بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٧
فلا يحتاج حينئذ إلى استصحاب الزّمان أصلا لأنّ المقصود من استصحاب الزّمان
هو ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه فإذا أجري الاستصحابفي نفسها فلا يحتاج
إلى استصحاب الزّمان فإن قلت
الشّك في بقاء الحكم المفروض مسبّب عن الشّك في بقاء الزّمان فكيفيمكن رفع الشّك عنه بإجراء الاستصحاب في نفسه قلت
قد عرفت غير مرّة و ستعرف أيضا أنّ الأصل في الشّك المسبّب لا يجريفيما
أمكن إجراء الأصل بالنّسبة إلى الشّك السّببي بحيث يرفع الشّك المسبّب حكما
و أمّا إذا لم يمكن ذلك فلا مانع عنه و هذا التّوجيهيظهر من الأستاذ
العلاّمة في الكتاب أيضا فانظر إلى قوله فالأولى التّمسك في هذا المقام إلخ
حتّى تعلم حقيقة الحال و إن كان صرّحفي ردّ المحدّث المقدّم ذكره في ذلك
المقام بعدم تعقّل ذلك هذا و لكنّك خبير بفساد هذا الوجه أيضا لأنّك قد
عرفت غير مرّةأنّه مع الشّك في بقاء الموضوع لا يمكن إجراء الاستصحاب
بالنّسبة إلى الحكم لا مع استصحاب الموضوع و لا بدونه و أمّا ما قرع
سمعكمن أنّه مع عدم إمكان إجراء الاستصحاب في الشّك السّببي لا مانع من
إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الشّك المسبّب فإنّما هو في غيرالشّك في
الموضوع و الحكم و أمّا بالنّسبة إليهما فلا معنى له و هذا مع وضوحه قد
أقمنا عليه البرهان فيما مضى و سنقيم عليه فيما سيأتيأيضا إن شاء اللّه
هذا و بالحريّ أن نشير إلى شرح بعض أجزاء ما وقع من الأستاذ العلاّمة من
الكلام في هذا القسم قبل الخوض فيبيان حكم القسمين الأخيرين في بيان المراد من المكاتبة و أنّه هل ينطبق على الاستصحاب أم لا
قوله
و لعلّه المراد بقوله في الحاشية المتقدّمة في أدلّة الاستصحاب إلخ(١)
أقول
المراد من مرجع الضّميرهو الاستصحاب الحكمي و توضيح تفريع قوله عليه
السلام صم للرّؤية و أفطر للرّؤية على قوله عليه السلام اليقين لا يدخله
الشّك بناء على إرادة الاستصحابالحكمي كما هو المفروض هو أنّه لمّا جاز
فعل المفطر بمقتضى استصحاب الجواز فيما لو شكّ في دخول رمضان و وجب الصّوم
بمقتضى استصحابوجوبه فيما شكّ في دخول الشّوال فلا بدّ من أن يكون وجوب
الصّوم للرّؤية و إلاّ كان نقض اليقين بالشّك و من أن يكون وجوب
الإفطاربناء على كونه حكم يوم العيد لا حرمة الصّوم أو جوازه للرّؤية و
إلاّ كان نقضا لليقين بوجوب الصّوم بالشّك هذا و لكنّك خبير بما فيهمن
المناقشة سواء أريد من استصحاب وجوب الصّوم استصحاب الحكم التّكليفي كما هو
الظّاهر على ما عرفته أو استصحاب الشّغل مسامحة أمّا لو أريدمنه الأوّل
فيتوجّه عليه أوّلا كون التّكليف بالصّوم في كلّ يوم تكليفا مستقلاّ غير
مربوط بالتّكليف به في الآخر فلا يعقل صيرورة اليقينبوجوب الصّوم في يوم
