بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨
في الإيرادات الموردة على ما ذكره المصنّف قدّس سره و المناقشة فيها
(١)
أقول
قد يورد على ما ذكره دام ظلّه بإيرادات أحدها
أنّه إن أراد من الرّجوع إلى الأصل فيما فرض الاشتغال بالفعل إلى زمان
الشّكففيه أنّ العقل مستقلّ حينئذ بالاحتياط لاستقلاله بحرمة المخالفة
القطعيّة بعد عصيان المكلّف في حكمه بالنّظر إلى وجوب الموافقة القطعيّةفإن
شئت قلت بعد توجّه الخطاب إلى المكلّف و تنجّزه لا بدّ من امتثاله في حكم
العقل و لو بالموافقة الاحتماليّة الّتي هي أدون مراتبالامتثال و آخرها و
إن أراد منه الرّجوع إليه فيما فرض تركه الاشتغال قبل الزّمان المشكوك في
الجملة ففيه أنّه لا معنى لجريان البراءةحينئذ لقطع العقل بعدم استحقاق
العقاب بالنّسبة إلى الجزء اليقيني فضلا عن المشكوك حسب ما هو قضيّة حرمة
المجموع من حيث المجموع ثانيها
أنّ التّمسك بالأصلين المذكورين ممّا لا معنى له عند الأستاذ العلاّمة فلا
بدّ من تبديلهما بأصالة البراءة هذا و قد يدفعالإيرادان بأنّ المقصود
الرّجوع إلى مقتضى الأصلين المذكورين و لو من جهة الاستناد إلى أصالة
البراءة لا إجرائهما و التّمسك بهما حتّىيورد عليه بالإيراد المذكور و هذا
و إن كان خلاف الظّاهر في بادي النّظر إلاّ أنّه لا مناص عنه بعد إمعان
النّظر في كلامه و طريقهأدام اللّه ظلّه العالي فيحمل كلامه على الشّق
الثّاني ممّا ذكر في الإيراد الأوّل مع حمله على ما ذكرنا فيبقى حكم الشّق
الأوّل مسكوتا عنهفي الكتاب و قد ذكر في مجلس البحث أنّ الحكم فيه الرّجوع
إلى البراءة أيضا لعدم الدّليل على حرمة تحصيل العلم بالمخالفة و إنّما
المسلّم هي حرمةالمخالفة و المفروض الشّك في حصولها و لكنّك خبير بتطرّق
المناقشة إلى ما أفاده في المقام إن سلّم عدم حكم العقل بحرمة تحصيل
العلمبالحرام فيما لم يتنجّز التّكليف به كما في الشّبهة الغير المحصورة
على القول بعدم إيجاب العلم فيها تنجّز التّكليف أو في الشّبهة المحصورة
فيما لم يوجبالعلم تنجّز الخطاب على المكلّف و إن شئت تفصيل القول فيه
فراجع إلى ما ذكرنا في الجزء الثّاني من التّعليقة ثالثها
أنّه دامظلّه لم يستقص أقسام النّهي فإنّه قد يكون المقصود من النّهي ترك
الفعل و عدمه المستمرّ بحيث يكون الفعل في جزء من الزّمان موجباللمخالفة و
ترك الفعل في جميع أجزاء الزّمان امتثالا واحدا و بعبارة أخرى
أنّه لاحظ التّروك المتعدّدة بحسب أجزاء الزّمانشيئا واحدا بالمعنى الّذي
عرفته فطلبها بالنّهي كما أنّه قد يلاحظ الفعل كذلك فيأمر به فيتعيّن
حينئذ إجراء قاعدة الاشتغال بالنّسبةإلى زمان الشّك كما في الأمر هذا و
أجاب عنه دام ظلّه في مجلس البحث بأنّ المطلوب بالنّهي و إن كان هو التّرك
لكنّه من حيث كونهمرآة لحال الفعل من جهة تعلّق الكراهيّة و المبغوضيّة به
و ليس التّرك في النّهي مطلوبا بنفسه و إلاّ لم يبق فرق بين النّهي و صيغة
اتركو حينئذ يرجع ملاحظة التّروك شيئا واحدا إلى ملاحظة الفعل بإحدى
الملاحظتين فيرجع الأمر بالآخرة إلى ما ذكرناه من الأقسامباعتبار الفعل
فلا يكون قسم آخر في المقام أهمل ذكره و لو فرض كون اجتماع التّروك مطلوبا
مستقلاّ فيدخل في الأمر هكذا ذكرهدام ظلّه العالي و أنت بعد التّأمّل فيه
تجده في كمال الجودة و إن كان قد يورد عليه أيضا بما هو واضح الاندفاع قوله
دام ظلّهفإن كان تخييرا فالأصل فيه و إن اقتضى عدم إلخ(٢)
أقول
حكم ما بعد الغاية إن لم يكن إلزاما على المكلّف فلا إشكال في الحكم
بالجوازعند الشّك في الغاية و إن حكم العقل برجحان الفعل عند الشّك في
الغاية لو كان حكم ما بعدها استحبابا أو التّرك إن كان مكروهامع قطع النّظر
عن إجراء الأصل الموضوعي و هو أصالة عدم تحقّق الغاية حسب ما هو المفروض
في كلام الأستاذ العلاّمة و منه يظهر أنّهليس من الحكم بالإباحة في شيء و
إن كان إلزاما سواء كان بالنّسبة إلى الفعل أو التّرك فلا إشكال في عدم
جواز الحكم بالجواز بمعنىالتّرخيص في الفعل و التّرك معا لاستقلال العقل
بوجوب الاحتياط حينئذ على ما عرفت سابقا أيضا هذا كلّه مع قطع النّظر عن
إجراء الأصلالموضوعي و إلاّ فلا إشكال في الحكم بالجواز نعم
قد يقال بوجوب الفحص في إجراء الأصل في بعض صور الفرض من جهة لزوم
المخالفة كثيرامن إجرائه بدون الفحص و هو مشكل و على تقديره لا يقدح فيما
ذكرناه و إن كان مردّدا بين الإلزام و غيره فلا إشكال في جواز الرّجوع
إلىأصالة البراءة حينئذ مع قطع النّظر عن إجراء الأصل الموضوعي كما لا
يخفى في الإشارة إلى ما هو الأوجه في وجه الأظهريّة
قوله
دام ظلّه و لعل الوجه فيه أنّ الحكم بالتّخيير في زمان الشّك إلى آخره(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذا الكلام مساواة الأمر في التّخييري للأمر في
الاقتضائي لا أظهريّته منه و الأوجه أن يقالفي وجه الأظهريّة أنّ اختلافهم
في إجراء قاعدة الاشتغال حتّى بالنّسبة إلى أمثال المقام حسب ما يظهر من
بعض الأفاضل و عدم اختلافهمفي إجراء البراءة في محلّ الفرض حتّى من
الأخباريّين فضلا عن الأصوليّين فتدبّر يوجب أظهريّة أمر الحكم التّخييري
عن الاقتضائيو لعلّ المراد من قوله الثّابتة في المقام الإشارة إلى
أظهريّة أمر البراءة من أمر الاحتياط ثمّ
إنّه قدس سرّه و إن لم يشر إلىالوجه في إبقاء الحكم الاقتضائي الغير
الإلزامي في صورة الشّك كما هو الظّاهر من كلامه إلاّ أنّه يظهر حكمه ممّا
ذكره في الاقتضائيالإلزامي على ما عرفت الإشارة إليه فالكلام فيه تقسيما و
نقضا يظهر ممّا ذكره دام ظلّه في الاقتضائي الإلزامي و التّخييري قوله