بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢
إطاعة الأمر الظّاهري الحاصل من عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ موجبة عقلا
لسقوط الإعادة ظاهرا ما لم ينكشف الخلاف فالاستدلالإنّما هو بالملزوم على
اللاّزم من حيث ثبوت الملازمة عقلا المفروغ عنه عند السّائل أيضا فهذا لا
دخل له باستصحاب الشّيء لترتيب الآثار العقليّةالمترتّبة على المستصحب بل
هو من حيث اقتضاء الأمر الظّاهري كلّية ما لم ينكشف الخلاف سقوط الواقع
ظاهرا كما اتّفقت عليه كلمة جميع علماءأهل الإسلام من العامّة و الخاصّة
حسب ما تقرّر في محلّه مع أنّه من الأمورات الواضحة عند ذوي الأفهام
المستقيمة ضرورة أنّ إذن الشّارعفي العمل بالطّريق لا يجامع المؤاخذة على
الواقع مع عدم كشف الخلاف و هذا هو المقصود بالسّقوط الظّاهري الناشئ من
الأمر الظّاهري و إنكان في موضوعه واقعيّا و إنّما الخلاف و الإشكال في
صورة الانكشاف فالاستدلال بقوله عليه السلام لأنّك كنت إلى آخره من قبيل
الاستدلالللشّيء بالصّغرى للكبرى المفروغ عنها كما لا يخفى و هذا لا يرد
عليه شيء أصلا إلاّ ما قد يقال بكونه خلاف الظّاهر لكن بعد التّأمل في
الرّوايةو فيما يرد عليها على تقدير أن يكون المراد منها غير ما ذكرنا يعلم
أنّه لا مناص من أن يكون المقصود منها ما ذكرنا فافهم و اغتنم و اللّه هو
العاصم بعض الكلام في الفقرة الأخيرة من الرّواية
قوله
نعم مورد قوله أخيرا فليس ينبغي لك إلخ(١)
أقول
لمّا فرغ من التّكلّم في الفقرة الأولى من مورد الاستدلال بالرّواية أراد
أنيتكلّم بعض الكلام في الفقرة الأخيرة الّتي قد استدلّ بها جماعة على
اعتبار الاستصحاب فاستشكل في دلالتها على اعتبار الاستصحاب بعد توجيههابما
يدفع عنها ما أورده عليها بعض الأفاضل من كونها خلاف الإجماع بأنّ المراد
منها قطع الصّلاة و الاشتغال بغسل الثّوب ثمّ البناء عليهابعد الفراغ عنه
بشرط أن لا يحصل معه ما ينافي صحّة الصّلاة كالاستدبار و نحوه بأنّ تفريع
عدم نقض يقين الطّهارة بمجرّد احتمال وقوع النّجاسةأوّل الصّلاة أو قبل
زمان الاطّلاع بكثير بحيث فعل معها بعض أفعال الصّلاة يوهن إرادة الجنس من
اللاّم بل ذكر في مجلس البحث أنّ إرادة الجنسعلى هذا التّقدير ممّا لا
معنى له لأنّ الشّرط في التّفريع أن يكون المتفرّع أخصّ من المتفرّع عليه و
من أفراده حتّى يصحّ تفريعه عليه كما لا يخفىضرورة أنّ تفريع العام على
الخاصّ من المستهجنات الّتي يقبّحون أهل العرف من ارتكابها فكيف يمكن صدوره
من الإمام عليه السلام فعلى هذا يسقطالاستدلال بالفقرة الأخيرة على اعتبار
الاستصحاب كلّية هذا و لكن يمكن أن يتفصّى عن هذا الإشكال بأنّ ارتكاب
خلاف الظّاهر فيهذا التّفريع ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير ضرورة أنّ
قوله فليس إلى آخره في قوّة الكبرى الكليّة سواء جعلت كبرى لاستصحاب
الطّهارة في جميعموارد الشّك فيها بعد اليقين بها أو كبرى لمطلق الحكم
