بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٨
فيه من جهة الشّك في الموضوع من جزئيّات الأصل في الشّك السّبب و المسبّب و إن افترق هذا الجزئي من غيره في بعض الأحكام حيثإنّك عرفت عدم جريان الأصل الحكمي في الفرض مطلقا و جريان الأصل في الشّك المسبّب مع عدم جريان الأصل في الشّك السّبب أومعارضته بمثله في غير الموضوعي و الحكمي و من هنا بنينا تبعا للمشهور و الأستاذ العلاّمة على جريان الأصل في ملاقي أحد المشتبهينلمكان عدم جريان الأصل في الملاقي أو سقوطه لمكان المعارضة مع الأصل في الطّرف الآخر على ما تقدّم من الوجهين في محلّهفي أنّه لا يجوز التّرجيح بين المتعارضين من الاستصحاب على كلّ تقدير قوله إحداهما عدم التّرجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجّحات(١)أقول لا ريب في أنّ كلام ثاني الشّهيدين مبنيّ على ما بنى أكثر الأصحاب عليهمن اعتبار الأصول من باب الظّن كما عرفت القول فيه مرارا و حاصل القول في المقام أنّه إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب الظّنأو نقول باعتباره من باب التّعبّد و الأخبار من غير ملاحظة إفادته الظّن أصلا لا نوعا و لا شخصا و على الأوّل إمّا أن نقول بإناطةاعتباره بالظّن النّوعي المطلق أو نقول بإناطته بالظّن النّوعي المقيّد أو نقول بإناطته بالظّن الشّخصي و على كلّ تقدير لا يجوز التّرجيح بينالمتعارضين من الاستصحابين على القاعدة و الأصل و إن تعيّن العمل بالرّاجح على بعض التّقادير إلاّ أنّه ليس لمكان التّرجيح توضيح ذلك أنّه على التّقدير الأوّل يكون مقتضى القاعدة الأوّليّة على ما ستقف عليه مشروحا في الجزء الرّابع من التّعليقة تساقط المتعارضينبالنّسبة إلى مورد التّعارض و الرّجوع إلى أصل لا يكون في مرتبتهما إن كان هناك أصل على طبق أحدهما و إلاّ فيحكم بالتّخيير العقلي بينهمانظير التّخيير بين الاحتمالين و هذا معنى التّوقّف في قبال التّساقط المطلق الّذي يلزمه الرّجوع إلى الأصل مطلقا سواء طابق أحدالمتعارضين أو خالفهما و هذا جار في تعارض كلّ ما أنيط اعتباره بالطّريقيّة المطلقة من غير فرق بين الأخبار و غيرها نعم لو كان هناك إجماع على وجوب العمل بالرّاجح من الدّليلين المتعارضين مطلقا كما ادّعاه العلاّمة و غيره خرجنا به عن القاعدة كما خرجنابالإجماع و الأخبار عنها في تعارض الأخبار هذا و ستقف على شرح القول فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الرّابع و على التّقدير الثّانييؤخذ بالرّاجح و يطرح المرجوح لا لمكان التّرجيح بل لوجود مناط الحجيّة في الأوّل دون الثّاني و كذا على التّقدير الثّالث ففي الحقيقةيخرج الفرض عن مسألة التّعارض على التّقديرين و من هنا ذكرنا في أواخر الجزء الأوّل من التّعليقة و سنفصّل القول فيها في الجزءالرّابع أنّ التّعارض لا يتصوّر على القول بإناطة اعتبار الأمارات بإفادتها الظّن الشّخصي في المسائل الفرعيّة كما هو لازم من خصّ نتيجةمقدّمات الانسداد بالفروع مع كون النّتيجة حجّية الظّن الشّخصي فالتّرجيح بالظّن ساقط في تعارض الأصول على القول باعتبارهامن باب الظّن أيضا فضلا عن القول به من باب التّعبّد الظّاهري كما أنّ التّرجيح بالأصول ساقط في تعارض الأصول على القول باعتبارهامن باب الظّن أيضا فضلا عن القول به من باب التّعبّد الظّاهري كما أنّ التّرجيح بالأصول ساقط في تعارض الأمارات الاجتهاديّةعلى القول بها من باب الأخبار و التّعبّد كما ستقف على تفصيل القول فيه من حيث عدم حصول مزيّة لما وافقها أصلاو أمّا على الثّاني أي على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد فلا ريب في عدم جواز ترجيح ما وافق بعض الأمارات الخارجيّةمن الاستصحابين المتعارضين أمّا أوّلا فلعدم سنخيّة بين الأصل و الأمارة الموافقة له حتّى يرجّح بها و من هنا قلنا بعدمجواز ترجيح الأمارات المتعارضة بالأصول التّعبديّة و أمّا ثانيا فلأنّ التّرجيح فرع التّعارض و شمول دليل الاعتبار لكلّ منالمتعارضين في نفسه لأنّ ما لا يشمله دليل الاعتبار من التّعارضين يحكم بتساقطهما بهذا المعنى فلا معنى لتوهّم التّرجيح بينهما كما هوظاهر و الاستصحابات المتعارضان في الصّورتين الأوّلتين لا يشملهما الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك على ما ستقف عليهفي إثبات الدّعوى الثّانية في كلام شيخنا الأستاذ العلاّمةقوله الدّعوى الثّانية أنّه إذا لم يكن مرجّح فالحقّ التّساقط إلخ (٢)أقول الوجه فيما أفاده على ما ستقف عليه في باب التّعارض أن الحكم في تعارض غير الأصول من الأدلّة بالنّظر إلى الأصل الأوّلي هو التّخيير الّذيهو نتيجة وجوب العمل بكلّ من المتعارضين تعيينا بعد تقييد ذلك بحكم العقل بالقدرة على تقدير كون حجّيّة الأدلّة من باب السّببيّةفيدخل المتعارضان في الواجبين المتزاحمين و قد تقرّر أنّ الحكم فيهما التّخيير بالمعنى الّذي عرفته إذا لم يكن أحدهما أهمّ من الآخر و التّوقّفبالمعنى الّذي أشرنا إليه عن قريب على تقدير كون حجّيّتها من باب الطّريقيّة المطلقة فالتّساقط بالمعنى الّذي زعمه بعض أفاضل منتأخّر ليس مطابقا للأصل على كلّ تقدير و أمّا الاستصحابان المتعارضان في الفرض فلا يمكن شمول الأخبار لشيء منهما و كذا غيرهما من الأصولالمتعارضة من جهة العلم الإجمالي فإنّه إمّا أن يشمل كلاّ منهما أو أحدهما المعيّن أو أحدهما المخيّر لا سبيل إلى شيء من هذه الوجوه فتعيّن ماذكرنا من عدم شمولها لشيء منهما أمّا الوجه الأوّل فلأنّه مناف لليقين بانتقاض الحالة السّابقة بالنّسبة إلى أحد المستصحبين الّذيدل الأخبار على وجوب النّقض به بناء على تعميم اليقين بالنّسبة إلى الإجمالي على ما هو لازم تعارضهما كما هو ظاهر و أمّا الثّاني فلأنّه لا معيّن