بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤١
على الآخر و تقارنهما فتستصحب حينئذ عدم كلّ منهما إلى زمان العلم بهما و يترتّب على كلّ منهما الحكم المترتّب عليه فكلّ حكم ترتّب على الكريّةلم يحكم به بل يحكم بما يترتّب على عدم الكريّة من جهة استصحاب عدمها كما أنّ كلّ حكم ترتّب على نجاسة الماء أيضا لم يحكم به بل يحكم بما ترتّبعلى عدمها فلو غسل بالماء المذكور متنجّس قبل زمان العلم بالكريّة و النّجاسة يحكم بطهارته إذا فرض ورود مائه عليه لا وروده عليهو إلاّ فيحكم بنجاسته و نجاسة الماء المغسول به كما لا يخفى و أمّا الحكم بطهارة الماء و نجاسته ففيه وجهان مبنيّان مع قطع النّظر عن إحرازإثبات التّقارن على لزوم إحراز الكريّة في الحكم بعدم الانفعال قبل ملاقاة النّجاسة أو لزوم إحراز القلة في الحكم بالانفعال قبل ملاقاةالنّجاسة فعلى الأوّل يحكم بنجاسته على تأمّل و على الثّاني بطهارته على تأمّل كما أنّه بناء على كون الكريّة مقتضية للاعتصام و القلّةمقتضية للانفعال بحيث لا يكون لأصل الملاقاة اقتضاء أصلا يحكم بطهارته أيضا لا من جهة إثبات التّقارن بل من جهة استصحابطهارة الماء السّالم عن الأصل الحاكم عليه كما هو قضيّة الفرض و لو علم بوجود الحدث و الطّهارة منه و شكّ في المقدّم منهما على الآخرفيحكم من جهة استصحاب عدم تقدّم كلّ منهما بالمعنى الّذي عرفت على حكم كلّ من عدم الحدث و الطّهارة إن لم يلزم منه مخالفة قطعيّةو لازمه عدم جواز دخوله في الأعمال المشروطة بالطّهارة كما أنّ لازمه جواز الدّخول في الأعمال الممنوع من الدّخول فيها من جهة الحدثهذا كلّه بناء على عدم القول بالأخذ بالضدّ في الشّك في تقدّم أحد الحادثين على الآخر و إلاّ فحكمه لا يخفى على المتأمّل و سيجيء ما هوتحقيق القول من المسلكين و كذا إذا شكّ كلّ من الرّجل و المرأة المتحاذيين في الصّلاة في تقدّم شروعه في الصّلاة على الآخر و تقدّمهعليه فيدفع بالأصل تقدّم الآخر عليه و يحكم بصحّة صلاته بناء على كفاية هذا المقدار في صحّة الصّلاة و لا تعارض بأصالة عدموجود صلاته حين صلاة الآخر لعدم ترتّب أثر عليه كما لا يخفى هذا بالنّسبة إلى أنفسهما و أمّا بالنّسبة إلى غيرهما فلو أراد ترتّب أثرعلى صلاتهما الصّحيحة واقعا فلا يجوز له الحكم بصحّة صلاتهما كما لا يخفى بل صلاة أحدهما أيضا و مثل الفرض ما إذا شكّ في تقدّم إحدىالجمعتين على الأخرى نعم لو فرضنا القول بجواز إثبات التّقارن في مجهولي التّاريخ كان الحكم الفساد في المسألتين كما لا يخفى في الأمرين اللذين ينبغي التّنبيه عليهما في مجهولي التّاريخ ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي التّنبيه عليهما الأوّل أنّه هل يحكم بالتّقارن و يترتّب عليه جميع ما ترتّب عليه شرعا في المقام فيما يحتملفيه التّقارن كما في المثال الأوّل إذا لم يعلم بتقدّم أحدهما الغير المعيّن لا المثال الثّاني فإنّه لا يحتمل فيه التّقارن أم لا وجهان بل قولانمبنيّان على كونه من الأمور الغير الشّرعيّة فلا يجوز إثباته بالأصل و كونه من الوسائط الخفيّة حيث إنّ التّقارن عند العرف عبارةعن نفس عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر بحيث يحكمون من دون توقّف بأنّ عدم الالتزام بحكمه نقض لحكم عدم وجود كلّ من الحادثينقبل الآخر و هذا هو الوجه بناء على ما عرفت من التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بالنّسبة إلى الآثار المترتّبة على المستصحب بواسطة بينكون الواسطة من الوسائط الخفيّة و غيرها فلعلّ ما بني الأمر عليه في الرّوضة لثاني الشّهيدين قدّس سرهما في مواضع من إثبات التّقارن مبنيّعلى ذلك و إن احتمل ابتناؤه على القول باعتبار الأصول المثبتة نظرا إلى كون اعتبار الاستصحاب عنده من باب الظّن لا التّعبد ثمّإنّه لا يعارض بأنّ الأصل عدم التّقارن أيضا حيث إنّه على خلاف الأصل لا لأنّ الشّك في التّقارن و عدمه مسبّب عن الشّك فيتقدّم كلّ من الحادثين على الآخر و عدمه حتّى يمنع من ذلك و يقال إنّ الشّك فيه في عرض الشّك المذكور و كلاهما مسبّبان عن الشّكفي زمان الوجود قياسا على الآخر بل لما عرفت من أنّ التّقارن كالتّأخّر و التّقدّم من كيفيّات الوجود و أنحائه فلا يعقل أن يجري الأصلفي نفسه على ما عرفت تفصيل القول فيه في أوّل المسألة فعلى ما ذكرنا يترتّب على الأصل المذكور جميع الآثار المترتّبة على تقارنالحادثين فيحكم في مسألة الشّك في تقدّم الكريّة و النّجاسة بنجاسة الماء بناء على اشتراط سبق الكريّة في الاعتصام و كون الملاقاةبنفسها مقتضية و في الفرضين الأخيرين بفساد كلّ من الصّلاتين كما عرفت و في مسألة الشّك في تقدّم رجوع الرّاهن عن الإذنفي البيع بالصّحة بناء على كون الإذن السّابق مقتضيا لصحّة البيع الواقع عن المرتهن ما لم يسبق بمنع من الرّاهن و رجوع منه و بالفسادبناء على كون الإذن السّابق مقتضيا للصحّة إذا وقع البيع حال بقاء الإذن و عدم الرّجوع منه فالبيع المقارن للرّجوع إذا ملغى فينظر الشارع و هكذا الأمر في سائر المقامات فلا بدّ من أن يتأمّل الفقيه بحسب المقامات و يفرق بين ما يترتّب على التّقارن شرعا و بينما يترتّب على تأخّر أحد الحادثين عن الآخر الثّاني أنّه لا يشترط فيما ذكرنا من الحكم بين مجهولي التّاريخ العلم التّفصيلي باجتماعهمافي زمان من الأزمنة بل يكفي مجرّد احتمال اجتماعهما في زمان من الأزمنة و إن قطع بارتفاعهما في زمان الحكم باستصحاب عدمها كما إذاعلم بوقوع النّجاسة في الماء في أحد اليومين و حصول الكريّة له أيضا في أحدهما مع القطع بارتفاعهما من الماء في اليوم الثّالث فإنّه لا مانع