بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٢
من استصحاب عدم كلّ منهما لأحكامهما و الأحكام المترتّبة على تقارنهما و هذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل في حكم القسم الثّاني و هو ما لو علم بتاريخ أحدهما و أمّا الكلام في القسم الثّاني و هو ما لو علم بتاريخ أحد الحادثين أو بما يرجع إليه بحسب الحكم على ما عرفت فملخّصه أنّه لا إشكال بناءعلى ما عرفت من عدم اعتبار الأصول المثبتة على ما هو قضيّة التّحقيق عندنا في جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى مجهول التّاريخ و ترتيبجميع الأحكام المترتّبة على عدمه في الواقع عليه حتّى في زمان القطع بالحادث الآخر إن كان له حكم في الشّريعة دون الأحكام المترتّبة علىتأخّره عن المعلوم التّاريخ فإذا علم زمان غسل الثّوب النّجس بماء الحوض و شكّ في زمان حصول الكريّة فيستصحب حينئذ بقاء عدمالكريّة و القلّة إلى بعد زمان غسل الثّوب فيحكم حينئذ بنجاسة الثّوب إمّا من جهة استصحاب القلّة و عدم الكريّة في الماء أو من جهةاستصحاب نجاسة نفسه و إذا علم زمان الكريّة و شكّ في تاريخ الملاقاة فيحكم باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكريّة و بعده لكنّهلا ينفع إلاّ للحكم بطهارة الماء فيحكم باستصحاب نجاسته نعم على القول باعتبار الأصل المثبت يحكم بطهارة الثّوب أيضا و إذا علم بوجودالحدث عنه في زمان معيّن و شكّ في زمان الطّهارة أنّه قبل الحدث أو بعده فيحكم باستصحاب عدمه قبل زمان الحدث لكنّه لا ينفع إلاّلما ترتّب شرعا على نفس عدم الطّهارة في السّابق كفساد الصّلاة المأتي بها فيه على تأمّل فلا يثبت به طهارته حتّى يترتّب عليه جميعما ترتّب شرعا على الطّهارة بل يحكم بمقتضى الأصل بعدم جواز الدّخول في الأعمال المشروطة بالطّهارة له كما لا يخفى نعم على القولباعتبار الأصل المثبت يحكم بالحكم المذكور و إذا علم زمان الطّهارة و شك في زمان الحدث فيحكم باستصحاب عدمه لترتّب جميع ما رتّبعليه شرعا من الأحكام لا لترتيب جميع ما رتّب على تأخّره عن الطّهارة فلا يحكم بعدم جواز دخوله في الأعمال المشروطة بالطّهارة منجهة و إن جاء الحكم من جهة استصحاب الحدث لو فرض كون الحالة السّابقة على الحادثين هي الطّهارة بناء على الأخذ بالضدّ فيالمسألة أو قاعدة الاشتغال و لكنّه لا دخل له بمحطّ البحث كما هو واضح فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ كلّ حكم شرعيّ يترتّب على عدم الحادثالمجهول التّاريخ يجب ترتيبه عليه سواء كان قبل زمان معلوم التّاريخ أو مقارنه أو بعده و لا يترتّب ما ترتّب شرعا على تأخّره عنالمعلوم التّاريخ كما أنّه لا يترتّب على عدم معلوم التّاريخ في زمان وجود مجهول التّاريخ ما رتّب عليه من الآثار الشّرعيّة لعدم جريانالاستصحاب فيه بالنّسبة إلى عدمه حتّى يترتّب عليه حكمه باستصحابه لأنّ المستصحب إمّا أصل الوجود أو وجوده في زمان الآخر أمّا الأوّلفلا يعقل له معنى لأنّه قبل تاريخه معلوم العدم و في زمانه مقطوع الوجود فلا شكّ في أصل وجود حتّى يمكن استصحابه و أمّا الثّانيفلأنّه و إن كان مشكوكا إلاّ أنّه ليس له حالة سابقة لأنّ عدم وجوده في الأوّل في زمان الآخر من جهة السّالبة بانتفاء الموضوع نعم بناء على القول باعتبار الأصول المثبتة يمكن إجراء الأصل في الحادث الآخر و إثبات تأخّره عن المعلوم التّاريخ و تقدّمه و عدمكون وجوده في زمانه و القول بأنّه يمكن إجراء الأصل في معلوم التّاريخ باعتبار الزّمان بأن يقال إنّ الأصل عدم كون زمان وجودهزمان وجود الآخر فيثبت بذلك عدم وجوده في زمانه فيه و أصالة عدم كون زمان وجوده غير زمان الآخر لا يترتّب عليه أثرحتّى يصحّ الحكم بالمعارضة فيه ما لا يخفى و يمكن أن يقال بمثل ما ذكرنا فيما يكون بحكم معلوم التّاريخ في الجملة كما لو لم يحتمل التّأخّر بالنّسبةإلى أحدهما معيّنا هذا ملخّص ما يقتضيه التّحقيق في القسم الثّاني و لكن يظهر من الأصحاب فيه قولان آخران بين إفراط و تفريط أحدهما جريان الأصل في طرف مجهول التّاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التّاريخ ليترتّب عليه أحكام التّأخّر و هو المحكي عن ظاهر المشهور فيكلام الأستاذ العلاّمة منهم الّذين أشار إليهم بأعيانهم فيه بالنّسبة إلى ما استظهر عنهم في بعض الموارد و هذا كما ترى ليس على ماينبغي على ما عرفت منّا نعم كلّ من قال باعتبار الأصول المثبتة يلزمه الالتزام بالمقالة المذكورة فما حكي عن ظاهر المشهور فيبعض الموارد بناء على ما بنوا عليه في الجملة من اعتبار الأصول المثبتة في محلّه جزما كما لا يخفى و إن كان خلاف التّحقيق عندنا نعم يبقى الكلام في الموارد الّتي أطلقوا القول فيها بالتّوقف في صورة العلم بالحادثين من غير تفصيل بين العلم بتاريخ أحدهما و الجهل بهفهل يحمل على صورة الجهل بتاريخهما نظرا إلى جعل تفصيلهم في بعض الموارد قرينة لإطلاقهم في بعض آخر حملا للنّص على الظّاهرسيّما بعد ملاحظة قول بعضهم بالتّفصيل فيما أطلقوا أو يحمل على الاضطراب في كلماتهم كما كان الأمر كذلك في أصل العمل بالأصولالمثبتة بحسب الموارد على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا وجهان كما في الكتاب و الحقّ هو الثّاني لأنّه لا معنى لجعل مجرّد تفصيلهمفي بعض الموارد قرينة لسائر الموارد ما لم يعلم من القرينة إرادة التّفصيل منهم سيّما بعد ملاحظة ما يشاهد من الاختلاف و الاضطرابفي كلماتهم و بالجملة ليس الموارد من موارد حمل الظّاهر على النّص كما لا يخفى سيّما إذا كان الإطلاق من بعض و التّفصيل من آخر خصوصا