بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٧
يكون اعتباره في ترتّب الأثر في عرض الأجزاء لا بأن يكون معتبرا في صحّة الأجزاء في مرتبة جزئيّتها كشرط الجزء كما إذا شكّ في تحقّق القبضفي الهبة و الصّرف و السّلم و الوقف بناء على اشتراطه في النّقل و الانتقال بعد القطع بتحقّق العقد الجامع لجميع ما يعتبر في صحّته في مرتبةذاته من الصّراحة و العربيّة و الماضويّة و الموالاة بين الإيجاب و القبول و التّرتيب بينهما إلى غير ذلك فإنّه لا معنى لأنّ يحكم بتحقّق الشّرطالمزبور بإجراء أصالة الصّحة في المركّب المذكور لمكان القطع بصحّته على فرض القطع بعدم تحقّق الشّرط المذكور فضلا عن صورةالشّك و هكذا الأمر فيما إذا شكّ في حصول النّقل و الانتقال من جهة الشّك في تحقّق الرّضا ممّن يعتبر رضاه في حصولها فأصالة الصّحةفي العقد الفضولي فيما شكّ في لحوق الإجازة لا تقتضي بتحقّقها فالأصل في هذا الشّك الفساد كالشّك في تحقّق القبض فيما يعتبر فيه من العقودو قس على ما ذكر جميع ما يرد عليك من الصّور فإذا شكّ في تحقّق التّطهير من الغسل الصّادر من المسلم فإن كان الشّك مسبّبا عن الشّك فيتحقّق الغسل بالماء المطلق أو المضاف و نحوه ممّا يعتبر في تحقّق الأثر المقصود من الغسل فلا إشكال في الحمل على الصّحة و الحكم بحصول الطّهارةللمغسول و إن كان مسبّبا عن الشّك في حصول الغسل مرّتين أو مرّة بناء على اعتبار التّعدّد أو حصول العصر و عدمه بناء على اعتباره فيحصول الطّهارة فلا إشكال في عدم جواز الحكم بحصول الطّهارة من جهة حمل الغسل الصّادر من المسلم على الصّحة ثمّ إنّ هذا الّذيذكره ممّا لا إشكال فيه أصلا نعم هنا كلام بالنّسبة إلى أصل البناء على عدم الحكم بتحقّق الطّهارة و نحوها من الآثار المقصود إحرازهابإجراء أصالة الصّحة في الجزء يرجع حاصله إلى أنّ عدم جريان أصالة الصّحة في الجزء و عدم اقتضائها تحقّق الأثر المقصود و إن كان حقّاإلاّ أنّه لا يمنع من الحكم بتحقّقه من وجه آخر و هو إجراء أصالة الصّحة في نفس الأمر المردّد بين ترك الجزء و فعله الصّادر من المسلمأو ترك الشّرط و فعله فإنّ أصالة الصّحة ليست مختصّة بفعل المسلم بل مجراها أعمّ منه و هو مطلق الأمر الصّادر منه المردّد بين الفعلو التّرك و لذا لو شكّ في أنّ الإمام يقرأ السّورة في الصّلاة مثلا يبني على أنّه يقرؤها مع أنّه لم يحرز عنوان فعل له يشكّ في صحّته و فسادهفليكن هذا على ما ذكر منك حتّى يأتيك البيان و شرح هذا الكلام منّا بعد هذا إن شاء اللّه تعالىفي أن ما فرعه قدّس سره على القاعدة صحيح لا غبار عليه قوله و ممّا يتفرّع على ذلكأيضا أنّه لو حلف المرتهن إلخ (١)أقول لا يخفى عليك صحّة ما فرعه دام ظلّه على ما ذكره من القاعدة لأنّ صحّة كلّ من الإذن و الرّجوع صحّةشأنيّة نظير صحّة الأجزاء و سائر الشّرائط لأنّ صحّة الرّجوع كونه بمرتبة توجب فساد العقد الواقع بعده في مال الرّاجع عن إذنه فيمقابل فاسده الّذي لا يكون كذلك فإذا لم يقع عقد بعده سواء وقع قبله أم لا فليس هذا ممّا يوجب فساد الرّجوع بل قد يقالبأنّ مرجع الشّك في المقام إلى الشّك في أصل تحقّق موضوع الرّجوع لأنّ تحقّقه مفهوما يتوقّف على عدم تحقّق المأذون فتأمّلو هكذا الكلام بالنّسبة إلى الإذن لأنّ معنى صحّة الإذن كونه بحيث لو وقع المأذون عقيبه ترتّب عليه الأثر فلو لم يقع عقيبه المأذونفلا توجب هذا فساد الإذن بل لا معنى لتوهّم جريان أصالة الصّحة بالنّسبة إلى الإذن في الفرض و إن قيل بجريانها بالنّسبة إلىالرّجوع لأنّ الإذن في حال وجوده قد وجد صحيحا جامعا للشّرائط و إنّما الشّك في ارتفاعه و بقائه فأين مورد جريان أصالة الصّحةفي الإذن نعم ذكر الأستاذ العلاّمة دام ظلّه العالي أنّه يمكن إجراء أصالة الصّحة في الرّجوع في مقامات أخر كما إذا اختلف في أنّ الرّجوعوقع قبل انقضاء العدّة أو بعدها أو وقع في حال الإحلال أو الإحرام فإنّ من شرائط تأثير الرّجوع في مرتبة نفسه عند الشارع و في نظره فيالموضعين أن يقع قبل انقضاء العدّة و في حال الإحلال نظير الإيجاب و القبول بالعربي في العقود اللاّزمة على مذهب المشهور و هذا بخلافالرّجوع في المقام فإنّه لا يتفاوت الأمر في صحّته في نفسه بين أن يقع بعد البيع أو قبله فتدبّر و كيف كان لا إشكال في صحّة ما ذكرهدام ظلّه بالنّسبة إلى المقام إنّما الإشكال فيما نسبه إلى بعض الأصحاب من إجراء أصالة الصّحة في الإذن كما في الرّجوع فإنّ الظّاهر أنّأحدا لم يقل به و إنّما الّذي التزم به بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع جريان أصالة الصّحة في الرّجوع حيث قال بعد جملة كلامله في الرّد على ما ذكره في المسالك ردّا على ثاني المحقّقين ما هذا لفظه و ثانيا أنّه لا ريب في الحكم بحصول الشّرائط بعد وقوع الفعل و إن كانالأصل يقتضي عدمها كما لو شكّ في الطّهارة أو الاستقبال أو التّستر أو نحو ذلك بعد الصّلاة خصوصا إذا كان أصلها ثابتا كما لوتيقّن الحدث بعد الفراغ من الصّلاة و لكن لم يعلم سبقه عليها أو بالعكس فقوله إنّ الشّرائط لا بدّ من إحرازها بيقين أو استصحابإن أراد به قبل التّلبس بالفعل فهو مسلّم و لكنّه غير ما نحن فيه و إن أراد بعده فهو واضح المنع ضرورة اقتضاء أصالة صحّة فعلالمسلم ما ذكرنا و ساق الكلام إلى أن قال فقد يتّجه دعوى جريان أصالة صحّة البيع الّتي يكفي فيها احتمال عدم الرّجوع قبله ففي الحقيقةسقوط حقّه بإذنه لا بأصالة الصّحة إلاّ أنّه يعارض ذلك أصالة الصّحة في رجوعه ضرورة كونه فعلا من أفعال المسلم الّذي ينبغي حمله