بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤
بجعل اليقين بمعنى المتيقّن حتّى يصير مجازا في الكلمة كما قد يتوهّم أو
بتقدير الأحكام كما يتخيّل على التّقدير الثّاني بل بإرادتهما من
نسبةالنّقض إلى اليقين فالتّصرف إنّما هو في النّسبة كما عرفته في حديث
الرّفع أيضا و إن كان المختار من الوجهين إرادة المتعلّق من نسبة
النّقضإلى اليقين لا الأحكام كما ستقف عليه فبعد هذا إذا دار الأمر بين أن
يجعل المتعلّق أو أحكامه عامّا أو يجعل المراد خصوص ما من شأنه البقاءو
الاستمرار لو لا الرّافع فلا إشكال في كون الثّاني أقرب فتعيّن الحمل عليه ثمّ
إنّ الفرق بين المانع و الرّافع و الدّافع هو أنّ الأوّل أعمّ من
الأخيرينلأنّ ما يمنع وجوده عن تأثير المتقضي ابتداء يسمّى دافعا و ما
يمنع وجوده عن تأثير المتقضي في الزّمان الثّاني بعد تأثيره في الزّمان
الأوّليسمّى رافعا فالرّافع و الدّافع و إن تباينا بحسب الحقيقة إلاّ أن
كلاّ منهما فرد من المانع لأنّ رفع الموجود حقيقة بعد وجوده محال حسب
ماتقرّر في محلّه فعدم الرّافع أيضا جزء من العلّة التّامّة للوجود لكن
بالنّسبة إلى الوجود الثّانوي لا الأوّلي فكلّما يطلق الرّافع فلا يراد منه
بحسبالحقيقة إلاّ هذا المعنى إذ لا حقيقة له غير هذا إذ إعدام الموجود
حقيقة محال في بيان مفاد سائر الأخبار الواردة في الباب
قوله
و يمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادةالمعنى الثّالث إلخ(١)
أقول
ما سمعت من الكلام كلّه إنّما هو في بيان وجه اختصاص الأخبار المشتملة على
النّهي عن نقض اليقين بالشّكبالشّك في الرّافع و الكلام في المقام في
بيان اختصاص سائر الأخبار الواردة في الباب به حيث إنّها مختلفة فبعضها
مشتمل على لفظالمضي و بعضها على لفظ الدّخل و الاختلاط و بعضها على لفظ دفع
الشّك باليقين و بعضها على نقض الشّك باليقين و عدم الاعتدادبه في حال من
الحالات إلى غير ذلك فقد يقال إنّ المقصود منها هو المعنى الثّالث حيث إنّ
الظّاهر منها كما لا يخفى لمن تأمّل فيها هو أنّ نفستقابل اليقين السّابق و
الشّك اللاّحق بقول مطلق موجب للالتزام بمقتضى اليقين السّابق من غير فرق
بين الشّك في المقتضي و الشّكّفي الرّافع بل مورد بعضها مختصّ بالشّك في
المقتضي كما في المكاتبة فإنّ مورده استصحاب بقاء الشّعبان و الرّمضان و من
المعلوم أنّ الشّك فيهماليس من قبيل الشّك في الرّافع بعد إحراز المقتضي
حيث إنّ المستصحب فيهما نفس الزّمان الّذي لا رافع له بل يتجدّد شيئا فشيئا
بل ستقفعلى الإشكال في تحقّق الاستصحاب موضوعا في الزّمان و الزّماني و
كيف يكون الشّك فيهما من الشّك في الرّافع و كذلك قوله في صحيحة زرارةبل
تنقض الشّك باليقين صريح في عدم إرادة المعنى الثّاني ضرورة أنّ الشّك ليس
له مقتضي البقاء حتّى يشكّ في رافعه بل لا معنى له فيالمقام للقطع بوجوده
فالمراد منه مجرّد رفع اليد عنه باليقين السّابق فيكون المراد من قوله في
صدرها فإنّ الشّك لا ينقض اليقين بقرينةالمقابلة هو هذا المعنى و بالجملة
على تقدير تسليم ظهور الأخبار النّاهية عن نقض اليقين في الشّك في الرّافع
لا بدّ من رفع اليد عنه بقرينةسائر الأخبار الظّاهرة في التّعميم أو من
إبقائها على ظاهرها و العمل بغيرها في الشّك في المقتضي أيضا لعدم التّنافي
بينهما كما لا يخفى هذاو يمكن القول بعدم ظهورها في التّعميم و عدم
صلاحيّتها لصرف الأخبار المذكورة عن ظاهرها حسب ما ذكره الأستاذ العلاّمة
دام ظلّه فيالكتاب أمّا ما اشتمل عليه لفظ المضي على اليقين السّابق
كالمرويّ عن الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام فلأنّ الظّاهر من المضي
على اليقين السّابقهو الجري على مقتضاه و عدم رفع اليد عنه إلاّ برافع
لأنّ الظّاهر من لفظ المضيّ كلّما يطلق هو الجري على الدّاعي السّابق و عدم
التوقّفإلاّ لصارف فيتّحد مع الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك
مفهوما هذا مضافا إلى ما ذكره في الكتاب من عدم دلالة الرّوايةعلى اعتبار
الاستصحاب أصلا حتّى في الشّك في الرّافع لما قد تقدّم أنّ الظّاهر منها
قاعدة أخرى غير الاستصحاب هذا و لكنّك قد عرفتمنّا و من الأستاذ العلاّمة
تماميّة دلالتها على اعتبار الاستصحاب و ظهورها فيه غاية الظّهور فراجع
فالأولى ما ذكرنا و ذكره الأستاذالعلاّمة أوّلا من ظهور لفظ المضي في الشّك
في الرّافع أيضا إمّا لما عرفت أو بملاحظة تعليله عليه السلام بقوله فإنّ
الشّك لا ينقض اليقين أو اليقين لايدفع بالشّك فإنّ ظاهرهما كما لا يخفى
الاختصاص بالشّك في الرّافع و منه يظهر عدم ظهور ما اشتمل على لفظ الدّفع
في المعنى الثّالث وأمّا ما اشتمل على لفظ الدّخل و الدّخول كما في
المكاتبة فلأنّ الظّاهر من دخل الشّيء في الشّيء هو تصرّفه فيه و من
المعلوم أنّ هذا لا يطلقفيما لم يكن له مقتضي الثّبوت كما هو واضح و به
يرفع اليد عن ظهور مورده و يجعل صارفا عنه لو سلّم أنّ الظّاهر منه استصحاب
الزّمان المختصّبالشّك في المقتضي و لا يمكن العكس لأنّ ظهور العلّة
مقدّم على ظهور المعلول فيقال إنّ المتفرّع عليه هو استصحاب ما من شأنه
البقاءلو لا الرّافع أمّا بالنّسبة إلى يوم الشّك قبل الرّمضان فيجعل
المستصحب هو عدم وجوب الصّوم و أمّا بالنّسبة إلى يوم الشّك في آخرهفيجعل
المستصحب هو الاشتغال أو عدم انقضاء الرّمضان أو عدم دخول الشّوال إلى غير
ذلك من الاستصحاب العدميّة الرّاجعة إلىالاستصحاب في الشّك في الرّافع هذا
ملخّص ما ذكره الأستاذ في الرّسالة و في مجلس البحث لتوجيه مورد الرّواية و
تطبيقها على المدّعى ويمكن الخدشة فيه أمّا فيما ذكره بالنّسبة إلى يوم
الشّك قبل الرّمضان فبأنّه لا محصّل لاستصحاب عدم التّكليف الراجع إلى
استصحاب