معنى للمعارضة المذكورة إذ الأصل في الحكم المعلّقحاكم على الأصل في ضدّه فكيف يعارض معه إذ الشّك في ثبوت ضدّه و عدمه مسبّب عن الشّك في بقائه هذا مع أنّه لا معنى للتّرجيحبالشّهرة على تقدير عدم التّسبّب إذ لا معنى للرّجوع إلى المرجّحات في تعارض الأصول و أمّا التّرجيح بالعمومات فيرد عليه مضافا إلىما عرفت في التّرجيح بالشّهرة أنّ المراد بالعمومات إن كان هي العمومات الاجتهاديّة على أبعد الاحتمالين ففيه أنّه على فرض وجود مثلهذا العموم لا معنى للرّجوع إلى الاستصحاب فإنّ مجاري الأصول مختصّة بما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي و إن كان المراد بها عموماتالحليّة و البراءة ففيه أنّه على فرض القول بالتّرجيح في تعارض الأصول و جعل موافقة العموم من المرجّحات لا معنى للتّرجيح بهذا النّحومن العموم لأنّه ليس في مرتبة المتعارضين حتّى يرجّح أحدهما به فإنّ الاستصحاب حاكم على أصالة الحليّة كما أنّ الدّليل الاجتهادي حاكم عليهفالتّحقيق في تعارض الأصلين بعد فرض اتّحاد مرتبتهما هو الحكم بتساقطهما و الرّجوع إلى غيرهما من الأصول الّتي لم يرجع إليها على تقديرعدم ابتلاء أحد الأصلين بالآخر و ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه هذا مجمل القول فما يرد على التّقرير الأوّل و ما يذبّعنه في أنّ ما يرد على التّقرير الثّاني وجوه و أمّا ما يرد على التّقرير الثّاني فوجوه الأوّل أنّه لا فائدة في استصحاب الملازمة و السّببيّة لإثبات اللاّزم في زمان الشّكو لا يفيد فائدة استصحاب نفسه إلاّ على تقدير القول باعتبار الأصول المثبتة الممنوع عندنا لأنّ ملازمة بقاء الملازمة مع صدقالملزوم صدق اللاّزم عقليّة لا شرعيّة فإثبات صدق اللاّزم باستصحاب الملازمة عين ما أنكره الأستاذ العلاّمة غير مرّة على المتمسكينبالاستصحاب في أمثال المقام الثّاني أنّه لا معنى لاستصحاب الملازمة لأنّ المراد بها العليّة التّامّة و هي غير قابلة لوقوع الشّك فيهافكلّما يقع الشّك فلا بدّ من أن يكون من جهة الشّك في بقاء الموضوع الثّالث أنّ الملازمة بالبيان الّذي ذكره دام ظلّه اعتباريّةمحضة لا يمكن أن تصير موردا للاستصحاب بنفسها على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ أدلّة الأقوال هذا و أجاب الأستاذ العلامةعن الوجه الأوّل بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما لو كان أصل الملازمة عقليّة و أمّا إذا كانت شرعيّة فلا إذ اقتضاء صدق الملزوم لصدقاللاّزم حينئذ شرعيّ لا عقليّ حتّى لا يمكن إثباته بعد إثبات الملازمة بالأصل و عن الثّاني ببعض ما عرفت من الوجوه في التّفصّي عن الإيرادالأوّل على التّقرير الأوّل و عن الثّالث بأنّ المراد من السّببيّة هي تأثير المقدّم في التّالي لا المعنى المعروف الّذي وقع الكلام في جعله في