بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٢
بوجهين أحدهما
أنّ اعتبار ما ذكره حسب ما يفصح عنه مقالته إنّما هو من جهة حصول الظّن
بالغلبة من حيث اختصاصها بما فرضهعلى ما ادّعاه و ليس دليل اعتبار
الاستصحاب عنده مختصّا بالظّن بل هو قائل باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار
أيضا الشّامل لصورةعدم حصول الظّن ببقاء الحالة السّابقة على ما صرّح به
في أوّل القانون ثانيهما
أنّه لا مانع من التمسك بأصالة عدم القيد لإثباتكون الكلام الوارد مطلقا و
خاليا عن القيد بناء على ما عليه المحقّق من اعتبار الاستصحاب من باب
الظّن حسب ما عرفت في طيّ كلماتناالسّابقة من أنّه لا ضير في الالتزام
باعتبار الأصل المثبت بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن
فتأمّل في دفع الإيرادات الّتي أوردها المصنّف قدّس سره على أجوبة المحقّق القمي قدّس سره
قوله
أمّا أوّلافلأنّ مورد النّقض إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك عدم توجّه هذا الإيراد عليه لأنّ له أن يلتزم فيما ذكره دام
ظلّه بعدم جريان الاستصحابفيه و ليس هذا أمرا غريبا نعم يمكن الإيراد عليه
بأنّ غالب الأحكام الشّرعيّة ليست على ما ذكره فتأمل قوله
و أمّا ثانيا فلأن الشّكإلخ(٢)
أقول
يمكن أن يقال إنّ مراده من الرّافع أعمّ ممّا ذكره دام ظلّه و ليس المراد
منه خصوص ما يقابل المعنى الموجود في النّسخ حتّى يتوجّهعليه ما ذكره دام
ظلّه فتدبّر
هذا مضافا إلى أنّ ما ذكره إنّما يستقيم في خصوص الشّك في الارتفاع
بالنّسخ و أمّا إذا شكّ فيارتفاع الحكم الشّرعي بغير النّسخ كارتفاع
الطّهارة بالمذي أو بالخارج من غير السّبيلين مثلا و النّجاسة بالغسل مرّة
أو بالاستنجاءبالحجر ذي الجهات مثلا و الزّوجيّة ببعض الألفاظ و الملكيّة
ببعض الأمور فلا فتأمل ثمّ
إنّ تسمية النّسخ بالرّفع الصّوري إنّما هي بالنّسبةإلى الواقع و إلاّ فبالنّسبة إلى ما يرفعه من الظّهور رافع واقعي فتأمل قوله
و أمّا ثالثا فلأنّ ما ذكره في حصول الظّن(٣)
أقول
قد يقالعلى ما ذكره بأنّه لم يدّع ظهور الكلام بنفسه و مقتضى إطلاقه في
البقاء و الاستمرار و إنّما ادّعي حصول الظّن بذلك من ملاحظة الغلبةفهو ظنّ
متعلّق بالحكم الواقعي حصل من الغلبة كالظّن الحاصل ببقاء الموضوع
الخارجيّ من جهتها و القول بأنّ الاتكال على هذا الظّنخروج عن الاعتماد
على الاستصحاب و الحالة السّابقة من حيث هي الّذي هو المناط في باب
الاستصحاب حسب ما يفصح عنه مقالتهم فيتعريفه كلام آخر أورده دام ظلّه في
طيّ الكلام على ما ذكروه في بيان منشإ الظّن الحاصل بالاستصحاب غير ما ذكره
هنا من رجوعالظّن إلى الظّن اللّفظي الّذي قام الإجماع على اعتباره هذا و
لكنّك خبير بفساد هذه المقالة لأنّ الظّن الحاصل من الغلبة الّذي لادخل له
