بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٨
كلّ يوم و لا تكرم زيدا العالم إذا لم يكن ثمّة ما يقتضي عمومه بالنّسبة إلى الزّمان و أمّا مثال ما إذا كان للخاصّ شمول زماني دون العامّفهو ما إذا ورد من المولى أكرم العلماء ثمّ ورد لا تكرم زيدا العالم في كلّ يوم هكذا قيل و لكن الحقّ أنّ هذا القسم الأخير ممّا لا معنىله لأنّ عموم الخاصّ بالنّسبة إلى الزّمان ملازم لعموم العام بالنّسبة إليه كما لا يخفى بل اشتمال الخاص على الزّمان ربما يستظهر منه دلالةالعام على العموم كما إذا ورد بعد ورود أكرم العلماء لا تكرم زيدا في يوم الجمعة مثلا فإنّ التّعرض للزّمان في الخاصّ بإخراجه من حيثالزّمان الخاصّ يقتضي عموم العام بالنّسبة إلى الأزمنة و إلاّ لم يكن معنى لملاحظة المتكلّم الزّمان في القضيّة المشتملة على التّخصيص في كيفيّة اجتماع العام مع الخاص و دلالتهما أو دلالة أحدهما على العموم الزّماني إذا عرفت ذلك فنقول لا إشكال في الرّجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ في الصّورة الأولى فيما إذا شكّ في بقائه في زمانمن الأزمنة حيث إنّه لا معنى للرّجوع إلى العام إذ المفروض عدم عموم له أصلا حتّى يرجع الشّك في بقاء الحكم بالنّسبة إلى الزّمانالثّاني إلى الشّك في زيادة التّخصيص كما أنّه لا إشكال في الرّجوع إلى عموم الخاصّ في الصّورة الثّانية و الرّابعة و في خروجهما عن محلّالبحث إنّما الإشكال و الكلام في الصّورة الثّالثة و هي ما إذا كان للعام شمول بالنّسبة إلى الزّمان دون الخاصّ فهل يرجع إلى عمومالعام بالنّسبة إلى زمان الشّك مطلقا أو إلى استصحاب حكم الخاصّ مطلقا أو يفصل بين ما إذا كان شموله للزّمان على الوجه الأوّلمن العموم أو على الوجه الثّاني منه فيحكم في الأوّل بالرّجوع إلى عموم العام و في الثّاني إلى استصحاب حكم الخاص وجوه بل أقوال ظاهرالمحقّق الثّاني في جامع المقاصد هو الأوّل و ظاهر كلام بعض السّادة الفحول حسب ما ستقف عليه هو الثّاني و صريح الأستاذ العلاّمةفي الكتاب هو الثّالث و ربما يستفاد من كلام ثاني الشّهيدين أيضا بل نسبه الأستاذ العلاّمة في مجلس البحث إلى الأكثرين بل المشهورأمّا المحقّق الثّاني فاستدلّ في ظاهر كلامه بأنّ مقتضى عموم العام للزّمان هو الاقتصار في الخروج عن مقتضاه على قدر ما دلّ المخرجعليه فإذا فرض عدم دلالته إلاّ على خروج فرد بالنّسبة إلى زمان ما فاللاّزم الرّجوع في غيره إلى العام بمقتضى أصالة العموم هذاملخّص ما يستفاد من كلامه المحكيّ في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الرّكبان حيث إنّه استدلّ للفوريّة بأنّ عموم الوفاء بالعقودمن حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان و إلاّ لم ينتفع بعمومه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه و أورد عليه الأستاذ العلاّمةدام ظلّه بالمنع من لزوم الرّجوع إلى العموم فيما إذا لم يكن من القسم الأوّل فإنّ الحكم بخروج الفرد الخارج دائما عن العام الّذي دلّ علىثبوت الحكم لجميع أفراد موضوعه دائما لا يستلزم تخصيصات عديدة بحسب أجزاء الزّمان الّتي تسع لوقوع الفعل فيها حيث إنّ المفروضعدم أخذ كلّ جزء من أجزاء الزّمان موضوعا مستقلاّ و ملحوظا بحياله حتّى يلزم الحكم بعدم ثبوت الحكم لجميعها تخصيصات متعدّدة فيرجعالشّك حينئذ في المقدار الّذي لا يدلّ عليه الدّليل المشتمل على التّخصيص إلى الشّك في التّخصيص الزّائد على القدر المعلوم بل عموم الحكم منحيث الزّمان في هذا القسم من توابع دخول الفرد في العام فإذا فرض خروجه عنه فلا يبقى عموم له بالنّسبة إلى الزّمان و إن كان العمومالمستفاد عموما أصوليّا استغراقيّا وضعيّا إلاّ أنّه لم يلاحظ الزّمان فيه على الوجه الّذي ذكرنا و من هنا لم يتأمّل أحد في الحكمبالحليّة بالنّسبة إلى زمان الشّك فيما لو ثبت تحريم فعل بعنوان العموم و خرج منه فرد خاصّ من ذلك الفعل و وقع الشّك في أنّارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختصّ ببعض الأزمنة أو عام لجميعها و الحاصل أنّ معنى العموم بحسب الزّمان في هذا القسم أنّ كلّفرد كان داخلا في هذا العام و مرادا منه فهو مراد منه دائما فالحكم ثابت له كذلك فقول المولى أكرم العلماء دائما لا يدلّ إلاّعلى ما ذكرنا فاندفع منه ما ربما يتوهّم من المناقشة فيما ذكره الأستاذ العلاّمة من التّمثيل لهذا القسم بالقضيّة المشتملة على لفظالدّوام فإنّ المقصود من دوام الحكم استمراره الّذي يستلزم عدم تعدّده و إلاّ لم يكن معنى لاستمرار الحكم كما لا يخفى نعم لا إشكالفي عدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل لأنّ المفروض أنّ كلّ فرد في كلّ زمان بحسب الملاحظة مستقلّ في الموضوعيّة للحكم و هذابخلاف الفرض حيث إنّ الزّمان لم يلاحظ إلاّ بلحاظ وجود الفعل فيه مجرّدا فالّذي يمنع من الرّجوع إلى العموم بالنّسبة إلى الفرد الخارجعدم رجوع الشّك بالنّسبة إلى الزّمان المشكوك إلى الشّك في التّخصيص الزّائد كما هو واضح و لو لم يكن هناك استصحاب يرجع إليه وهذا بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لا إشكال في عدم جواز الرّجوع فيه إلى الاستصحاب حتّى لو فرض عدم وجود العموم الحاكم على الاستصحابعلى تقدير جريانه حيث إنّ مقتضى الفرض تعدّد موضوع الحكم بحسب أجزاء الزّمان فالفرد في زمان اليقين فرد و في زمان الشّكفرد آخر في عالم الموضوعيّة فلا معنى للرّجوع إلى الاستصحاب من جهة تعدّد الموضوع لا من جهة العموم فلو لم يجز الرّجوع إلى العموم لفرضإجماله من جهة التّخصيص بالمجمل لم يجر الاستصحاب أيضا على عكس المقام حيث إنّه لا يجوز الرّجوع فيه إلى العموم و لو لم يجز الرّجوع إلى الاستصحاب