بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٠
ترتّب الحكم على وجوده الثّانوي و هذا لا تعلّق له بالتّعليق في المستصحب و إنّما هو من التّعليق في حكمه على بعض الوجوه و إن توهم منعه أيضابل من حيث إنّ استصحاب الموضوع لا معنى له إلاّ ترتيب الحكم المترتّب عليه على ما عرفت غير مرّة و المفروض عدم ترتيب الحكم المفروض عليهفي السّابق إلاّ على نحو التّعليق فيلحق حكما بالاستصحاب التّعليقي و إن لم يكن من أفراده و كيف كان المشهور على عدم الفرق بين الاستصحابالتّعليقي و التّنجيزي في الحكم حكاه العلاّمة الطّباطبائي في الرّسالة الّتي صنّفها في مسألة العصير الزّبيبي و غيره بانيا على حجيّة الاستصحابالتّعليقي مفصّلا الكلام فيه غاية التّفصيل و عن السّيد السّند في المناهل حاكيا له عن والده قدس سرهما في مجلس البحث عدم اعتبار الاستصحابالتّعليقي متمسّكا في ظاهر كلامه بأنّ مجرّد قابليّة ثبوت الشّيء ببعض الاعتبارات لا يكفي في استصحابه بل يشترط في الاستصحاب القطعبثبوت المستصحب في الزّمان السّابق و هذا المعنى غير موجود في الاستصحابات التّقديريّة هذا في أنّ تقديريّة الوجود لا يمنع عن جريان الاستصحاب أصلا و لكن الحقّ عدم الفرق بين القسمينمن الاستصحاب و أن تقديريّة الوجود لا يؤثر فرقا أصلا على ما عليه الأستاذ العلاّمة أيضا أمّا أوّلا فلأنّه إن أريد ممّا ذكرهفي بيان المنع أنّ الوجود التّعليقي ليس قسما من الوجود بل هو داخل في العدم و إنّما له شأنيّة الوجود أو واسطة بين الوجود و العدمففيه ما لا يخفى ضرورة أنّ الوجود على تقدير أيضا قسم من الوجود في مقابل العدم المطلق و لا تجمع معه بل هما متناقضان نعم يجامعه العدم على تقدير و لذا بنينا تبعا للمحقّقين في قبال من توهّم عدم اجتماع التّعليق مع الإنشاء عقلا فيجعل التّنجيز شرطاعقليّا في أبواب المعاملات من العقود و الإيقاعات على عدم كون التّنجيز شرطا عقليّا إذ الإنشاء على تقدير قسم من الإنشاء يساعدهالعرف و العقلاء بحيث لا مجال لإنكاره فكيف يمكن القول بعدم اجتماع التّعليق مع الإنشاء و لعلّ المتوهّم توهّم أنّ التّعليق في الإنشاءيرجع إلى ترديد المنشي في أصل الإنشاء فلا يمكن أن يصدر منه الإنشاء و أنت خبير بفساد هذا التّوهّم و أنّ التّعليق يرجع إلى المنشإلا الإنشاء كما أفسدنا لما عرفت أيضا توهّم من ذهب إلى أنّ الواجب المشروط عار عن الطّلب و أن الطّلب يتحقّق بعد وجود الشّرط لأنّالطّلب على بعض التّقادير أمر موجود فعلا و إن لم يوجد التّقدير أصلا كما يشهد به الوجدان و العيان ضرورة عدم توقّف صدقالشّرطيّة على صدق الشّرط و بالجملة القول بأنّ الوجود التّقديري ليس له حظّ من الوجود و إنّما هو من العدم المحض ممّا لا يحتاج فساده إلىإقامة برهان و ترتيب قياس لأنّه ممّا يشهد به الضّرورة و إن أراد ممّا ذكره مع تسليم كون الوجود التّقديري أيضا نحوا من الوجودأنّ المعتبر في جريان الاستصحاب الوجود التّنجيزي و لا يكفي فيه الوجود التّعليقي ففيه أنّه لا شاهد لهذه الدّعوى أصلا بل الدّليل على خلافهافإنّه بعد تسليم أنّ الوجود التّقديري أيضا نحو من الوجود نظرا إلى أنّ اختلاف الوجودات و تعدّدها من حيث إنّ وجود كلّ شيء بحسبهلا يمنع مانع من الحكم ببقائه في زمان الشّك في ارتفاعه و الالتزام بمقتضاه فإنّه لا فرق في هذا اللّحاظ بينه و بين الوجود التّنجيزيأصلا فيشمله أخبار الباب و دليل العقل أيضا بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب العقل إذ لا يعقل الفرق على تقديره أيضابين أنحاء الوجود كما لا يخفى و أمّا ثانيا فلأنّا نسلّم كون المعتبر في جريان الاستصحاب هو الوجود التّنجيزي و أنّه لا يكفي الوجود التّعليقيإلاّ أنّا نقول إنّ في جميع موارد الاستصحابات التّعليقيّة يكون موجود منجّز يجري الاستصحاب فيه و يكفي عن إجرائه في الموجود التّعليقي توضيح ذلك أنّه إذا قال الشارع العنب يحرم ماؤه إذا غلى يكون هناك ثلاثة أشياء لازم و هو حرمة ماء العنب على تقديرالغليان و ملزوم و ملازمة الّتي تعبّر عنها بسببيّة الغليان للتّحريم أمّا اللاّزم فقد عرفت أنّ له وجود تقديري يمكن إجراءالاستصحاب فيه إذا شكّ في ارتفاعه و أمّا الملازمة فهي أمر موجود متحقّق لاحظّ للتّعليق و التّقدير فيها أصلا لأنّ مرجعها إلى الشّرطيّةالّتي تصدق مع صدق الشّرط و كذبه و من المعلوم أنّ المنتج فيها بعد فرض صدق الشّرط هو صدق المشروط و التّالي أيضا فإذا أثبتناوجودها بالاستصحاب في الزّمان الثّاني و فرضنا صدق الملزوم يلزمه الحكم بثبوت اللاّزم أيضا هذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلاّمةفي إثبات عدم الفرق في اعتبار الاستصحاب بين التّعليقي منه و التّنجيزي و إن كان بإجرائه في موارد الاستصحاب التّعليقي فيما يفيد فائدتهكالملازمة الّتي بين المقدّم و التّالي هذا و لكن قد يناقش فيما أفاده دام ظلّه على كلّ من التّقديرين اللّذين ذكرهما و يورد عليهبإيرادين و إشكالين بل على الثّاني بإشكالات أمّا على الأوّل فأمّا أوّلا فبأنّ مرجع الشّك في بقاء اللاّزم دائما إلى الشّك فيبقاء الموضوع و إلاّ لم يكن معنى للشّك في بقائه إلاّ من جهة الشّك في ارتفاع الملازمة بالنّسخ و هو خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى ومنه المثال المشهور المتقدّم ذكره فإنّ الشّك في بقاء الحرمة فيما صار العنب زبيبا إنّما هو من جهة الشّك في مدخليّة وصف العنبيّةفي الحكم المذكور و إلاّ لم يكن هنا شكّ في الحرمة و أمّا ثانيا فبمعارضة الاستصحاب التّعليقي باستصحاب ضدّ المستصحب الّذي كان