بالظّن اللّفظي هو الظّن الحاصل ببقاء الحكم النّفس الأمري من ملاحظة غلبة
بقاء الأحكام الصّادرة من الموالي أو من خصوصالشّارع لا الظّن الحاصل
بإرادة المتكلّم من اللّفظ المطلق أو الإطلاق و الدّوام من جهة ملاحظة غلبة
إرادة الإطلاق و الدّوام منالمطلقات الّتي علمناها من الخارج فإنّه ظنّ
لفظيّ متعلّق بالإرادة أوّلا و بالذّات و إن تعلّق بالحكم أيضا ثانيا و
بالعرض فهو كالظّن الحاصلمن الشّهرة في الاستعمال بإرادة المعنى المجازي
من اللّفظ نعم
يمكن أن يورد على ما ذكره بأنّه لا دليل على اعتبار هذا الظّن بناء على ما
بنى عليهالأمر دام ظلّه من أنّ كلّ ظنّ تعلّق بالمراد لا دليل على
اعتباره و إنّما الّذي قام الدّليل عليه هو اعتبار الظّن الحاصل من نفس
اللّفظبالمراد و لو بضميمة القرينة نعم
بناء على ما عليه جماعة من اعتبار كلّ ظنّ تعلّق بالمراد من اللّفظ لم
يتوجّه عليه الإشكال و كيف كان لا دخللهذا الظّن بالظّن الاستصحابي سواء
قلنا باعتباره من حيث الخصوص أو لا مع أنّه يمكن أن يقال إنّ هذا الظّن
حاصل من اللّفظ أيضابملاحظة ما ذكره من الغلبة فهو نظير الظّن الحاصل من
اللّفظ بإرادة المعنى المجازي بواسطة شهرة الاستعمال و كثرته أو
بواسطةوقوعه فيما يظهر منه ذلك كوقوع الأمر عقيب ظنّ الحظر لو توهّمه إلى
غير ذلك من الظّنون المتعلّقة بالمرادات الحاصلة من اللّفظ بواسطةالقرائن
المكتنفة بها الكلام المقرون بها فإنّ الاعتماد على هذا النّحو من الظّن
أيضا ممّا لا إشكال فيه و لا شبهة تعتريه لاستقرار الطّريقةالعرفيّة على
الاتّكال عليه في تفهيم المقاصد فتدبّر نعم
هنا كلام آخر على ما ذكره لا دخل له بالمقام و هو أنّ مع قيام الدّليل
الاجتهاديالمعتبر لا يبقى محلّ للرّجوع إلى الأصل إلاّ مع قطع النّظر عن
وجوده فكيف حكم بإغنائه عن الاستصحاب المستظهر منه جواز الرّجوع إليه
أيضالكنّه مناقشة لا ربط لها بالمقام مع أنّه يمكن دفعها بالتّأمّل فظهر
ممّا ذكرنا كلّه أنّ هذا الإيراد ممّا لا مدفوع عنه فالأولى أن يذكرهبدل
الإيراد الثّالث و لم يذكره أصلا حتّى يتوجّه عليه ما ذكرناه في الإيرادين و
اللّه العالم و حاصل ما ذكرناه إمكان دفع جميع الإيراداتالمذكورة في
الكتاب عن المحقّق القميّ قدس سره أمّا الأوّل فلما أسمعناك سابقا في طيّ
الأقوال في المسألة و أدلّتها من ذهاب المحقّقالمذكور إلى التّفصيل بين
أقسام الشّك في المقتضي و قوله باعتبار الاستصحاب عند الشّك في انقضاء
الاستعداد بعد العلم بمقدارهبخلاف القسمين الآخرين للشّك في المقتضي و
أمّا الثّاني فلأنّ ثبوت مطلق النّبوة لا يلازم اللّفظ أصلا فضلا عن كونه
مطلقالفظيّا لا يجتمع فيه شروط التّمسّك بإطلاقه و إلاّ خرج عن التمسّك
بالاستصحاب لأنّه على تقدير تسليم كون بيان النّبوة باللّفظ ليس هو