بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٠
(١)
أقول
قد يتأمّل فيما ذكره من وجهين أحدهما
أنّه كيف يتصوّر النّسخ في الحكم الثّابت بالدّليل العقلي أو النّقلي
القطعي و فرضظنيّته من حيث الزّمان يخرجه عن كونه دليلا قطعيّا ضرورة كون
النّتيجة تابعة لأخسّ مقدّمتيها و لكن ذكر الأستاذ العلاّمة فيمجلس البحث
أنّه يمكن فرض تطرّق النّسخ في الدّليل النّقلي القطعي بأن يكون له قدر
متيقّن استفيد بحسب العادة استمرار مفاده فتأمّل ثانيهما
أنّ ما ذكره دام ظلّه بظاهره خروج عن محلّ الفرض لأنّ الكلام إنّما هو في
جريان الاستصحاب في المسائل الاعتقاديّة لاالعمليّة الّتي قد ينشأ الشّك في
نسخها من الشّك في أصل نسخ الشّريعة و قد تنشأ من جهة الشّك في نسخ نفسها
مع بقاء أصل الشّريعةو الظّاهر أنّ كلامه في الأخير لا الأوّل و بالجملة
كلامه دام ظلّه في المقام لا يخلو عن اضطراب و تشويش من حيث إنّ بعض أجزائه
يقتضيكون المقصود بالبحث هو الحكم الأصولي كما هو ظاهر العنوان و محلّ
البحث و بعضه الآخر يقتضي كون المقصود بالبحث هو المعتقد كما يظهر منقوله
بل الظّن غير حاصل إلى آخره و بعضه يقتضي وقوع البحث في الأحكام الفرعيّة
المتعلّقة بالعقائد و أنت خبير بأنّ الحريّ أن يحرّر المقام بمثلما عرفت
منّا في الاستصحاب الّذي تمسّك به الكتابي و الأجوبة الغير المرضيّة عنه
قوله
و إن انسدّ باب العلم لإمكان الاحتياط(٢)
أقول
قد يورد عليه بأنّه كيف يمكن الاحتياط في الأصول مع أنّهليس المقصود منها
العمل و الاحتياط في الفروع و إن كان ممكنا إلاّ أنّها خارجة عن محلّ
البحث على أنّ الاحتياط في الفروع في الفرض موجبللاختلال قطعا فيستقلّ
العقل بقبح إيجابه على الشارع كما لا يخفى فالتّحقيق في وجه منع اعتبار
الظّن في الأصول ما عرفت غير مرّة من أنّإجراء مقدّمات الدّليل في الفروع
لا يثبت الحجيّة في الأصول و في نفسها لا تجري حتّى يثبت حجيّة الظّن فيها
فلا بدّ من التّوقّفو عدم الالتزام بشيء في الظّاهر مع الالتزام بما هو
الثّابت في الواقع قوله
لدفع كلفة الاستدلال(٣)
أقول
ذكر دام ظلّه فيمجلس البحث أنّ إثبات هذا المقصود أي دفع كلفة الاستدلال
عن نفسه و جعل إقامة البرهان على المسلمين ممّا لا معنى له و لو
بإرادةالتّمسك به من باب الإلزام و اعتقاد الخصم اعتباره لأنّ الإلزام
إنّما يصحّ بما لا يكون الالتزام به عين بطلان مدّعى المتمسّك أومستلزما له
كاستدلال العامّة في مقابلنا بقول الأمير عليه السلام و الأمر في المقام
ليس كذلك لأنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار عينالالتزام بنسخ الشّريعة
السّابقة هذا و لكن لا يخفى عليك أنّه يمكن المناقشة فيما أفاده بأنّ
الشّرط في النّقض عدم لزوم بطلان دعوىالمدّعي باعتقاده لا باعتقاد غيره و
إلاّ لم يجز لنا التّمسك في قبال مخالفينا بأقوال رؤسائهم و لا استدلالهم
في قبالنا بأقوالغير أمير المؤمنين عليه السلام من الأئمّة الطيّبين
الطّاهرين عليه السلام فتدبّر
هذا و سيجيء من الأستاذ العلاّمة و منّا الكلام في توضيح ذلك إن شاء الله ثمّ
إنّ جعل البيّنة على المسلمين لدفع كلفة الاستدلال مبنيّ على كون الكتابي
منكرا و قوله مطابقا للأصل و بعد وضوح عدمجريانه كما هو واضح و أوضحه دام
ظلّه في الكتاب ربما يناقش في الاستدراك المذكور بقوله إلاّ أن يريد جعل
البيّنة على المسلمين قوله
بناء على أنّ مدّعي الدّين إلخ(٤)
أقول
لم يتعرّض الأستاذ العلاّمة لردّ هذا المطلب في مجلس البحث و لا فيما
سيجيء من كلامه ولكنّك خبير بضعفه و ظهور فساده لوضوح الفرق بين المقامين
ضرورة أنّ مدّعي النّبوّة لو لم يقدر على إثبات نبوّته بإتيانه المعجزةلغير
المعاند لم يكن نبيّا قطعا لقضيّة اللّطف و هذا بخلاف مدّعي نبوّة غيره
فإنّ من عدم إمكان إثباته لنبوّته لا يمكن القطعبكذب دعواه و هذا أمر ظاهر
لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى فكيف يدّعي مع ذلك خلافه و حكم العقل به و
لا ينافي ذلك عدم وجودالقاصر في العقائد و كون السّبيل واضحا للمجاهد كما
لا يخفى و بالجملة مدّعي الدّين الجديد لا يقاس بمدّعي النّبوّة أصلا
ضرورةكون العجز عن إثبات النّبوة في حقّ مدّعيها دليلا قطعيّا عند العقل
على فساد دعواه قوله
ما حكي عن بعض إلى آخره(٥)
أقول
الفاضل المذكورهو السيّد السّند المتبحّر في كثير من العلوم السّيد باقر
القزويني طيّب اللّه رمسه قد وقعت المناظرة بينه و بين عالم يهوديّ على
ماحكاه الأستاذ العلاّمة في قرية تسمّى بذي الكفل في قرب المشهد الغرويّ
على من شرّفه ألف تحيّة و سلام و السيّد المذكور و إن ألزمه وأفحمه ببراهين
واضحة إلاّ أنّ الكتابي لم يرض بما أجاب به عن الاستصحاب الّذي تمسّك به
الكتابي و أورد عليه بأنّ موسى بن عمران شخصواحد ادّعى النّبوة و اعترف
المسلمون و أهل الكتاب بنبوّته فعلى المسلمين إثبات نسخ نبوّته قوله
ما ذكره بعض المعاصرين(٦)
أقول
المعاصر المذكور هو الفاضل النّراقي ذكر هذا الجواب في المناهج و هو ظاهر
الفساد أمّا أوّلا فبما عرفت سابقا من عدم معنىلملاحظة التّعارض بين
استصحاب وجود الشّيء و عدمه الثّابت في الأزل و أمّا ثانيا فلأنّ المعارضة
الّتي ذكرها لا تستقيم حتّى بناء على مااختاره بناء على كون النّبوّة من
الأوصاف النّفسانية القابلة للارتفاع بالرّافع حتّى يكون المستصحب نفس
النّبوة على ما هو مفروضكلامهم لا أمر آخر فيكون إذا من قبيل الاستصحاب في
الموضوع الخارجي الّذي اعترف باعتبار الاستصحاب فيه لسلامته عن المعارض