بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦
أنّه لا جامع بين هذين المعنيين و إن كان لفظ اليقين و الشّك و النّقض موجودا فيهما قوله
فالوجه فيه إمّا الحمل على التّقيّة إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ إرادة القاعدة من الموثّقة أولى من إرادتها من الصّحيحة
المتقدّمة لأنّها كانت ظاهرة في الاستصحاب بخلاف هذه لأنّها إمّاظاهرة في
القاعدة أو مردّدة بينها و بين الاستصحاب في نفسها فيجعل ما جعله الشّارع
أصلا في سائر الأخبار من البناء على الأكثر بضميمة سائر القرائنالمتقدّمة
قرينة للمقصود و رافعة لإجمالها نعم
بعض القرائن الّتي ذكرناها في الصّحيحة لا يجري في المقام لكن فيما تجري
غنى و كفاية و المفروضأنّه لا جامع بين القاعدة و الاستصحاب حتّى تحمل
عليه مع عدم الدّليل عليه كما تقدّم تفصيل القول فيه فتحمل على القاعدة
فيصير حاصل معنى الرّوايةعلى هذا التّقدير أنّه إذا شككت فابن علي تحصيل ما
هو المتيقّن لك من العمل نعم
لا بدّ من أن يكون الرّاوي عالما بالمراد من الموثّقةإمّا ببيان الإمام
عليه السلام له من الخارج أو بملاحظة سائر الرّوايات على تقدير عدم الظّهور
فيها بل على تقدير الظّهور لأنّ غاية ما يكون الموثّقة ظاهرةفيها هو
البناء على قاعدة الشّغل و تحصيل اليقين بالفراغ و أمّا أنّ الأخذ بأيّ
شيء يوجب هذا فالرّواية ساكتة عنه قطعا قوله
نعم يمكنأن يقال بعدم الدّليل على اختصاص الموثّقة إلخ(٢)
أقول
لا إشكال في عدم وجود شيء في الموثّقة يدلّ على اختصاصها بشكوك
الصّلاةفضلا عن الشّكّ في ركعاتها فلو استظهر من لفظ البناء سبق اليقين
أمكن أن يقال بظهورها في الاستصحاب إذ لا ينافي جعله أصلا جعلالبناء على
خلافه أصلا في خصوص شكوك الرّكعات من باب التّخصيص فالمدار في ظهورها و
عدمه على استظهار سبق اليقين و عدمه و إن كانصريح الكتاب المنع من ظهورها
على تقدير تسليم الظّهور المذكور فإنّ مقتضى قوله فهو أضعف دلالة إلى آخر
ما ذكره ما ذكرنا من المنع على تقديرالتّسليم نظرا إلى ما سنذكره في رواية
خصال في أوّل النّظر و إن كان مقتضى استدراكه أخيرا ظهورها في الاستصحاب و
لذا فرّع قوله فيما سيأتيفالإنصاف أنّ قوله إلى آخره عليه و أمّا قوله قدس
سره لاحتمالها إلى آخره فلا ينافي ما استظهرناه من إفاداته من المنع فإنّ
المراد من احتمال إرادةإيجاب العمل بالاحتياط في الموثّقة ليس هو الاحتمال
الموهوم الغير المنافي لظهورها في الاستصحاب كما هو ظاهر فتدبّر و منها ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام
في أنّه لا يمكن إرادة الاستصحاب و القاعدة معا من الرّواية
قوله
أقول لا يخفى عليكأن الشّك و اليقين لا يجتمعان إلخ(٣)
أقول
من الواضحات الغير المحتاجة إلى البيان أنّ اليقين و الشّك ممّا لا
يجتمعان بأن يتعلّقا بشيء واحدمن جميع الجهات في زمان واحد ضرورة تقابلهما
