بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩
و إن كان موافقا للقاعدة أيضا لا يوجب حمل الرّواية عليه لأنّ هناك معنى آخر إرادته من الكلام في غاية الاستقامة و منه يظهر أنّه لو كانموافقا للقاعدة أيضا لا يتعيّن الحمل عليه فما ذكره أخيرا من كشف الرّواية عن اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء ممّا لا معنى له لأنّ تصحيح الكلام إنكان وجهه منحصرا في التّمحل الّذي ذكره تعيّن حمل الكلام عليه سواء كان الاقتضاء للإجزاء مخالفا للقاعدة أو موافقا لها فيقال حينئذ إنّ المراد منالنّقض هو النّقض مع الواسطة و إن لم يكن منحصرا فيه بل هناك أيضا معنى آخر أحسن و أظهر ممّا ذكره فلا معنى لحمل الكلام عليه و أمّا ثالثا فبأنّه بعد جعل العلّة لعدم الإعادة ليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا له لأنّ المفروض أنّه ليس هنا ما يستفاد الأمر الظّاهريمنه إلاّ العلّة المذكورة فإن قيل بكونها مسوقة لبيان الأمر الظّاهري فكيف يمكن تعليل عدم الإعادة به و إن قيل بكونها مسوقة لبيان عدم الإعادةفليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا لها حتّى يكون الالتزام بالإعادة نقضا له فتأمّل فإن قلت لنا أن نجعل العلّة علّة لعدمالإعادة مع قطع النّظر عن البيان المذكور بل مع فرض فساده بأن نقول إنّه لا شكّ و لا ريب أنّ الصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة أو اليقينيّةبمعنى كون اليقين طريقا لا موضوعا حتّى يتوهّم أنّ أحكام وصف اليقين دائرة مدار وجوده و بعد ارتفاعه بالشّك لا معنى لترتّب أحكامهيقتضي سقوطها عن المكلّف و عدم إيجاب الإعادة عليه فكذلك الصّلاة مع الطّهارة المشكوكة بعد القطع بوجودها في السّابق يقتضي سقوطهاعن المكلّف بمقتضى حرمة نقض اليقين بالشّكّ و وجوب ترتّب الآثار الثّابتة باليقين في صورة الشّك في المناقشة على ما يستظهر من الرّواية من اقتضاء الأمر الظّاهري للأجزاء و بعبارة أخرى أوضح لا ريبأنّ من أحكام الطّهارة اليقينيّة سقوط المشروط بها عن ذمّة المكلّف على تقدير الإتيان به معها و بمقتضى أخبار الاستصحاب يجب الالتزام بهذاالحكم باستصحاب الطّهارة فالصّلاة الواقعة مع الطّهارة المستصحبة كالصّلاة الواقعة مع الطّهارة اليقينيّة في كونها مسقطة للإعادة و الإتيانبالفعل ثانيا سواء كان في الوقت أو في خارجه حسب ما هو المعنى اللّغوي للإعادة و هذا لا دخل له بالبيان الأوّل لأنّه كان مبنيّا على جعلالإجزاء و عدم الإعادة من أحكام الأمر الظّاهري الثّابت بأخبار الاستصحاب و هذا البيان مبنيّ على كون الإجزاء و عدم الإعادة من أحكام نفسالمستصحب و هو الطّهارة فلا دخل له باقتضاء الأمر الظّاهري و لا بمسألة الواسطة حتّى يقال إنّ إرادة النّقض بالواسطة خلاف للظّاهر و ركيكفي الغاية قلت ما ذكر دعوى فاسدة ادّعاها بعض الأجلّة في طيّ بعض كلمات له و أشار إليها الأستاذ العلاّمة دام ظلّه العالي في