بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٢
ببقاء الموضوع في زمان الشّك إلاّ جعل أحكامه الشّرعيّة ظاهرا فلا يبقى مجال بعده لاستصحاب الحكم و إلاّ لزم تحصيل الحاصل حيثإنّ مفاد استصحاب الحكم أيضا جعله ظاهرا الّذي فرض جعله فالشّك المسوّغ للرّجوع إلى الاستصحاب لا يبقى بعد فرض استصحاب الموضوعو ليس هذا مختصّا بالمقام بل يجري في جميع موارد الاستصحاب الحاكم و المحكوم فإنّ التّحقيق عندنا عدم جريان الاستصحاب المحكوم فيما يجريفيه الحاكم لا عدم الاحتياج إليه بل لا يختصّ بموارد الاستصحاب بل يعمّها و جميع موارد وجود الحكومة بين الأصلين كما في موارد استصحابالطّهارة و قاعدتها و استصحاب الحرمة و قاعدة الحلّية و هكذا ثانيها أنّك قد عرفت سابقا أيضا أنّ المجعول بحكم الشارع بوجوبالبناء على بقاء الموضوع الخارجي ليس إلاّ الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب بلا واسطة غير خفيّة و من المعلوم أنّ استصحابالحكم ليس من أحكام الموضوع واقعا حتّى يحكم ترتّبه عليه باستصحابه بل الّذي من أحكامه هو نفس الحكم الّذي أريد استصحابه حسب ماهو قضيّة الفرض فإنّ صحّة استصحاب النّجاسة ليست من أحكام التّغير الواقعي في الماء حتّى يحكم بترتّبها على استصحابه و لو كان عقليّاو إلاّ لزم اجتماعه مع القطع بالتّغير ضرورة استحالة انفكاك المتلازمين مع بداهة استحالة اجتماعه معه كما هو واضح بل حكمالتّغير الواقعي هي النّجاسة الواقعيّة فلا يمكن ترتّب استصحاب الحكم إذا على استصحاب الموضوع فإن قلت ليس المراد من كفاية إحرازالموضوع بالاستصحاب في صحّة استصحاب الحكم ترتّب صحّة استصحاب الحكم عليه بل المراد أنّ غاية ما دلّ الدّليل عليه هو لزوم إحرازالموضوع في استصحاب الحكم سواء كان بالطّريق القطعي أو بإجراء الأصل فيه فباستصحاب الموضوع يتحقّق واقعا ما هو الشّرط في استصحابالمحمول و بعبارة أخرى ليس المراد جعل صحّة استصحاب الموضوع شرطا لجريان الاستصحاب حتّى يقال إنّها ليست من الأحكام الشّرعيّةبل المراد أنّه يتحقّق واقعا باستصحاب الموضوع ما هو الشّرط في إجراء استصحاب الحكم و هو وجود الموضوع واقعا أو ظاهرا قلت بعد فرض إرادة إثبات الأحكام بنفس استصحابها لم يكن معنى لإجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع إلاّ بالتزام كون صحّة استصحابالحكم من الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب واقعا و إلاّ فلا معنى لاستصحابه بناء على ما عرفت سابقا من عدم تعقّل الجعلبالنّسبة إلى الموضوع الّذي لا يكون له حكم شرعيّ ثالثها أنّه بعد توقّف جريان الاستصحاب في الحكم على إحراز موضوعه حتّى يتحققالقطع بصدق البقاء و النّقض كيف يمكن جعل الاستصحاب في الموضوع نافعا في إحرازه ضرورة منع الشّك في الموضوع عن إجراءالاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم و من المستحيل عقلا رفع الشّك عن الموضوع بواسطة استصحابه كيف و هو الموضوع في باب الاستصحابفكيف يعقل رفعه به و الحاصل أنّ المانع للحكم بجريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم لم يكن إلاّ الشّك في الموضوع و من المحال بداهةارتفاع الشّك بواسطة الاستصحاب المترتّب على الشّك هذا و إن شئت قلت إنّ ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع و اشتراطهفي جريانه إنّما هو بحكم العقل فالتّغيّر الواقعي مثلا إنّما جاز معه استصحاب النّجاسة بحكم العقل و من المعلوم أنّ هذا ليس أمرا جعليّاحتّى يترتّب على استصحاب الموضوع هكذا ذكره الأستاذ العلاّمة و ما عرفت منّا من البيان أولى بل ما ذكره دام ظلّه العالي لا يخلوعن مناقشة غير خفيّة على المتأمّل فيما ذكرنا من البيان من أوّل المسألة إلى هنا و إليه أشار بقوله فتأمّل لا إلى ما قد يتوهّم من كفايةالاستصحاب في الموضوع لجريان الاستصحاب في الحكم كما لا يخفى على من له أدنى دراية فتعيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ المتعيّن في هذا القسم إجراءالاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع ليس إلاّ هذا مجمل القول بالنّسبة إلى القسم الأوّل من القسم الثّاني و أمّا الكلام بالنّسبة إلى القسمالثّاني منه فالحقّ فيه عدم جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم و الموضوع معا أمّا بالنّسبة إلى الحكم فلما عرفت في القسم السّابق عليهو أمّا بالنّسبة إلى الموضوع فلأنّه إمّا أن يريد باستصحاب الموضوع استصحاب ذات الموضوع أو يريد استصحاب الموضوع من حيثكونه موضوعا و بوصف الموضوعيّة فإن أريد الأوّل ففيه أنّه لا يعقل جريان الاستصحاب فيه مع فرض دوران الأمر فيه بين ماهو مرتفع قطعا و بين ما هو باق جزما لعدم اليقين السّابق على تقدير و إلاّ لم يعقل الشّك في بقائه و بقاء الحكم و عدم الشّكاللاّحق على تقدير آخر و ليس هنا أيضا كلّي يحكم باستصحابه على كون الموضوع هو الفرد الباقي إذ ليس المفروض دوران الأمربين الفردين لكلّي واحد و لم يتعلّق الحكم بالموضوع من حيث هذا الوصف حتّى يقال إنّ المستصحب هو كلّي الموضوع و مفهومه ضرورةاستحالة اعتباره في تعلّق الحكم بالموضوع حيث إنّ وصف الموضوعيّة للموضوع إنّما يعتبر له و يعرضه بعد تعلّق الحكم به فكيف يمكناعتباره في أصل تعلّق الحكم و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا هذا مع أنّه على فرض ذلك لم يكن معنى لجريان الاستصحاب في الكلّيحتّى يثبت به كون الموضوع هو الفرد الباقي لعدم جواز التّعويل عندنا على الأصول المثبتة على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا