بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠١
بالنّسبة إليه بل الأمر كذلك بالنّسبة إلى الجواهر أيضا على القول بالحركة الجوهريّة قوله
دام ظلّه و لقد أجاد فيما أفاد من عدم جوازاستصحاب إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه في بيان عدم مماثلة استصحاب عدم
التّذكية مع استصحاب الضّاحكالموجود في ضمن زيد لإثبات وجود عمرو فيها بعد
موت زيد يرجع إلى وجهين أحدهما
أنّ الحكم الّذي أراد المشهور ترتبه علىاستصحاب عدم التّذكية من الحرمة و
النّجاسة لم يترتّب على الموت حتف الأنف حتّى يحتاج إلى إثباته باستصحاب
عدم التّذكية فيصيرمن قبيل استصحاب القدر المشترك الموجود في ضمن فرد
لإثبات فرد آخر بل إنّما يترتّب على الغير المذكّى كما في النّجاسة أو على
أكل غير المذكّىكما في الحرمة فيحكم بمقتضى استصحاب عدم تحقّق التّذكية في
اللّحم أنّه غير مذكى فبالأصل يحكم في الظّاهر أنّ المشكوك من أفراد ما
ترتبعليه الحرمة و النّجاسة واقعا و هذا هو مراده دام ظلّه و إن كان في
بعض أجزاء العبارة نوع تسامح لكنّ المراد معلوم من ملاحظةتمامها في بيان حال أصالة عدم التّذكية و أنّه هل ثبت بها موت حتف الأنف أم لا
فإن قلت
إذا فرضت ترتّب الحكم الشّرعي على لحم لم يكن خروج الرّوح منه بطريق
التّذكية كيف يمكن إثبات هذاالموضوع باستصحاب عدم التّذكية مع أنّه ليس نفس
المستصحب هب أنّ الحكم لم يترتّب على الموت حتف الأنف إلا أنّ المحذور
الّذي يلزمعلى تقديره يلزم على التّقدير الّذي ذكرته أيضا فإن المفروض أنّ
نفس عدم التّذكية ليس موضوعا للحكم الشّرعي لاستحالة تعلّق الحكم
بالأمرالعدمي مستقلاّ بل و لا تبعا لاستحالة التّأثير في الأعدام قلت ما
ذكرته من عدم ترتّب الحكم على عدم التّذكية من حيث هو هو ممّالا شبهة فيه
إلاّ أن ما جزمت به من أنّه لو كان الحكم مترتّبا على غير المذكّى لم يمكن
إثباته بالأصل لأنّه تعويل على الأصل المثبتجزم في غير محلّه لأنّ المحتاج
إلى إثباته بعد فرض تعلّق الحكم الشّرعي بغير المذكّى لا يكون إلاّ عدم
التّذكية فلا نريد من إثباته إثباتموضوع آخر مشكوك حتّى يكون تعويلا على
الأصل المثبت نعم
لو أريد إثبات المعنى المذكور بنفس استصحاب عدم التّذكية من غيرإضافته إلى
الأمر الوجودي المشكوك تذكيته لم يكن له معنى أصلا و أمّا لو أريد إثباته
باستصحاب عدم تذكيته فلا شبهة فيه لعدم وجودواسطة أخرى حينئذ و لو بني على
عدم اعتبار الاستصحاب في أمثال المقام لزم عدم جريان الاستصحاب في كثير من
المقامات الّتي لا شبهة في جريانهفيها و الحاصل أنّ ما ذكرنا واضح في
الغاية و أمّا شبهة استحالة مدخليّة العدم في التّأثير فهي مندفعة بأنّ عدم
المانع من أجزاءالعلّة التّامة المؤثّرة في الوجود فكيف يقال مع ذلك
باستحالة مدخليّة الأمر العدمي في التّأثير نعم
العدم بقول مطلق من دونإضافته إلى شيء لا أثر له أصلا لكنّه لا تعلّق له بالمقام كما لا يخفى فإن قلت
إن أردت بعدم التّذكية المستصحب هو المجامع مع الحياةفلم يترتب عليه شرعا
ما أريد ترتيبه في الزّمان اللاّحق و إن أريد عدم التّذكية حين خروج الرّوح
فلا يكون له حالة سابقة مع أنّهمعارض بالمثل فإنّه كما يقال الأصل عدم
كون خروج روح هذا الغنم بطريق التّذكية كذلك يقال الأصل عدم خروج روحه بغير
طريقالتّذكية قلت
أوّلا لا يشترط في الاستصحاب ترتّب الحكم الّذي أراد منه المستصحب في
الزّمان السّابق بل يكفي ترتبه عليه و لو فيالزّمان اللاّحق حسب ما ستقف
على تفصيل القول فيه في الاستصحاب التّعليقي و ثانيا أنّ الحكم بعدم تحقّق
الحالة السّابقة على التّقديرالثّاني ممّا لا معنى له فإنّ العدم الأزلي
مستمرّ دائما إلاّ إذا فرض قطعه بالوجود في زمان و ثالثا أنّ المعارضة
الّتي ذكرتها علىالتّقدير الثّاني ممّا لا معنى لها لعدم ترتّب الأثر
الشّرعي على الأصل المعارض و ما يترتب عليه أثر لا يمكن إثباته بالأصل لأنه
بأصالةعدم خروج الرّوح بغير التّذكية لا يمكن إثبات كونه بطريق التّذكية و
إلاّ فيلزم التّعويل على الأصل المثبت و ما لم يثبت ذلكلم يترتّب عليه
أثر كما لا يخفى و هذا بخلاف أصالة عدم كون خروج الرّوح عن المشكوك بطريق
التّذكية فإنّه لا يريد بها إثباتموضوع آخر لأنّ الحكم الشّرعي مترتّب على
نفس كونه غير مذكّى و هذا أصل يجري في كلّ ما قطع بحدوث شيء و شكّ في
الحادث نعملو ترتب الأثر الشّرعي على كلّ من مجرى الأصلين على وجه يفضي
إلى التّعارض أو لم يترتّب عليهما أثر أصلا كان الحكم عدم اعتبار
الأصلينهذا و قد عرفت الإشارة إلى ذلك سابقا و ستقف على تفصيل القول فيه
إن شاء اللّه تعالى بعد هذا فإن قلت
ما ذكرتهإنّما يصحّ على تقدير إجراء الأصل في نفس عدم التّذكية و أمّا لو
أجري في شرط من شروطها مشكوك وجوده كما يظهر من الأستاذالعلاّمة في الكتاب
فلا لأنّ استلزام عدم الشّرط عدم المشروط عقليّ لا يمكن إثباته بالأصل قلت
ما ذكره الأستاذ العلاّمةدام ظلّه مبنيّ على ما بنى عليه الأمر في الجزء
الثّاني من الكتاب و غيره من أنّ عدم الشّرط عين عدم المشروط و عدم الجزء
عين عدمالكلّ و إن كان الحقّ فيه التّفصيل بالنّظر إلى ملاحظة الذّات و
الوصف و الحاصل أن هذه الإيرادات غير واردة على المشهورقطعا فالإشكال في
المسألة من جهتها ممّا لا ينبغي لأحد نعم
هنا شيء لم يتعرّض له الأستاذ العلاّمة في الكتاب و لا في مجلس