بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٤
على اعتباره الأخبار الواردة في الباب حتّى يكون الاستصحاب دليلا في
الموارد الخاصّة و الأخبار دليلا على الدّليل كآية النّبإ بالنّسبة
إلىأفراد خبر العادل أو نقول بكون مدركه نفس بناء العقلاء على الأخذ
بالحالة السّابقة في الموارد الخاصّة من دون توسيط الاستصحاب فتأمّل
هذا مضافا إلى عدم استفادة اختلاف أدلّة الاستصحاب بحسب اختلاف الحكم عنده
أصلا و إلى عدم دلالته على فرضتسليمه على ما استفاده جزما إذ اختلاف
الأدلّة بحسب الموارد لا يلازم عدم كون الاستصحاب حجّة فتدبّر
و إلى فساد ما ذكرهعلى تقدير الاستفادة من الأخبار حسب ما عرفت تفصيل
القول فيه سابقا و لعلّه يأتي بعض الكلام فيه إن شاء اللّه في طيّ
التّنبيهاتهذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلاّمة في مجلس البحث و في الكتاب
مع توضيح و تنقيح منّا و لكن يمكن أن يقال إنّ مراد الفاضل المذكورليس هو
استفادة ذهاب المحقّق إلى عدم اعتبار الاستصحاب في أثناء الوقت فيما إذا
شكّ في وجود الرّافع للموقّت حسب ما يظهر ممّا ذكرهالأستاذ العلاّمة في
مقام الرّد عليه و إنّما كلامه بالنّسبة إلى نفس الوقت فتدبّر
و يمكن أن يقال أيضا إنّ مراده من بيان الفرق بينقول المحقّق و مختاره
الّذي هو مختارنا ليس من حيث افتراق القولين بحيث يوجد أحدهما دون الآخر بل
من حيث اختلافهما و لو باعتبارما لا يوجب افتراقهما بحسب المورد كاختلاف
المدرك فيندفع حينئذ عنه بعض الإيرادات السّابقة فتدبّر حجة قول العاشر و هو قول المحقق السبزواري
في وجه ظهور كلامه في صدق النّقض في الشّكّ في المقتضي و ما يرد عليه
قوله
دام ظلّه أقولظاهره تسليم صدق النّقض في صورة الشّكّ إلخ(١)
أقول
الوجه في هذا الظّهور حسب ما صرّح به في مجلس البحث هو استيفاؤه لجميع
أقسامالشّك في الرّافع و المقتضي و حكمه بعدم شمول الرّوايات إلاّ صورة
واحدة من أقسام الشّك في الرّافع معلّلا بأنّ في غيرها لو رفع اليدعن
اليقين السّابق لم يكن نقضا بالشّك بل باليقين فهو مسلّم لصدق النّقض في
صورة الشّك في المقتضي أيضا إلاّ أنّه لما لم يكن بالشّكلم يكن مانع عنه
كما إذا كان به فيرد عليه أوّلا
أنّ تسليم صدق النّقض في الشّك في المقتضي في غير محلّه لما عرفت تفصيل
القولفيه في طيّ الكلام في الاستدلال بالرّوايات المشتملة على لفظ النّقض و
ما يرادفه و هذا مراده دام ظلّه من قوله أقول إلى آخره و ثانيا
أنّ الشّك في المقتضي ليس فيه نقض اليقين بغير الشّك أي الأمر اليقيني حتّى
يجعل مانعا عن شمول الرّوايات له حتّى بناء على التّعميمفي الأمر اليقيني
بما يشمل ما سيذكره الأستاذ العلاّمة أخيرا فتأمّل
و من هنا أورد عليه بعض السّادة بأنّ الرّوايات تشمل الشّكفي المقتضي
أيضا مع أنّه لا يقول باعتبار الاستصحاب فيه و لكن يمكن أن يقال إنّه لم
يستظهر منه قدس سره تسليم صدق النّقض في الشّكفي المقتضي و إنّما ظهر منه
الحكم بعدم حجيّة الاستصحاب فيه و أمّا الوجه فيه فلا يظهر من كلامه أصلا
فإنّ تعليله عدم اعتبار الاستصحاببقوله لأنّ غيره لو نقض الحكم إلى آخره
ظاهر بل صريح في كونه في مقام الاستدلال على عدم اعتبار الاستصحاب في الشّك
في الرّافع لا الأعمّمنه فلعلّ الوجه في عدم اعتبار الاستصحاب عنده في
الشّك في المقتضي عدم صدق النّقض فيه أصلا حسب ما هو قضيّة التّحقيق
الّذيعليه المحقّقون و لا يتوهّم أنّ شمول تعليله للشّك في المقتضي إنّما
يستفاد من قوله أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكممعه ضرورة أنّ
ما يشكّ في استمرار الحكم معه ليس إلاّ ما يشكّ في كونه رافعا فلعلّ ذكره
بعد قوله أوّلا من باب التّوضيح و إن كانخلاف ظاهر قضيّة العطف بأو كما لا
يخفى و كيف كان القول بعدم ظهور كلامه في التّسليم الّذي استظهره منه
الأستاذ العلاّمةليس ببعيد و أمّا ما أورد عليه بعض السّادة فإن كان مبنيّا
على ظاهر كلامه ففيه ما عرفت و إن كان مبنيّا على ما هو قضيّة
التّحقيقعنده من شمول الرّوايات للشّك في المقتضي أيضا حسب ما هو الظّاهر
من كلامه ففيه المنع من الشّمول لما عرفت سابقا من عدم شمولالرّوايات إلاّ
للشّك في الرّافع قوله
دام ظلّه و يرد عليه أوّلا إلخ(٢)
أقول
حاصل مرامه من هذا الجواب هو منع حصول الشّكالّذي يصلح ناقضا لليقين قبل
وجود ما يشكّ في كونه رافعا حتّى يكون النّقض باليقين لا بالشّك من حيث إنّ
الشّيء إنّما يستندإلى العلّة التّامّة أو الجزء الأخير منها و الشّك في
الأقسام الثّلاثة ليس من أحدهما أمّا عدم كونها من الأوّل فظاهر و أمّا
الثّانيفلفرض تقدّمه بحسب الوجود على وجود ما يشكّ في كونه رافعا توضيح المنع
أنّ الشّكّ في بقاء الطّهارة بعد القطع بحصولهاقد يكون تقديريّا و فرضيّا
بمعنى أنّ المتيقّن بالطّهارة حال اليقين بها يشك في بقائها على فرض وجود
ما يشكّ في رافعيّتهو على تقدير حصوله فهذا هو الشّك الّذي يكون موجودا
قبل وجود ما يشكّ في رافعيّته و حاصلا قبله و هذا معنى تعلّقاليقين و
الشّك بالطّهارة مقيّدة بالقيدين أي قبل حصول ما يشكّ في كونه رافعا و بعده
و قد يكون فعليّا بمعنى حصوله فعلاللمتيقّن بالطّهارة سابقا بحيث لا يبقى
معه يقين بالطّهارة فعلا و إن كان له يقين بالطّهارة على فرض عدم حصول ما
يشكّفي رافعيّته إلاّ أنّه لا يمكن أن يكون له يقين بالطّهارة بقول مطلق
كما أنّه لا يمكن أن يكون له شكّ في بقاء الطّهارة في حالة