بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧١
فيما هو الموضوع له في الدّليل الشّرعي و هذا يسمّى بالشّبهة الحكميّة إذا عرفت ما تلونا عليك من الأقسام فنقول في بيان حكمها أمّا القسم الأوّل فلا إشكال في عدم جريان توقّف إجراء الاستصحاب في المحمول فيه على إحراز الموضوع لفرض عدم تسبّب الشّك فيهعن الشّك في بقاء الموضوع بل يمكن جريان الاستصحاب فيه مع القطع بانتفاء الموضوع أيضا فضلا عن صورة الشّك فيه و هذا بخلافالقسمين الآخرين فإنّ الحقّ عدم جريان استصحاب الحكم فيهما على ما ستقف عليه فإن قلت كيف يعقل بقاء العرض لا في موضوعهو كيف يمكن عدم سببيّة الشّك في موضوعه للشّك في بقائه مع أنّ قضيّة الحمل و العروض بحكم العقل بداهة تبعيّة العارض للمعروضغاية الأمر كونه مشكوك البقاء من جهة أمر آخر أيضا فالشّك في الموضوع دائما سبب للشّك في الحكم سواء كان للشّك فيه سبب آخرأيضا أم لا قلت ليس المراد من عدم تسبّب الشّك في المحمول عن الشّك في الموضوع و اجتماعه مع القطع بانتفائه أنّه يمكن أن يوجدلا في موضوع كيف و هو يحكم بداهة العقل باستحالته بل المقصود أنّه قد يقصد باستصحاب الحكم رفع الشّك عنه المسبّب من غير الشّكفي بقاء الموضوع و يجعل المستصحب الحكم على تقدير بقاء موضوعه و هذا أمر لا يرد عليه شيء فإن قلت لو كان فرض بقاء الموضوع نافعافي جريان الاستصحاب في المحمول مع كون الموضوع في الواقع مشكوك البقاء فليلتزم به في الفرضين الآخرين أيضا فيثبت قول الخصم أنّه لايشترط في جريان الاستصحاب إحراز الموضوع بطريق القطع بل يجري مع الشّك فيه قلت فرض بقاء الموضوع في الفرضين الأخيرينمستلزم لفرض بقاء الحكم أيضا في القضيّة لتسبّب شكّه عن الشّك فيه فلا معنى للقول فيهما بأنّ المستصحب هو الحكم علىتقدير بقاء الموضوع هذا مع أنّ لازم ما ذكر الالتزام بلزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب بطريق القطع فإنّ المستصحب على ما ذكرهو الحكم على تقدير بقاء الموضوع فالقول بأنّه مثبت لقول الخصم فاسد جدّا فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ إحراز الموضوع في هذا القسمليس شرطا في جريان الاستصحاب في الحكم أصلا بل يكفي تقدير بقائه و إن كان هو التزاما بلزوم إحراز الموضوع من جهة الشّكالمسبّب عن شكّه في أنّه لا معنى لجعل استصحاب الموضوع مقدّمة لاستصحاب الحكم في القسم الأوّل فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ جعل استصحاب الموضوع مقدّمة لإجراء الاستصحاب في المحمول ممّا لا معنى له في الفرض بلذكر الأستاذ العلاّمة أنّ الأمر بالعكس فإنّ الموضوع الّذي لم يثبت له حكم شرعيّ لم يكن معنى لجريان الاستصحاب فيه بناء على ماعرفت سابقا من أنّ معنى التّنزيل الشّرعي في الموضوعات الخارجيّة ليس إلاّ جعل آثارها الشّرعيّة ظاهرا و إيجاب الشارع الالتزام بهافلا بدّ أوّلا من جريان الاستصحاب في حكم الكريّة في الشّريعة على تقدير الشّك فيه ثمّ إجراء الاستصحاب في الكريّة و إلاّ لم يكن معنى لإجراءالاستصحاب في الكريّة فصار الأمر في هذا القسم على عكس ما يتوهّم فإن قلت لم لا يكون تقدير الحكم للموضوع كافيا في استصحابهكما كان الموضوع التّقديري كافيا في استصحاب الحكم حسب ما بنيت عليه الأمر في تصحيح استصحاب الحكم في مفروض البحث فإنّه لا يعقل فرق بينالمتوقّفين في كفاية التّقدير فإنّ التّوقف موجود بالنّسبة إلى كلّ منهما فإن كانت قضيّة وجود المتوقّف عليه محقّقا فيلزمه القولبفساد إجراء الاستصحاب في الفرض و إن كانت قضيّة كفاية التّقدير فتقدير ترتّب الحكم يكفي في إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوعو لا يشترط في جريانه ترتيب الأثر الشّرعي عليه فعلا قلت الفرق بين المقامين ممّا لا يكاد أن يخفى فإنّ مجرّد تقدير ترتّب الأثرالشّرعي لا يكفي للحكم بجريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع الّذي معناه جعل آثاره الشّرعيّة ظاهرا فإنّ هذا ممّا لا بدّ فيه من أثرمحقّق و هذا بخلاف إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم إذا لم يكن الشّك فيه مسبّبا عن الشّك في بقاء الموضوع فإنّه لا إشكال فيكفاية تقدير الموضوع لإجراء الاستصحاب بالنّسبة إليه إذ غاية ما هناك رجوعه إلى الاستصحاب التّقديري فتأمّل ثمّ إنّ هنا إشكالاعلى ما ذكرنا و ذكره الأستاذ العلاّمة من المثال للفرض باستصحاب عدالة المقلّد و نحوها مع الشّك في حياته و هو أنّ جواز التّقليد و غيرهمن الأحكام المترتّبة على فتوى المجتهد و قوله إذا كان مترتّبا على العدالة لم يجز إجراء استصحاب الحياة و لو بعد استصحاب العدالةأيضا لأنّ استصحاب العدالة لا يثبت موضوع العدالة و الحكم الشّرعي ليس نفس الحياة بلا توسيط العدالة حتّى يجري الاستصحاببالنّسبة إلى الحياة نعم يستقيم ما ذكر فيما كان المحمول من الأحكام الشّرعيّة هذا و لكن يمكن أن يقال إنّ الأحكام المترتّبة علىعدالة المجتهد إنّما رتّبت حقيقة على المجتهد بشرط عدالته فليست العدالة حقيقة موضوعا للحكم في الأدلّة الشّرعيّة و إنّما الموضوعله المجتهد على تقدير عدالته فإذا فرض حكم الشارع ببقاء العدالة فلا مانع من استصحاب بقاء المجتهد أيضا هكذا ذكر الأستاذ العلامةهذا مجمل القول بالنّسبة إلى القسم الأوّل من أصل التّقسيم في أنّه لا يمكن ترتيب استصحاب الحكم على استصحاب موضوعه و أمّا الكلام في القسم الأوّل من القسم الثّاني فملخّص القول فيهأنّ استصحاب الموضوع لاستصحاب الحكم ممّا لا يعقل لوجوه أحدها أنّك قد عرفت غير مرّة أنّه لا معنى لحكم الشارع بوجوب الالتزام