بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٦
يمنع من التّمسك به في إثبات الشّريعة اللاّحقة فتأمّل قوله
قد عرفت في صدر البحث إلخ(١)
أقول
قد يورد عليه بأنّه قد تقدّممنه دام ظلّه في ردّ القائلين باعتبار
الاستصحاب من باب الظّن تسليم حصول الظّن فيما إذا شك في نسخ الحكم الكلّي و
أنت خبير بفساد هذاالإيراد فإنّه قد ذكر مرارا أنّ هذا إنّما هو بالنّسبة
إلى نسخ الحكم في الشّريعة مع القطع ببقاء الشّريعة لا بالنّسبة إلى الشّك
في أصلنسخ الشّريعة فإنّ مدرك الظّن هي الغلبة و معلوم عدم وجودها
بالنّسبة إلى الثّاني قوله
و نفي الحرج لا دليل عليه إلى آخره(٢)
أقول
بل قد يقال بأنّ مقتضى بعض الأخبار و الآية الشّريفة النّافية للحرج و
المتضمّنة لسؤال النّبي صلى اللَّه عليه و آله ليلة المعراج ثبوت الحرج في
الشّريعةالسّابقة هذا و لكن قد يقال علي ما ذكره دام ظلّه و ما ذكرنا أنّ
ما ذكر إنّما هو بالنّسبة إلى الحرج الغير البالغ حدّ اختلال النّظم
الّذييستقلّ العقل برفعه حفظا للنّظم الّذي تعلّق غرض الحكيم تعالى ببقائه
و عدم اختلاله و قد تقدّم منه دام ظلّه و منّا في الجزء الأوّلمن الكتاب و
التّعليقة أنّ الاحتياط الكلّي بالنّسبة إلى جميع ما يحتمل ثبوته في
الشّريعة موجب لاختلال النّظم قطعا اللّهمّ إلاّ أن يمنع لزومالحرج
المذكور من الاحتياط الكلّي في الشّريعة السّابقة لقلّة الأحكام الثّابتة
فيها فتأمّل قوله
خصوصا بالنّسبة إلى قليل إلى آخره(٣)
أقول
قد يورد عليه بأنّه لا وجه لهذه الخصوصيّة لأنّ دليل نفي الحرج لا فرق فيه
بين لزومه في حقّ شخص واحد أو جميع المكلّفينو لم يظهر في الشّريعة
السّابقة فرق في إثبات الحرج و نفيه بين شخص واحد و أشخاص فتأمّل قوله
مدفوعة بأنّ استقرار الشّرائع إلى آخره(٤)
أقول
بل كان إمّا بالقطع أو الظّن الاطمئناني الّذي لا يضرّه الاحتمال البعيد
على خلافه و لكن قد يورد عليه بأنّ القطع و الظّن لميكونا حاصلين قبل
الفحص دائما ففي زمان الشّك كانوا بانين على شريعتهم إلى أن يظهر لهم الحال
فتأمّل قوله
إنّا لم نجزمالمستصحب و هي نبوّة إلخ(٥)
أقول
قد يورد عليه بأنّ طريق الجزم بنبوّة الأنبياء السّابقة لا يكون منحصرا في
أخبار النّبيّو نصّ القرآن بل يمكن الجزم بها من تواتر نقل دعوى نبوّته
مع اقترانها بإظهار المعجزة و لكن يمكن أن يقال بعدم اجتماع شروطالتّواتر
في جميع الطّبقات فلا معنى لدعوى وجوده سيّما مع معارضة دعوى بعض الأمم
بدعوى أمّة أخرى مكذّبة لها فتدبّر
قوله
إنّ مرجع النّبوة المستصحبة إلخ(٦)
أقول
قد يناقش فيما ذكره بأنّ قيام النّبوة بالنّفس النّاطقة لا يقتضي عدم
زوالهابالموت غاية ما هناك عدم اقتضائه للزّوال في قبال ما يعرضها من حيث
وجودها في النّشأة الدّنيويّة المقتضي للزّوال بالموتضرورة أنّ بقاء
النّفس النّاطقة و عدم انعدامها لا يقتضي عدم زوال كلّ ما كان قائما بها
فإنّه ليس معنى القيام بالنّفسكون النّفس علّة تامّة لبقاء ما يقوم بها بل
ربما يكون المقتضي للقيام بها شيء ليس دائميّا فحينئذ لا مانع من زوال
الوصف القائمبالنّفس من جهة زوال ما يقتضيه فيمكن أن يقال إنّ المصلحة
اقتضت بحسب مرتبة النّبي عند اللّه تبارك و تعالى أن يكونالنّبيّ نبيّا
إلى مدّة معيّنة فبمجيء النّبي اللاّحق ينكشف انتهاء المدّة المذكورة فتأمّل
مع أنّه قد يقال بأنّه لا مانع أن يكونالنّبوة من الأمور الاعتباريّة
كالولاية و الأمارة و نحوهما منتزعة من الأمر بوجوب إطاعة النّبي فليست
النّبوة بناء عليه منالأوصاف حتّى يقال إنّها قائمة بالنّفس أو بالقوى
الظّاهريّة فتأمّل
و قد مضى شطر ممّا يتعلّق بالمقام فيما قدّمناه لك فيأوّل المسألة فراجع إليه ثمّ
إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكره يخرج الاستصحاب المذكور عن محلّ
الفرض فإنّ الكلامكان في حكم الاستصحاب الجاري في الأصول دون الاستصحاب
الجاري في الفروع هذا ثمّ
إنّه يمكن الخدشة فيما ذكره دام ظلّهبما ستقف عليه من الإشكال فيما ذكره في الجواب الرّابع فتدبّر في حكاية مناظرة الجاثليق مع الإمام الثّامن عليه السّلام
قوله
أن يقال إنّا معاشر المسلمين إلخ(٧)
أقول
قد يورد عليهبأنّ كلاّ من الاعتقادين اعتقاد مستقلّ غير مربوط بالآخر فلا
معنى لتقييد أحدهما بالآخر و مدخليّة تبليغ النّبي السّابق مخصوصنبوّة
نبيّنا في نبوّته ليس إلاّ كمدخليّة سائر ما أمر بتبليغه فنحن معتقدون
بنبوّته و تبليغه جميع ما أمر بتبليغه فإنّ النّبي معصومفهذا أنّ
الاعتقادان ثابتان في الواقع بمعنى أنّه بعد القطع بدعوى شخص النّبوّة و
إظهاره المعجزة على طبق دعواه يقطع بكونه نبيّاو يقطع بحكم العقل المستقلّ
بعد ثبوت نبوّته أنّه معصوم يبلّغ جميع ما أمر بتبليغه عن اللّه عزّ و جلّ قوله
و أمّا التزامه عليه السلام بالبيّنةعلى دعواه إلخ(٨)
أقول
لمّا كان ظاهر الالتزام بالبيّنة في مقابل الخصم على ما هو المركوز في
جميع الأذهان من وجوب إقامةالبيّنة على المدّعى و كفاية الأصل للمنكر كون
الكتابي منكرا و أصله معتبرا فيكون منافيا لما استظهر من الرّواية من
عدمتسليم الإمام للنّبوّة مطلقا حتّى تصير موردا للاستصحاب إنّما سلّم
النّبوة التّقديريّة الغير القابلة لإجراء الاستصحاب فيهافأراد دام ظلّه
دفع هذا الظّهور بهذا الكلام و لا يخفى كونه في كمال المتانة قوله
إلاّ أن يريد الجاثليق ببيّنة نفس الإمام عليه السلام