موجبا لصدق دخول الشّك بالنّسبة إليه فيما لو لم يصم في اليوم المشكوك كونه
من الرّمضان فلا يصلح لتفريع قوله عليه السلام و أفطرللرّؤية على قوله
اليقين لا يدخله الشّك فيتعيّن حينئذ الرّجوع إلى أصالة عدم الوجوب و
البراءة لا إلى أصالة الوجوب و ثانيا أنّ التّعلّقباستصحاب الحكم مع الشّك
في موضوعه قد عرفت فساده مرارا هذا إذا أريد استصحاب الوجوب و أمّا إذا
أريد استصحاب الشّغل فيتوجّه عليهأيضا أوّلا أنّا ذكرنا مرارا أنّه لا
معنى لاستصحاب الاشتغال حتّى فيما كان المورد مورد قاعدة الاشتغال و وجوب
الاحتياط و ثانيا أنّه يتمّعلى فرض تسليم ما هو المشهور بينهم من إجراء
الأصلين أعني استصحاب الاشتغال و قاعدة الاشتغال فيما لو كان المورد مورد
قاعدة الاشتغاللا في مثل المقام لأنّك قد عرفت أنّه بناء على كون التّكليف
بالصّوم في كلّ يوم تكليفا مستقلاّ لا مسرح لجريان قاعدة الاشتغال بل
المتعيّنهو الرّجوع إلى البراءة على تقدير كون صوم يوم العيد حراما
تشريعيّا كما هو المفروض و إلاّ فالحكم التّخيير لدوران الأمر بين
المحذورين نعملو قلنا إنّ التّكليف بالصّوم في شهر رمضان تكليف واحد بحيث
يكون صوم كلّ يوم جزءا من المكلّف به كما ربما يتوهّم من بعض كلماتهمفي
باب نيّة صوم الشّهر و إن كان خلاف الإجماع كان المتعيّن حينئذ الرّجوع إلى
قاعدة الاشتغال و الحكم بوجوب صوم يوم الشّك و إن قلنابالبراءة في الشّك
في الجزئيّة في الشّبهة الحكميّة لأنّ المفروض من الشّبهة الموضوعيّة كما
هو ظاهر و هذا ليس من الاستصحاب في شيءفيتعيّن حينئذ أن يكون المراد هو
عدم جواز رفع اليد عن اليقين باشتغال الذّمّة بالشّك في البراءة بل يلزم
تحصيل القطع به و أين هذامن استصحاب الشّغل و ممّا ذكرنا كلّه يظهر تطرّق
المناقشة إلى استصحاب الجواز فيما تردّد بين شعبان و رمضان ثمّ
إنّ ما ذكرهالأستاذ العلاّمة هنا ينافي ما ذكره في طيّ الاستدلال
بالرّواية عند التّكلّم في الأخبار فإنّه جعلها هناك من أدلّة المختار
بتقريب كونالمراد منها هو استصحاب الاشتغال لا قاعدته و هذا كما ترى ينافي
ما ذكره في المقام و إن أردت الوقوف على تفصيل الكلام في الرّوايةفارجع
إلى ما ذكره دام ظلّه و ذكرناه ثمّة هذا مجمل القول في حكم القسم الأوّل و أمّا
الكلام في القسم الثّاني فمجمله أنّ حكمه حكم القسم الأوّلبالنّظر إلى
الدّقة العقليّة لجريان ما عرفت من وجه المنع فيه في هذا القسم أيضا بعينه و
أمّا بالنّظر إلى المسامحة العرفيّة فالأمر فيه أوضحلوجودها بالنّسبة إلى
أكثر أمثلته و لا يلزم فيه التّعويل على الأصل المثبت و لا غيره من
المحاذير كما لا يخفى ثمّ
قد يناقش في بعض أمثلةالفرض لا من جهة ما ذكر بل من جهة أخرى كما في
استصحابي الحيض على ما في الكتاب سيّما المثال الأخير فإنّ استصحاب بقاء
اقتضاء الطّبيعة