الرّسالةو أجاب عنها وجه الفساد أنّه لا يخلو إمّا أن يجعل النّجاسة من الموانع العلميّة كما هو مذهب جماعة أو الواقعيّة فإن جعلت من الأولى فلا إشكالفي الحكم بصحّة الصّلاة و عدم وجوب الإعادة حينئذ بل و حرمتها من غير أن يكون للاستصحاب مدخل فيه أصلا كما لا يخفى بل لم يعقل جريانه حينئذللحكم بصحّة الصّلاة للقطع بصحّتها في صورة الشّك لاجتماعها لجميع الشّرائط المعتبرة فيها و عدم الموانع المانعة عنها فهذا الفرض لا بدّ منأن يكون خارجا عن محلّ كلام من يريد التمسّك بالاستصحاب كما لا يخفى و إن جعلت من الثّانية و يريد باستصحاب الطّهارة قبل العلم بها كون وجودهاالواقعي غير مؤثّر في الفساد من حيث إنّ مقتضى اعتبار الاستصحاب ترتيب جميع أحكام الطّهارة الواقعيّة على الطّهارة المشكوكة حسب ما هو لا بدّأن يكون مراد المتمسّك بالاستصحاب في المقام ففيه أوّلا أنّ الحكم بترتيب جميع أحكام المتيقّن في حال الشّك بمقتضى الاستصحاب إنّما هو فيموضوع الشّك و المفروض أنّ المصلّي بعد الصّلاة قاطع بوقوع صلاته في حال النّجاسة و أنّ لباسه كان نجسا في حال الصّلاة فليس هناكشكّ في بقاء الطّهارة حتّى يستصحب فيحكم بترتيب أحكامها فإعادة الصّلاة بعد العلم بوقوعها في حال النّجاسة ليست نقضا لليقينبالشّكّ و إن فرض كون الإجزاء و عدم الإعادة من أحكام الطهارة الواقعية بل هي نقض لليقين باليقين فجعل الإجزاء و عدم الإعادة من أحكام نفس الطّهارة الواقعيّة لا المعلول للأمر الظّاهري لا ينفع بعد العلم بالنّجاسةلعدم إمكان إجراء الاستصحاب حينئذ حتّى يترتّب أحكام المتيقّن فإن قلت لم نرد باستصحاب الطّهارة استصحابها بعد الصّلاة و القطعبوقوعها في النّجاسة حتّى يتوجّه عليه ما ذكر بل المقصود منه هو استصحابها قبل تماميّة الصّلاة و العلم بوقوعها في النّجاسة فإذا حكمنابمقتضى كون السّقوط من أحكام نفس المستصحب كون الصّلاة في حال الشّك كالصّلاة في حال العلم فلا معنى للحكم بوجوب الإعادة بعد الصّلاة قلت زمان الحكم بالإعادة و عدمها إنّما هو بعد الفراغ عن الصّلاة لأنّ السّقوط و عدم الإعادة لا يتصوّر إلاّ بعد وجود العمل في الخارجو إن فرض هناك استصحاب للطّهارة ليحكم بمقتضاه كون العمل مسقطا فلا بدّ من أن يكون تعليقيّا بمعنى أنّه لو لم يحصل العلم بالخلاف بعد العملفلا بدّ من الحكم بكونه مسقطا و المفروض أنّه بعد العمل قاطع بخلاف الحالة السّابقة فإن قلت إنّا نفرض الكلام فيما إذا كان المكلّف شاكّافي النّجاسة بعد مضيّ زمان معتدّ به من زمان فراغ العمل ثمّ حصل العلم له بوقوع صلاته مع النّجاسة فإن قلت إنّ استصحاب الطّهارة قبل العلمو الحكم بوقوع الصّلاة في الطّهارة الواقعيّة لا يقتضي الحكم بالإجزاء و عدم الإعادة أصلا فقد تكلّمت على خلاف الفرض فإنّ المفروضكون الإجزاء و عدم الإعادة من أحكام نفس الطّهارة و إن قلت إنّ استصحاب الطّهارة يقتضي الحكم بالإجزاء و عدم الإعادة لكن معلّقا على عدم