بالأخذ بالحالة السّابقة ضرورة أنّه على التّقدير الأوّل أيضا يلزم المحذور
المذكورو هو كون المتفرّع أعمّ من المتفرّع عليه فإذا لا بدّ من ارتكاب
خلاف الظّاهر فيه كي يجامع الكبرى الكلّية و حينئذ لا أولويّة لجعلها كبرى
في خصوصنقض الطّهارة على جعلها كبرى لنقض مطلق اليقين بل يمكن ترجيح
الثّاني بملاحظة الفقرة الأولى الظّاهرة في العموم هذا و القول بأنّه لا
داعيفي جعل الفقرة الثّانية في قوّة الكبرى الكلّية حتّى يرد عليه ما ذكرت
بل نجعل اللاّم في اليقين و الشّك للعهد فلا يرد عليه محذور أصلافاسد من
حيث إنّ الظّاهر كون الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال و ترتيب القياس
فتأمّل الكلام في الصّحيحة الثّالثة لزرارة
قوله
و منها صحيحة ثالثة إلخ(٢)
أقول
المراد من إحرازثنتين و الثّلاث قد يراد به الفراغ منهما أي بعد إكمال
السّجدتين فيهما بحيث يدلّ على أنّ الشّك قبله ممّا لا حكم له و قد يراد به
ما هو لازم للشّكمن الأقلّ و الأكثر لأنّ الشّك كلّ ما دار أمره بين
الأقلّ و الأكثر يلزمه تيقّن الأقلّ بمعنى لا بشرط كما لا يخفى هذا و لكن
على الأوّل أيضا يمكنأن يقال بعدم دلالته على اعتبار الفراغ لأنّ القيد
إنّما وقع في كلام الرّاوي فتأمّل
و كيف كان يدلّ الصّحيحة على أنّه بعد العمل المذكورلا شيء عليه أصلا قوله
و فيها تأمّل لأنّه إن كان المراد بقوله عليه السلام (٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ قوله قام فأضاف إليه أخرى يحتمل وجهين الأوّلأن يكون
المقصود منه القيام من دون تسليم في الرّكعة المردّدة فيأتي بركعة أخرى على
أنّها من الصّلاة و حاصله البناء على الأقلّ الثّانيأن يكون المقصود منه
القيام إلى الرّكعة الأخرى بعد التّسليم في الرّكعة المردّدة و البناء على
الأربع فيأتي بالرّكعة منفصلة مستقلّة لا بعنوانالجزئية فإن كان المراد
الأوّل فلا إشكال في دلالتها على اعتبار الاستصحاب كلّية سيّما بملاحظة
التّأكيدات الواردة فيها حيث إنّ مرجع الوجهالأوّل إلى البناء على الأقلّ و
الحكم بعدم وقوع الرّكعة الزّائدة المشكوكة بمقتضى استصحاب عدمها و عدم
نقض اليقين بعدمها الأزلي بمجرّدالشّك في وجودها لا يقال
لم لا يكون المدرك للبناء على الأقلّ و المستند له على الوجه الأوّل هو
قاعدة الاشتغال لأنّ اشتغالالذّمّة بالصّلاة على وجه اليقين يقتضي تحصيل
القطع بالبراءة منه و عدم الاكتفاء بمجرّد احتمال وجود جزء منها في الخارج لأنّا نقول
لا معنى لجعل المستند فيه قاعدة الاشتغال لأنّ المفروض أنّ الأمر دائر في
المقام بين المحذورين لاحتمال إتيانها بالرّكعة الزّائدة على ما هوقضيّة
الشّك بين الأقلّ و الأكثر فالإتيان بالرّكعة الزّائدة احتياطا ممّا لا
معنى له لأنّ زيادتها أيضا موجبة لبطلان الصّلاة من حيث استلزامهالزيادة
الرّكن المبطلة للصّلاة على كلّ حال فلا مجرى لقاعدة الاشتغال في المقام
لأنّه كما يكون في فعل الرّكعة الزّائدة احتمال النّفع كذلك يكون