و تنافيهما من حيث المفهوم فوجودهما لا يمكن إلاّ بتعدّد المتعلّق أو
بتعدّد زمان وجودهماو التّعدد في المتعلّق إمّا أن يكون بحسب الذّات و بحسب
قيد من قيودها كالزّمان و المكان و نحوهما فالّذي هو معتبر في الاستصحاب
هوتعدّد زمان متعلّق الشّك و اليقين و إن اتّحد زمان الوصفين كما فيما فرضه
الأستاذ العلاّمة من المثال لأنّك قد عرفت في طيّ بعضكلماتنا السّابقة
أنّه مع وحدة زمان المتعلّق و تعدّد زمان الوصفين لا يصدق الاستصحاب موضوعا
الّذي قد عرفت أنّه عبارة عنالإبقاء و إثبات ما ثبت في زمان و نحوهما من
العبائر القريبة منها و الّذي هو معتبر في القاعدة هو تعدّد زمان الوصفين
مع وحدةزمان المتعلّق الّذي لازمه سراية الشّك اللاّحق إلى اليقين السّابق و
لهذا يسمّى في لسان جمع بالشّك السّاري و قد عرفت معنى عدم نقضاليقين
بالشّك في الاستصحاب و أنّه عبارة عن انسحاب اليقين و الالتزام بترتيب
آثاره في زمان الشّك و أمّا معناه في القاعدة فهو الحكمبصحّة الاعتقاد في
السّابق و مطابقته للواقع و الالتزام بآثاره في زمان وجوده و عدم رفع اليد
عنها بالشّك السّاري إليه و هذه القاعدةهي الّتي تسمّى في لسان بعض المشايخ
بأصالة الصّحة في الاعتقاد حيث إنّه قسّم أصالة الصّحة إلى أقسام أربعة
أصالة الصّحة في الأفعال و أصالةالصّحة في الأقوال و أصالة الصّحة في
الاعتقادات و أصالة الصّحة في جميع الموجودات الّتي هي أعمّ من الثّلاثة
السّابقة عليها فالجمع بين القاعدةو الاستصحاب ممّا لا معنى له كما قد
يتوهّم كما أنّك قد عرفت أنّ الجمع بين الاستصحاب و قاعدة الشّغل أيضا ممّا
لا يمكن فلنا قواعد ثلاثة لا يمكن الجمعبينها في إطلاق واحد قد كانت
الرّوايات السّابقة غير الصّحيحة و الموثّقة ظاهرة في الاستصحاب و الصّحيحة
و الموثّقة ظاهرتين في قاعدة الشّغلبالبيان المتقدّم و الرّوايتان
ظاهرتين في قاعدة الصّحة حسب ما استظهره الأستاذ العلاّمة أولا و لهذا
تمسّك بهما بعض المشايخ لها حسب ما ستقفعليه إن شاء اللّه تعالى قوله
فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثّاني إلخ(٤)
أقول
ربما يستشعر من هذه العبارة بل يظهر منها أنّه يمكن في الاستصحابفرض
تقدّم زمان الشّكّ على زمان اليقين و هو من حيث الحصول ممّا لا إشكال فيه
بمعنى كون الشّك حاصلا قبل اليقين كما لو كان يومالجمعة شاكّا في عدالة
زيد و في السّبت حصل له العلم بكونه عادلا في يوم الخميس فيستصحب عدالته في
زمان القطع لو لم يكن قاطعا بزواله و أمّامن حيث الانعدام بمعنى انعدام
الشّك في زمان اليقين كما لو كان زمان اليقين مقدّما فإنّه بعد وجود الشّك
ينعدم فلا فلهذا ربمايدخل في فرض وحدة زماني الشّك و اليقين مع تعدّد زمان
المتعلّق فتدبّر قوله
و حيث إنّ صريح الرّواية إلخ(٥)
أقول
لا يخفى عليكأنّ الصّراحة إنّما استفيدت من الفاء الظّاهرة في التّعقيب و
لهذا قد يناقش فيما ذكره دام ظلّه من لفظ الصّراحة إلاّ أنّ مراده من
الصّراحة