بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩
المعتبرة من حيث السّند يدلّ على ذلك من دون انضمام غيرها إليها فهذا الظّن
إنّما تحقّق من تراكم احتمالات مستندة إلى اللّفظ فيكون داخلافي الظّن
اللّفظي الّذي قام الدّليل على اعتباره إذ لا فرق فيه بين الحاصل من لفظ
واحد أو من ألفاظ متعدّدة كما حقّق مستقصى في محلّه و نبّه عليهالمحقّق
القميّ في المقام و غيره و دعوى عدم حصول الظّن من مجموعها باعتبار
الاستصحاب مخالفة للوجدان و إن هو إلاّ كالعلم الحاصل من تراكمالظّنون هذا في تأييد الأخبار المستفيضة بالأخبار الواردة في الموارد الخاصة
ثمّ
إنّه يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار المعتبرة سندا في المدّعى من غير احتياج
إلى ملاحظة الانضمام كما فيما تقدّم عنالخصال و قد كان الأستاذ العلاّمة
في غاية الإصرار في تماميّة دلالة المضمرة الأولى في مجلس البحث قوله
و فيه دلالة واضحة على أنّوجه البناء على الطّهارة إلخ(١)
أقول
قد بلغ ظهورها في كون العلّة للحكم بالطّهارة هو سبقها مرتبة توهّم منه
أنّ الرّواية من الأخبارالعامّة من حيث التّنصيص فيها بالعلّة المقتضية
للتّعدّي عن المورد و لكنّك قد عرفت فساد هذا التّوهم في طيّ كلماتنا
السّابقة فراجعإليه و كن على بصيرة من أمرك في إمكان استفادة الاستصحاب من قوله عليه السلام كلّ شيء طاهر على وجه
قوله
فالغاية الّتي هي العلم بالقذارة إلخ(٢)
أقول
قد يقال بكون قوله كلّ شيء طاهر إلى آخره مسوقا لبيان الحكم
باستمرارالطّهارة بعد الفراغ عن ثبوتها فالمراد من الشّيء هو الشيء
الطّاهر فكأنّه قال كلّ شيء طاهر لا بمعنى تقدير المضاف في الكلام كماقد
يتوهّم و بهذا الاعتبار يدلّ على اعتبار الاستصحاب في الشّك في بقاء
الطّهارة و قد يقال بكونه مسوقا لبيان الحكم بأصل الطّهارة فيالشّيء
المشكوك طهارته من حيث كونه مشكوكا من غير النّظر إلى الحالة السّابقة و
على هذا لا دخل له بالاستصحاب أصلا فالغاية و هو قولهحتّى تعلم أنّه قذر
على التّقدير الأوّل غاية للحكم باستمرار الطّهارة لا لأصل الطّهارة و
الحكم بها لأنّهما كانا واقعيّين لم يعقل جعلالغاية المذكورة غاية لهما
فوجودها على هذا التّقدير رافع للحكم الظّاهري بالاستمرار أو الاستمرار
الظّاهري أي المحكوم به في صورة الشّكو على التّقدير الثّاني غاية لأصل
الحكم المنشإ بالطّهارة ظاهرا ابتداء فبوجودها يرتفع نفس الحكم بالطّهارة
لا استمراره لأنّ المعنى على هذاالتّقدير ليس إلاّ نفس الحكم إذ لم يلاحظ
في القضيّة استمرار أصلا بل إنّما الملحوظ نفس إنشاء الطّهارة للشّيء
المشكوك و من التّأمّل فيما ذكرناكلّه يعرف المقصود ممّا ذكره الأستاذ
العلاّمة في الرّسالة حيث إنّ المقصود من قوله في أوّل كلامه غاية للطّهارة
و رافعة لاستمرارها هو جعلالغاية غاية لاستمرار الطّهارة الظّاهرية أي
المحكوم بها في الظّاهر أو الحكم باستمرار الطّهارة ضرورة أنّ المجعول في
الاستصحاب أيضا هو الحكمباستمرار الطّهارة في الظّاهر و من قوله فغاية
الحكم غير مذكورة و لا مقصودة هو الحكم الواقعي بالطّهارة في مورد ثبوتها
أو أنّ المراد من عدمذكر الغاية لنفس الحكم هو السّالبة بانتفاء الموضوع
لا بانتفاء المحمول مع كون المراد هو الحكم الظّاهري و من قوله فكلّ شيء
يستمرّ الحكم بطهارتههو الحكم بطهارته دائما إلى زمان العلم بالنّجاسة
فالمستمرّ هو أصل الحكم بالطّهارة لا الحكم بالاستمرار و من قوله لا نفسها
هي الطّهارة المستمرّةظاهرا لا واقعا قوله
أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول إلخ(٣)
أقول
قد عرفت في طيّ بعض كلماتنا السّابقة معنى الحكمالظّاهري و الواقعي و
القضيّة الظّاهريّة و الواقعيّة و نقول هنا توضيحا إنّ كلّ حكم لم يؤخذ
العلم و عدمه في موضوعه فهو حكم واقعيّو القضيّة المشتملة عليه قضيّة
واقعيّة سواء كانت مغيّاة كما في قوله الثّوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا أو لا
و سواء كان المقصود منها بياناستمراره بعد الفراغ عن ثبوته على التّقدير
الأوّل أو بيان أصل ثبوته أو أخذ العلم في موضوعه بمعنى كونه جزءا له كما
في قوله الخمر المعلومحرام أو البول المعلوم نجس و كلّ حكم أخذ الجهل و
عدم العلم بالحكم المجعول أو لا في موضوعه فهو حكم ظاهريّ و القضيّة
المشتملة عليهقضيّة ظاهريّة سواء كانت مغيّاة بعدم العلم أو كان عدم العلم
مأخوذا فيها بعنوان آخر و سواء كان المقصود في الأوّل بيان استمرار
المحكومظاهرا بعد الفراغ عن ثبوته واقعا أو كان المقصود نفس إثباته
الظّاهري و سواء كان على التّقدير الثّاني عدم العلم قيدا للموضوع أو
للمحمول الرّاجعإليه فالغاية للشيء إن كانت أمرا واقعيّا فالمغيّا بها
أيضا حكم واقعيّ كما في مثال الثّوب لأنّ الملاقاة للنّجاسة من الأمور
الواقعيّة و إن كانتالعلم بضدّه أو نقيضه فالمغيّا بها حكم ظاهريّ فقوله
كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر قضيّته ظاهريّة و الحكم المنشأ فيها حكم
ظاهريّ من حيث تقييدمعروضه بعدم العلم بقيد محموله من حيث كون المحمول
مغيّا بالعلم به في الفرق بين قاعدة الطّهارة و استصحابها
قوله
و لو حمل على المعنى الأعمّ لم يكن فيه دلالة إلخ(٤)
أقول
المقصود من المعنىالأعم هو المعنى الأوّل الّذي ذكره للحديث و حقيقته
أعمّ من حيث المورد بالنّسبة إلى المعنى الثّاني أي استصحاب الطّهارة و من
الواضح الّذيلا ينبغي الارتياب فيه لأحد أنّه لا دلالة لهذا المعنى على
اعتبار الاستصحاب حيث إنّ العلّة فيه نفس الشّك في الطّهارة من غير أن يكون
لسبقالطّهارة مدخليّة أصلا و لهذا يحكم بوجودها فيما لم يعلم له حالة
سابقة أصلا بل علم خلافها فلو كان المناط هو سبق الطّهارة لم يمكن
الحكمفيما لم يكن له حالة سابقة فكيف فيما كانت الحالة السّابقة على خلاف
الطّهارة و في الاستصحاب هو سبقها و التيقّن بوجودها سابقا معأنّ المنشأ
في القاعدة هو نفس الطّهارة لا استمرارها و في الاستصحاب استمرارها فكيف
يدلّ أحدهما على الآخر و بعبارة
أخرى أوضح المعنى