بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٨
مع الوجود الخارجي فقط أو مع خصوصيّة أخرى مضافا عليه و بعبارة أخرى الماهيّة الموجودة كما في القضايا الّتي يكون المحمول فيهاغير الوجود من أعراض الماهيّة الموجودة و أوصافها من الأوصاف الخارجيّة كالقيام و الجلوس و المشي و الرّكوب و نحوها و الأحكامالشّرعيّة و قد يكون نفس الماهيّة بحسب تقرّرها الماهيّتي كالقضيّة الّتي يكون المحمول فيها الوجود و أمّا القضايا الّتي يكون المحمولفيها غير الوجود الخارجي باعتبار وجود الماهيّة في الذّهن أو الأعمّ من الذّهن و الخارج كلوازم الماهيّات فلا تعلّق لها بالمقام فالموضوعفي استصحاب الوجود هو نفس الماهيّة باعتبار تقرّرها الماهيّتي ضرورة أنّ عروض الوجود للماهيّة بهذا الاعتبار و إلاّ استحالعروضه لها سواء اعتبرت بشرط شيء أو بشرط لا كما هو واضح و لا يتفاوت الأمر فيما ذكرنا بين القول بأصالة الوجود أو الماهيّةكما لا يخفى في أنّ المعتبر في استصحاب الوجود التّقرر الماهيّتي لا وجودها في الذّهن و بعبارة أخرى المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو كون القضيّة المشكوكة في الآن اللاّحق عين القضيّة المتيقّنة في الآنالسّابق لا تفاوت بينهما أصلا إلاّ من حيث كون ثبوت المحمول قطعيّا للموضوع في إحداهما و محتملا في الأخرى سواء كان الموضوع فيهانفس الماهيّة باعتبار ما لها من التّقرّر كما في قولك زيد موجود ضرورة أنّ الموضوع فيها ماهيّة زيد القابلة لأن يحمل عليها الوجود والعدم أو الماهيّة باعتبار الوجود كما في قولك زيد قائم فإنّ الموضوع فيها ليس نفس الماهيّة بل الماهيّة الموجودة كما لا يخفى فالمعتبر في استصحابالوجود بقاء الماهيّة في الزّمان الثّاني على ما كان عليه في الزّمان الأوّل إذ لا يعقل اعتبار أزيد من ذلك كما لا يخفى و في استصحاب القيامو نحوه بقاء الماهيّة الموجودة و في استصحاب وجوب إكرام زيد العالم إحراز وجوده و علمه و في استصحاب وجوب إكرامه في الزّمان الخاصإحراز ما ذكر مع الزّمان و هكذا غاية الأمر كون الموضوع محرزا في القسم الأوّل دائما لا يقبل الزّوال أصلا ضرورة استحالة انقلابالماهيّات و تغيّرها عمّا عليه دائما ضرورة أنّ الفناء إنّما يلاحظ للشّيء باعتبار الوجود إذ لا معنى لانعدام الماهيّةمع قطع النّظر عن وجودها كما هو ظاهر واضح و ممّا ذكرنا من البيان للمراد من الموضوع الّذي يلزم بقاؤه يظهر فساد ما استشكله بعضالأفاضل في كليّة اعتبار بقاء الموضوع على ما أطبقت عليه كلمتهم من أنّه لا يمكن اعتباره في جميع صور الاستصحاب و موارده حتّى فيمالو كان المستصحب الوجود و إلاّ لزم إحراز الوجود و العلم به عند إرادة استصحابه و هكذا الأمر في الاستصحابات العدميّة لأنّهامثل استصحاب الوجود حكما كما هو ظاهر و بمثل ما ذكرنا فليحرّر المقام لا بمثل ما قرّره الأستاذ العلاّمة فإنّه غير نقيّ عن الإشكال فإنّالحكم بكون عروض الوجود الخارجي للماهيّة باعتبار وجودها الذّهني على ما يفصح عنه قوله سواء كان تحقّقه في السّابق بتقرّره ذهناإلخ كما ترى ضرورة استحالة هذا المعنى في عروض الوجود كما لا يخفى و أمّا التّقرر الماهيّتي فلا دخل له بالوجود الذّهني بل هو مقابلللوجودين يجامعهما و عدمهما حسب ما حقّق في محلّه و إن كان ربما يتفصّى عن الإشكال المذكور بأنّ المراد منه اعتبار التّقرر الذّهنيفي مقام الحمل لا العروض فإنّ حمل الوجود على زيد في قضيّة زيد موجود موقوف على تصوّر زيد كما يتوقّف على تصوّر الوجود فهذا هوالمقصود بما ذكر لا أنّ عروض الوجود للماهيّة واقعا في غير مقام الإخبار باعتبار وجودها الذّهني حتّى يتوجّه عليه ما ذكر توضيحذلك أنّ عروض الوجود للماهيّة يلاحظ بثلاث اعتبارات أحدها عروضه لها باعتبار الواقع مع قطع النّظر عن إبرازه في غالب القضيّةو إظهاره و الإخبار عنه ثانيها عروضه لها بالنّظر إلى ما ذكر بعد تصوّر الماهيّة و الوجود ثالثها عروضه لها بالنّظر إلى القضيّة من حيثتوقّف الحمل على تصوّر الطّرفين لا إشكال في استحالة اعتبار الوجود الذّهني في القسم الأوّل و كذا في الثّاني فإنّ حمل شيء على شيءإنّما يلاحظ باعتبار قيامه به و عروضه له بحسب الواقع و إن كان بينهما فرق من حيث عدم إمكان توسّط عروض الشّيء لعروض نفسهو استحالة عدم توسّطه في مقام الحمل فإنّ حمل الوجود على زيد أو القيام عليه إنّما هو باعتبار قيام مبدإ به لا بمعنى أخذه في الموضوعحتّى يكون معنى قولنا زيد موجود مثلا زيد الموجود موجود كما قد يتوهّم بل بمعنى اعتباره في الحمل كما أنّه لا إشكال في اعتبار الوجودالذّهني في القسم الثّالث على ما هو قضيّة الفرض هذا و لكنّك خبير بأنّ ما ذكر من التفصّي لا يدفع الإشكال الوارد في المقام لأنّالمقصود بيان ما يعرض الوجود للماهيّة باعتباره حتّى يحكم باشتراط إحرازه عند إرادة استصحاب الوجود و من المعلوم عدمكون المناط في العروض التّقرر الذّهني و بالجملة ما ذكره لا يخلو عن تأمّل فما ذكرنا من التّحرير للمقام لعلّه أولى هذا إذا أريد مناستصحاب الوجود استصحابه على وجه الإطلاق و أمّا إذا أريد منه استصحاب ما كان له نفس فيمكن أن يقال إنّ المستصحب هو النّفسمن حيث تعلّقها بالبدن العنصري و لو من حيث كونه مركبا لها فتدبّر و إن أبيت إلاّ عن ظهور قولهم في اشتراط بقاء الموضوع فيبقاء وجوده الخارجي مع أنّه كما ترى مع الالتزام بأصالة الوجود فلا بدّ من صرف كلامهم إلى غير استصحاب الوجود من جهة استحالة