بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠
الكليّة و إنّما الّذي يمكن اجتماعه هو مطلق الوجود مع مطلق العدم و بعبارة
أخرى الوجود المقيّد و العدم المقيّد و بعد ذلكنقول إنّ الحكم الشّرعي
الّذي فرض ثبوته في الزّمان الأوّل الّذي يريد استصحابه في الزّمان الثّاني
كوجوب صوم يوم الخميس مثلا أووجوب الجلوس إلى الزّوال مثلا لا يخلو إمّا
أن يؤخذ الزّمان قيدا له أو ظرفا له أو يهمل من الجهتين بمعنى أنّا لا ندري
أنّ الزّمان قيدله أو ظرف له و إن كان الأمر لا يخلو عن أحدهما في الواقع
فإن فرض الزّمان قيدا له فلا مجال لاستصحابه بعد الزّمان المفروضلما عرفت
من عدم تعقّل بقاء المقيّد من حيث إنّه مقيّد مع فرض انتفاء القيد فلو كان
موجودا في الزّمان الثّاني فهو وجود آخرغير ما كان ثابتا فلا دخل له
بالاستصحاب كما لا يخفى فالمتعيّن حينئذ الرّجوع إلى استصحاب العدم الأزلي
فإن فرض ظرفا له بمعنى كون الزّمانظرفا للطّلب لا للمطلوب فإن فرض في دليل
الحكم إذا إطلاق أو عموم فيرجع إليهما و لا معنى للاستصحاب أصلا لا
الوجودي و لا العدمي كما هوواضح و إن لم نفرض له إطلاق و احتملنا اختصاص
مصلحة الحكم بالزّمان الأوّل إن لم يوجب الخروج عن الفرض فلا معنى
للاستصحابالعدمي بل يتعيّن حينئذ الرّجوع إلى الاستصحاب الوجودي لأنّ
جريان استصحاب العدمي مبنيّ على احتمال اختصاص الوجود بالزّمان الأوّل و
إلاّفلا يجامع العدم معه على ما عرفت و المفروض أنّ الشارع حكم بإهمال هذا
الاحتمال فلا معنى لاستصحاب العدم بعده المبنيّ على الاحتمالالمذكور و إن
فرض مهملا فلا يجري استصحاب الوجود للشّك في بقاء الموضوع و إن فرض حكم
العرف بالبقاء مسامحة فلا معنى لاستصحابالعدم لأنّ حكم العرف مبنيّ على
البناء على أخذ الزّمان ظرفا و قد عرفت أنّه لا يجري بالملاحظة المذكورة
استصحاب العدم نعم
هناكلام على تقدير مساعدة العرف على الحكم بالبقاء بالنّسبة إلى الوجود في
صورة إهمال القضيّة في أنّه هل يوجب الإهمال في الوجود منحيث كون الزّمان
ظرفا أو قيدا القدح في استصحاب العدم أيضا أم لا لكنّك قد عرفت أنّ الحقّ
عدم قدحه فيه لأنّ القادح فيه هو حكم الشارعبالبناء على تعميم الوجود
بالنّسبة إلى زمان الشّك فإذا لم يمكن ذلك في المقام حسب ما هو قضيّة الفرض
فلا مانع من إجراء الاستصحاببالنّسبة إلى العدم فتأمّل و ممّا ذكرنا كلّه
يظهر أنّ ربط نقل كلام الفاضل المذكور بما ذكره من القسم الثّالث إنّما هو
من جهة كونما ذكره منه على بعض التّقادير و لكن مقتضى التّأمّل في كلامه
يعطي كون مراده هو الفرض الثّالث الّذي أهمله الأستاذ العلاّمة و لميتعرّض
لحكمه أصلا لكنّك عرفت أنّه لا ينفعه أيضا في أنّ ما ذكره قدّس سره من الجواب لا دخل له بأصل المطلب
قوله
و أمّا ثانيا فلأنّ ما ذكره إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه من الجوابالثّاني و الثّالث لا دخل له
بالجواب عن أصل المطلب و إنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة من حيث التّطبيق
على ما ذكره من الكليّة و فيما ذكرهمن الرّجوع إلى أصل الحكم في بعضها و
ملخّص ما ذكره في الجواب الثّاني هو أنّه لا يخلو إمّا أن يجعل الشّك في
المذي من قبيل الشّك في الرّافعبعد القطع بإطلاق سببيّة السّبب و وجود
المقتضي كما هو الواقع و مقتضى كلامه أيضا فلا معنى لاستصحاب عدم السّببيّة
بعد المذيللقطع بوجودها على فرض القطع برافعيّة المذي فضلا عن الشّك فيها
لأنّ معنى السّبب ما يقتضي الوجود و يؤثّر فيه لو لا المانعفمرجعه إلى
قضيّة شرطيّة يصدق مع صدق الشّرط و كذبه و الشّك فيهما نعم
لو جعل معارض استصحاب الطّهارة الثّابتة قبل المذياستصحاب عدمها الأزلي
بعد المذي كان هذا الإيراد مدفوعا عنه كما عرفت سابقا أيضا و أمّا إن يجعل
الشّك فيه من قبيل الشّكفي المقتضي كما في الوضوءات المفيدة لمجرّد
الإباحة لا الطّهارة كوضوء المستحاضة و من به السّلس و المبطون و في حالة
التّقيّة في وجه فهوو إن كان موجبا لدخول ما ذكره في أمثلة الفرض إلاّ أنّه
لا معنى حينئذ لاستصحاب عدم جعل الشّيء رافعا لأنّ المفروض كون الشّك من
حيثالمقتضي و في استعداد الوضوء لا في الرّافع بعد القطع ببقاء الاستعداد
حتّى يرجع إلى استصحاب عدم جعل الشّيء رافعا فقوله دام ظلّهلأنّ المتيقّن
تأثير السّبب مع عدم ذلك الشّيء إلى آخره بيان لما ذكره في سابقه من عدم
معنى لاستصحاب عدم جعل الشّيء رافعا لا أنّه أراد بذلكبيان عدم جواز
الرّجوع إلى أصالة بقاء السّببيّة من جهة الشّك في موضوعها و تعيّن الرّجوع
إلى أصالة عدم التّأثير و السّببيّة حتّىيقال إنّه رجوع إلى الجواب
الأوّل فعدّه جوابا ثانيا ممّا لا معنى له هذا و لكن ما ذكره دام ظلّه بعده
من الاستدراك بقوله إلاّ أنيتمسّك باستصحاب وجود المسبّب إلى آخره لم
يعلم له معنى محصّل أمّا أوّلا فلأنّ أصل فرضه هو إيقاع المعارضة بين الأصل
في المسبّب و أصالة عدمتأثير السّبب بعد وجود ما يشكّ في رافعيّته فلم
يكن فرضه غير ما ذكره دام ظلّه حتّى يبقى مجال للاستدراك و أمّا ثانيا
فلأنّ الشّكفي بقاء المسبّب على هذا التّقدير مسبّب عن الشّك في تأثير
السّبب فمع جريان الأصل بالنّسبة إليه تبيّن حال المسبّب وجودا و عدمافلا
مجرى للأصل فيه على ما هو الأصل في كلّ شكّ سببيّ و شكّ مسبّبي هذا و لكن
يمكن الذّب عن الأوّل حسب ما صرّح به دام ظلّهفي مجلس البحث بأنّ الإيراد
لم يكن مبنيّا على فرض جعل التّعارض بين الأصلين في تأثير السّبب حتّى يكون
على خلاف فرض الفاضل النّراقي