بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٩
أنّ الثّابت بالاستصحاب إذا قلنا باعتباره من باب التعبّد ليس إلاّ الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب ترتّبا أوّليا بلا توسّط غيرهإذا كان المستصحب من الموضوع و بعبارة أخرى الكبريات و المحمولات المترتّبة على المستصحب في الشّريعة من غير واسطة و جميع الآثارإذا كان المستصحب من الحكم الشّرعي بالشّرط الّذي عرفته و هذا معنى ما اشتهر أنّ الأصل المثبت لا اعتبار به على القول باعتبارالاستصحاب من باب التّعبّد إذا كان مجراه الموضوع الخارجي و أوّل من عنون الأصل المذكور بهذا العنوان على ما حكاه شيخنا دامظلّه في مجلس البحث فقيه عصره و شاع بين مشايخ ولده و تلامذته و تلامذتهم و المراد ما عرفت و قد غفل عنه غير واحد ممّن ذهبإلى اعتبار الأصول المثبتة فزعم كون القول بعدمه نقصا على الشّارع من حيث لزوم قصر قدرته على جعل الحكم دون غيره لأنّ لازمنفي اعتبار الأصول المثبتة عدم إمكان إرادة مطلق الأحكام ممّا ورد في المقام من الأخبار هذا في تقسيم المستصحب إلى أقسام ليتميّز به الأصل المثبت عن غيره و إن أردت شرح الكلام في ذلكو تفصيل القول فيه فاستمع لما يتلى عليك فنقول المستصحب لا يخلو إمّا أن يكون من الأحكام الشّرعيّة أو الموضوعات و على كلّتقدير إمّا أن يريد باستصحابه ترتيب ما رتب عليه شرعا من الآثار و اللّوازم بلا توسيط أمر عقلي أو عادي و إمّا أن يريد باستيضاحه ترتيب غيره عليه و إثبات غيره به و هو على أقسام لأنّه قد يكون أمرا عقليّا و قد يكون أمرا عادياو قد يكون أمرا شرعيّا غير ما عرفت و على التّقادير إمّا أن يكون بين الأمر المذكور و المستصحب علقة و لزوم أو لا يكون بينهما لزومبل يكون اجتماعهما من باب مجرّد الاتّفاق لمكان العلم الإجمالي و على التّقدير الأوّل إمّا أن يكون لازما للمستصحب أو ملزوما له أوملازما معه لأمر ثالث و على جميع التّقادير إمّا أن يريد بإثبات ذلك الأمر إثبات تمامه أو إثبات قيده سواء كان وجوديّا أوعدميّا و على جميع التّقادير إمّا أن يكون المستصحب مع الأمر المذكور متّحدين في الوجود كالكلّي و الفرد أو متغايرين في الوجودو على تقدير كون الأمر المقصود بالإثبات لازما شرعيّا مترتّبا على المستصحب بواسطة أمر عقليّ أو عادي إمّا أن يكون الواسطةمن الوسائط الخفيّة أو غيرها و على جميع التّقادير إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد أو نقول به من باب الظّنسواء كان المدرك فيه غير الأخبار أو هي بناء على كون المقصود منها إثبات حجيّة الاستصحاب من باب الطّريقيّة و الكشف و نحننتكلّم أوّلا على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد و الحكم الظّاهري ثمّ نعقّبه بالكلام على القول باعتباره من باب الظّن والطّريقيّة و ليعلم قبل الخوض في المسألة أنّ المقصود بالبحث من الأمر الغير الشّرعي في الشّق الثّاني من الشّقين الأوّلين هو الّذي لميكن مجامعا مع المستصحب في الوجود في الزّمان السّابق و إلاّ فيخرج عن محلّ البحث لأنّ نسبة الاستصحاب إليه و إلى المستصحب على حدّ سواءبناء على ما جرى عليه ديدنهم و استقرّت عليه طريقتهم من الجمع في الاستصحاب بين اللاّزم و الملزوم و أمّا بناء على ما عرفت منّاغير مرّة من عدم جواز الجمع بين الاستصحاب في اللاّزم و الاستصحاب في الملزوم سواء كان اللاّزم من اللّوازم العقليّة أو الشّرعيّةفيعمّ النّزاع اللاّزم الموجود مع المستصحب سابقا فإذا نقول أمّا لو كان المستصحب حكما شرعيّا فيترتّب عليه في زمان الشّك جميع لوازمهمن الشّرعيّة و العقليّة و العادية بأقسامها لأنّك قد عرفت أنّ المجعول في زمان الشّك إذا كان المستصحب حكما شرعيّا نفسه فيالظّاهر فلا بدّ من أن يترتّب عليه جميع ما يترتّب على الحكم الواقعي المستصحب دون ما يكون ملزوما له أو ملازما معه لأمر ثالث و إنكان شرعيّا أيضا لأنّ المجعول بالأخبار على ما مرّت الإشارة إليه ليس إلاّ الكبريات هكذا ذكره الأستاذ العلاّمة دام ظلّه العاليو قد اشتهر ما ذكره دام ظلّه بين تلامذته بل بين جميع أهل العصر و من قاربه و لكنّك خبير بأنّه في كمال الإجمال و غاية الاضطراب توضيح ذلك أنّ كلاّ من الأثر الشّرعي و غيره الثّابت للحكم الشّرعي المستصحب قد يكون لازما لمطلق الحكم الشّرعي الشّامل للواقعي والظّاهري بمعنى أنّه الموضوع فيه كوجوب الإطاعة و قبح المعصية في التّكليف الإلزامي و قبح العقاب مع الإذن في الفعل فيما لو كانالمستصحب حكما غير إلزاميّ و وجوب المقدّمة و حرمة الضّد إلى غير ذلك من الآثار العقليّة المترتّبة على مطلق الحكم الشّرعي فيحكم العقل و كجواز النّافلة لمن أتى بالفريضة بناء على كون المراد منها الأعمّ من الفريضة الواقعيّة و الظّاهريّة و قد يكون لازمالخصوص الحكم الواقعي و مترتّبا عليه في حكم العقل أو الشّرع كحكم العقل بالإجزاء المترتّب على امتثال التّكليف الواقعي على ما هو عليه و حكمهباستحالة عدمه فإن كان اللاّزم من الأوّل فلا إشكال في الحكم به باستصحاب الحكم الواقعي للقطع بتحقّق موضوعه لا لجعله في مرحلةالظّاهر كالمستصحب و منه يظهر لزوم الحكم بملزومه أيضا إن كان ملزوما له مطلقا و إن كان من الثّاني فلا إشكال في استحالة الحكمبثبوت اللاّزم الغير الشّرعي لاستحالة تعلّق الجعل به على ما عرفت سابقا و في الحكم بثبوت اللاّزم الشّرعي عليه المترتّب عليه بلا توسيطلأنّ معنى استصحاب الحكم الشّرعي جعله و جعل جميع ما يترتّب عليه ممّا يمكن تعلّق الجعل به ظاهرا فالحكم الشّرعي من هذه الجهة كالموضوع