بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢
الشّك في انتقاض العدم الأزلي كما هو واضح ظاهر و بالجملة قد عرفت سابقا
أنّ اليقين بالوجود إذا كان مقيّدا بزمان و إن كانمطابقا للواقع لا ينقض
العدم الأزلي بقول مطلق فضلا عمّا يشكّ في كونه مطابقا للواقع أو لا فإن قلت
ستعرف بعد هذاأنّه على فرض تماميّة القاعدة و قيام الدّليل عليها يكون
مقدّما على الاستصحاب إمّا من باب الحكومة كما يقتضيه اعتبارها على
أحدالوجهين أو من باب التّخصيص على ما هو قضيّة اعتبارها على الوجه الآخر
فالحكم باعتبار القاعدة لا يوجب التّعارض بينها و بين الاستصحابالمسقط
للقاعدة عن الاعتبار قلت
هذا الكلام ممّا لا يصدر عن جاهل فضلا عن العالم فإنّ الحكم بحكومة
القاعدة على الاستصحابأو بكونها مخصّصة لعموم ما دلّ على الأخذ بالحالة
السّابقة إنّما هو فيما إذا جعل الدّليل على اعتبار القاعدة أمر آخر غير
عموم الأخبارالنّاهية عن نقض اليقين بالشّك و إلاّ كما هو المفروض فلا يمكن
أن يجعل القاعدة حاكمة أو مخصّصة كما هو غير مخفيّ على من له أدنى دراية قوله
مضافا إلى ما ربما يدّعى من ظهور الأخبار إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام منه دام ظلّه يشهد بأنّ ظهور الأخبار
فيالشّك في البقاء غير مجزوم به عنده و كلامه في هذا المطلب مضطرب فراجع
إلى مجموع كلماته و تتبّع فيها حتّى تقف على حقيقة الأمر قوله
غير عموم هذه الأخبار لها إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا إشارة إلى أن ما تقدّم من الكلام سابقا في دلالة
الأخبارعلى القاعدة و عدمها إنّما هو بحسب العموم فلا ينافي التّكلّم في
دلالتها عليها في المقام من حيث الخصوص و لا يلزم عليه تكرار أصلاهذا و
لكنّك خبير بأنّه قد تقدّم منه دام ظلّه الكلام في عدم إمكان دلالة الأخبار
على القاعدة ببعض المعاني و لو أريد خصوص القاعدةأيضا قوله
إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه إلخ(٣)
أقول
لا يكاد أن يخفى الفرق بين هذه المعاني على من له أدنى دراية أمّاالفرق
بين المعنى الأوّل و الأخيرين فظاهر لأنّ المقصود منه الحكم بترتيب آثار
الحدوث و البقاء جميعا و فيهما ليس المقصود الحكم بترتيبآثار البقاء أصلا و
أمّا الفرق بين المعنى الثّاني و الثّالث فهو أنّ المقصود في الثّاني هو
الحكم بحدوث المشكوك واقعا بالنّسبة إلى جميعما يترتّب عليه من الآثار
حتّى بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه في الزّمان اللاّحق بمعنى أنّه لو كان
لحدوث الشّيء أثر رتّب عليه في الزّمان المتأخّرحكم بترتّبه عليه بناء على
المعنى الثّاني و هذا بخلاف المعنى الثّالث فإنّ المقصود منه ليس إلاّ
الحكم بصحّة ما يترتّب سابقا على المتيقّنمن الأحكام و الآثار و أمّا
الحكم بحدوث المشكوك بحيث يترتّب عليه ما رتّب شرعا عليه في الزّمان
اللاّحق فلا فهذه المعاني كما ترى مترتّبةبحسب العموم و الخصوص لأنّ كلّ
لاحق أخصّ من سابقه قوله
فإن أريد الأوّل إلخ(٤)
أقول
قد يورد عليه بأنّه إذا فرض عدم إمكان الجمعبين الحكم بالبقاء و الحدوث
فكيف يستظهر عدم الدّليل عليه بل ينبغي القطع بعدم إمكان قيام دليل عليه و
لكنّك خبير بإمكان التّفصّي عنهذا الإيراد بأنّ عدم إمكان الجمع بين
إرادتهما من كلام واحد و إنشاء واحد لا ينافي الحكم بثبوت المعنيين فقيام
الدّليلين عليهما أحدهمايدلّ على وجوب الحكم بالحدوث ثانيهما يدلّ على لزوم
الحكم بالبقاء كما لا يخفى قوله
لكنّه لا يتمّ إلاّ على الأصل المثبت إلخ(٥)
أقول
لا يخفىعليك أنّ إثبات البقاء ظاهرا بإثبات الحدوث كذلك من الأصل المثبت
فإن ترتب البقاء على الحدوث على تقدير ثبوته ليس من أحكامهالشّرعيّة و
الأصل المثبت ليس مختصّا بالاستصحاب بل كلّ أصل يراد به إثبات واسطة ملازمة
لما يترتّب عليها الحكم الشّرعي يسمّى بالأصلالمثبت سواء كان في الأحكام
أو الموضوعات و سواء كان استصحابا أو غيره من الأصول كما أنّ نفيه عندنا
ليس مختصّا بالاستصحاب أيضالاتّحاد مناط المنع كما هو واضح لمن له أدنى
دراية قوله
لأنّه على تقدير الدّلالة لا يدلّ إلخ(٦)
أقول
لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلّهفإنّ المفروض كون محلّ الوجود المشكوك
في الزّمان الثّاني الّذي يسمّى بالبقاء عين زمان الشّك كما هو واضح فلا
يمكن أن يقال بتجاوز محلّهاللّهمّ إلاّ أن يكون هناك عمل مركّب اشترط فيه
شيء يشك في أثناء العمل في بقائه على تقدير الحدوث بحيث يكون محلّ إحرازه
حتّىللأجزاء اللاّحقة قبل الدّخول في العمل كالطّهارة للصّلاة فتأمّل قوله
و أضعف منه الاستدلال إلخ(٧)
أقول
لا يخفى عليكصحّة ما ذكره دام ظلّه إذ لا مستند لهذا الأصل إلاّ دعوى
أصالة الصّحة في جميع الموجودات حتّى الاعتقاد على ما ذكره فقيه عصرهفي
كشف الغطاء و ستقف على فساد هذه الدّعوى و عدم مستند لها قوله
و حاصل الكلام في هذا المقام إلخ(٨)
أقول
حاصلما ذكره دام ظلّه هو أنّ المحصّل من جميع ما ذكر عدم دليل على اعتبار
مجرّد الاعتقاد بشيء سابقا مع الشّك في مطابقته للواقع وعدمه من حيث هو
هو مطلقا سواء كان في الأحكام أو الموضوعات حصل عن قصور أو تقصير و سواء
كان في الموضوع الاجتهاديأو التّقليدي أو غيرهما و هذا ما يقال إنّ الشّك
السّاري لا اعتبار به نعم
قد توجد في بعض موارد تلك القاعدة قاعدة أخرىتقتضي البناء على مقتضى تلك
القاعدة ببعض معانيها لكن لا دخل لها بتلك القاعدة لأنّ مناطها لا تعلّق له
بها و هذا ليس معنى