بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩
مانعا فإنّما هو يمنع عن أصل الظّهور لا أن يكون رافعا له بعد وجوده كما هو
مفروض كلام المستدلّ و شتّان بينهما و بعبارةأخرى القرينة تمنع عن ظهور
اللّفظ في معناه الحقيقي لا أن يكون رافعا للظّهور الثّابت له نعم
اللّفظ على القول بكون القرينة مانعةظهور شأني في المراد فالقرينة بالنّسبة إليه يكون دافعة رابعها
أنّ المعنى المذكور لا دخل له بالاستصحاب لأنّه تمسّك بالظّهوراللّفظي عند
الشّك في الصّارف عنه و أين هذا من الاستصحاب حيث إنّ الشّك فيه شكّ في
أصل الظّهور لا في انعدامه بعد وجودهو من هنا يعلم أنّ ما وقع في كلمات
جماعة من إطلاق الاستصحاب على أصالة العموم و الإطلاق فإنّما هو مبنيّ على
التّسامح لا الحقيقةو هذا معنى ما ذكره الأستاذ العلاّمة في الرّسالة من
قوله و لكن الّذي يظهر بالتّأمّل عدم استقامته في نفسه حسب ما صرّح به
فيمجلس البحث خامسها
أنّه مع قطع النّظر عن جميع ما ذكر مناف لقوله المتقدّم أعني قوله و الّذي
نختاره فإنّه صريح في كون المقصودهو التّفصيل في عنوان الاستصحاب و أنّ
المستصحب هو الحكم المقتضي لا المقتضي كما هو قضيّة هذا التّوجيه و هذا
معنى ما ذكره في الرّسالةمن قوله و عدم انطباقه على قوله المتقدّم حسب ما
صرّح به في مجلس البحث و بالجملة لا إشكال في فساد التّوجيه المذكور و
الّذي أوقعالمتوهّم في هذا الوهم هو قوله و الّذي نختاره إلى آخره بعد
جعله تفصيلا لما أجمله أوّلا حسب ما تقدّم الكلام فيه و لم يتأمّل أنّ
المقصودمنه دلالة الدّليل على اقتضاء الشيء للاستمرار و البقاء لو لا
الرّافع فيحكم بثبوت المقتضى بالفتح عند الشّك في وجود الرّافع
لوجودالمقتضي له لا لوجود دلالة الدّليل على ثبوته في زمان الشّك بالإطلاق
أو العموم هذا محصّل ما ذكره دام ظلّه في أثناء البحث وهو لا يخلو عن تأمّل
و نظر في التّأمّل فيما أفاده المصنف من وجوه
أمّا أوّلا
فلأنّ الالتزام بعدم إمكان إحراز الاستمرار للمستصحب في الشبهات الحكمية
إلاّ بدلالة الدّليل عموما أو إطلاقا ممّا لم يعلم له وجه إذ ربما يعلم
وجود الاستمرار المستصحب مع عدم عموم و إطلاق هناك أصلاكما في حكم الشارع
بانتقاض الطّهارة ببعض النّواقض فإنّه يعلم منه ثبوت الاستمرار للطّهارة لو
لا الرّافع و هكذا كيف و لو بني الأمر على ما ذكرلزم خروج ما اختاره من
اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع عن عنوان الاستصحاب في الشّبهات
الحكميّة لأنّه قد صرّح في غيرموضع من كلامه أنّ التّمسك بالعموم و الإطلاق
لا دخل له بالاستصحاب أصلا و قد التزم جميع المنكرين بهذا المعنى إذ لا
دخل له بالاعتباربل هو تمسّك بالدّليل هذا مضافا إلى وضوح فساد ما ذكره عند
ذوي الأفهام المستقيمة و أمّا ثانيا
فلأنّ ما ذكره دام ظلّهمن كون عدم الخاصّ مأخوذا في أصل اقتضاء العام
للعموم مناف لما بني عليه الأمر في باب العامّ و الخاصّ من كون العام بنفسه
مقتضياو المخصّص مانعا في المخصّصات المنفصلة و كذا الكلام في مطلق
القرينة حسب ما يظهر من بعض تحقيقاته من كون تقديمها على أصالة الحقيقةمن
باب التّرجيح فتأمّل
و أمّا ما استدلّ به على كون عدم الخاص مأخوذا في اقتضاء العام للظّهور و
كذا عدم كلّ قرينة بالنّسبةإلى اللّفظ ففيه أنّ ما ذكره لازم أعمّ إذ عدم
تقديمهم للعام من حيث هو عامّ على الخاصّ من حيث هو خاصّ يمكن أن يكون من
جهةرجحان الخصوص من حيث هو خصوص على العموم من حيث هو عموم لا من جهة أخذ
عدم الخصوص في اقتضاء العام للعموم كما هو المدّعى و أمّا ثالثا
فلأنّ ما ذكره بعد تسليم كون الخاصّ مانعا في الإيراد الثّاني يمكن الخدشة
فيه بعدم الاحتياج إلى أصالة العدملكفاية نفس أصالة الحقيقة في الحكم
بإرادة المعنى الظّاهر فتأمّل قوله
إنّ الثّابت في الزّمان الأوّل ممكن الثّبوت إلخ(١)
أقول
حاصلهذا الدّليل كما لا يخفى على من راجع إليه يرجع إلى أنّ تجويز البقاء
و احتمال وجود الشّيء في ثاني الزّمان يلازم إمكان وجوده فيه بضرورةالعقل
حيث إنّ الممتنع الذّاتي ما لم يحتمل عند العقل وجوده فإذا كان وجوده
ممكنا في الزّمان الثّاني بالنّظر إلى ذاته فكلّ من وجودهو عدمه يحتاج إلى
مؤثر لا محالة لاستحالة اقتضاء الممكن بالنّظر إلى ذاته أحدهما و إلاّ
يخرج عن كونه ممكنا و هو محال فحينئذ إن وجد هناكما يقتضي الوجود فيه فهو و
إن وجد ما يقتضي العدم و هو عدم وجود مقتضي الوجود مسامحة في الإطلاق
فكذلك و إن لم يعلمبوجود أحدهما فيحكم بالبقاء ظنّا فالمقصود من قوله
فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثر العدم إلخ هو أنّه إذا لم يتجدّد مؤثر العدم
قطعابأن وجد مؤثر الوجود كذلك يحكم بالوجود لأنّ المفروض أنّ الممكن
بالنّظر إلى ذاته لا يقتضي العدم و إلاّ لزم المحذور المزبور والمفروض أنّه
لم يوجد مؤثر العدم فلا بدّ من الحكم بالوجود لأنّ عدم وجود مؤثّر العدم
لا ينفكّ عن وجود مؤثّر الوجود حيث إنّمؤثّر العدم هو عدم علّة الوجود
فإذا فرض عدم مؤثره فلا بدّ من وجود مؤثر الوجود و إلاّ لزم ارتفاع
النّقيضين هذا محصّل توجيههذا الدّليل فيما يرد على الدّليل المذكور بعد التّوجيه
و يرد عليه أمّا أوّلا
فبأنّ مجرّد عدم العلم بمؤثّر العدم لا يقتضي رجحان الوجود في الزّمان
الثّاني و إن لوحظ معهالوجود في الزّمان الأوّل أيضا إذ لا ملازمة بين
الوجودين أصلا و إلاّ استحال انفكاكهما بل الظّن بالبقاء مع فرض عدم العلم
بمؤثّرالعدم لا يمكن إلاّ إذا فرض الظّن بعدم مؤثر العدم الرّاجع إلى الظّن
بوجود مؤثر الوجود كما أشار إليه في الكتاب هذا مع أنّه