بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٧
القسمين فيلزم عدم جريان الاستصحاب مطلقا و أمّا على الثّاني فلما قد عرفت
أنّ المثبت لعموم الحكم في باب النّجاسات ليس إلاّالأمر اللّبي الّذي لا
يمكن تشخيص الموضوع به حتّى يجري على منواله و أمّا على الثّالث فللعلم
بعدم الفرق عند العرف بين النّجس و المتنجّسففي بعض صور الاستحالة يحكمون
ببقاء ما هو الموضوع للحكم من غير فرق بين المقامين بمعنى حكمهم بشمول
الدّليل في الحالة الثّانيةلا من جهة الاستصحاب و في بعض المراتب يحكمون
ببقاء الموضوع في الزّمان الثّاني من غير فرق بين المقامين مع احتمالهم
لمدخليّةبعض الأوصاف و القيود الّذي يحوجهم إلى التّمسّك بالاستصحاب
بالبناء على عدم مدخليّة الحالة المتبدلة بالمسامحة و في بعض
المراتبيحكمون بارتفاع الموضوع في الزّمان الثّاني بطريق القطع من غير فرق
بين المقامين و في بعض المراتب يشكّون في بقائه فيهما فهلترى من نفسك
الفرق عندهم في الحكم ببقاء الموضوع بين الفحم من نجس العين أو المتنجّس أو
ترى من نفسك الفرق في حكمهم بعدمبقاء الموضوع في صيرورة الشيء النّجس
رمادا أو دخانا بين النّجس و المتنجّس أو ترى من نفسك الفرق في حكمهم ببقاء
الموضوع في صيرورةالدّخان ماء بين الدّخان من الماء النّجس أو المتنجّس
حاشاك ثمّ حاشاك من ذلك و بالجملة الحكم بالفرق بين النّجس و المتنجّس في
حكم العرف ببقاءالموضوع و عدمه و الشّك بحسب مراتب الاستحالة لا يصدر إلاّ
من المكابر المتعسّف بل التّحقيق أنّه لا يعقل الفرق بينهما في بنائهم
فتدبّر نعم
الفرق بينهما أنّه فيما لم يحكم بجريان الاستصحاب في مراتب الاستحالة من
جهة القطع بانتفاء الموضوع أو الشّك فيه يمكن الحكمبالطّهارة في الزّمان
اللاّحق في الأعيان النّجسة المستحالة بقاعدة الطّهارة و ما دلّ على طهارة
المستحال إليه و حلّيته من الأدلّةالاجتهاديّة بل يمكن الحكم بالطّهارة
فيها مع جريان الاستصحاب أيضا من جهة الدّليل الدّال على طهارة المستحال
إليه إذ ليس هذا منموارد الرّجوع إلى الاستصحاب و عدم الأخذ بالعموم حسب
ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة فتأمّل
و في الأعيانالمتنجّسة لا يمكن الحكم بالطّهارة إلاّ من جهة القاعدة لأنّ
ما دلّ على طهارة الأشياء أو حلّيتها إنّما هو في مقام إثبات
الطّهارةالذّاتيّة و الحلّية الذّاتيّة لها في مقابلة الأعيان النّجسة و
المحرّمة بالذّات فلا تنافي القطع بنجاستها من جهة الملاقاة فضلا عنالشّك
فيها هذا كلّه مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع على فساد التّفصيل المذكور
فإنّ أحدا لم يفصل في حكم الاستحالة إلى زمانالسّبزواري و الفاضل الهندي
بين استحالة الأعيان النّجسة و المتنجّسة مضافا إلى ما ذكره في المعالم من
أولويّة طهارة الأعيانالمتنجّسة بالاستحالة و إن كان قد يناقش فيه بأنّها
أولويّة اعتباريّة لا يجوز التّمسّك بها سيّما من مثل صاحب المعالم الّذي
هو من أهل الظّنونالخاصّة و ما ورد في الجواب عن سؤال حكم الخشب الّذي
يوقد عليه العذرة و العظم المتنجّس من التّعليل بطهارته بأنّ النّار و
الماء قدطهر إلى آخره و إن كان فيه أيضا إشكال ليس المقام مقام ذكره و
بالجملة الفرق في باب الاستحالة بين الأعيان النّجسة و المتنجّسة في
غايةالظّهور من الفساد بعد التّأمّل التّام و إن كان في بادي النّظر بما
يرى وجيها قوله
فالتّحقيق أنّ مراتب تغيّر الصّورة مختلفة إلخ(١)
أقول
قد عرفت بعض الكلام في ذلك في طيّ كلماتنا السّابقة و هو ممّا لا إشكال
فيه أيضا فإنّه قد يفهم من الدّليل و لو بمعونةالخارج أنّ الموضوع في الحكم
الشّرعي في القضيّة الشّرعيّة ما يوجد في العنوان المستحال إليه بالنّسبة
إلى بعض مراتب الاستحالة أو مطلقابالنّسبة إلى بعض الأشياء و إن كانت
القضيّة بظاهرها مقتضية لكون الموضوع هو خصوص العنوان المستحيل إذ ذلك
إنّما يجديفيما لو لم يقطع كون المراد خلافه و لو بتنقيح المناط القطعي و
هذا ممّا لا إشكال في اعتباره و عدم الاحتياج فيه إلى الاستصحاببل عدم
جريانه على ما ستقف عليه إن شاء اللّه لأنّ فهم العرف بالنّسبة إلى أصل
المراد من الألفاظ ممّا لا إشكال في اعتباره وكونه الأصل في ذلك و قد لا
يفهم من الدّليل و لو بمعونة الخارج كون الموضوع هو الأعمّ في بعض مراتب
الاستحالة سواء لم يكن هناكدليل لفظيّ أو كان و لم يفهم منه ذلك إمّا
لإجماله أو لظهوره في الخلاف مع عدم الصّارف عنه و هذا ينقسم إلى قسمين أحدهما
ما يساعد العرف في الحكم ببقاء الموضوع مسامحة في إلقاء ما يحتمل مدخليّته
أو يظنّ بظاهر الدّليل المعتبر كما في بعض مراتب الاستحالةو هذا هو الّذي
يشكل الحكم باعتبار رجوعه إلى فهم المراد من اللّفظ و عدم تعلّقه بالموضوع
الاستنباطي و إلاّ لم يكن معنىللاحتياج إلى الاستصحاب بل رجوعه إلى الحكم
بتحقق المصداق لما هو الموضوع في الدّليل مسامحة المحقّق لموضوع الاستصحاب
عندهم فهذالا ربط له بما هو المسلّم عندهم من اعتبار فهم العرف في باب
الألفاظ من حيث الخصوص و قد عرفت بعض الكلام منّا في توجيه اعتبارهحسب ما
ساعدنا التّوفيق من الموفّق العلاّم ثانيهما
ما لا يساعد العرف على الحكم ببقاء الموضوع فيه و لو مسامحة كما في بعض
مراتب الاستحالةو هذا لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لعدم إحراز
الموضوع فيه بكلّ وجه على ما هو قضيّة الفرض ثمّ
إنّ ما ذكرنا كما