بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢
دليلها لصورة وجود الحالة السّابقة فلو كان مجرّد ذلك موجبا للحكم بإرادة
الاستصحاب من دليل قاعدة الطّهارة فليحكم بإرادته من دليل القاعدتينو هذا
لا تعلّق له بما اخترناه من اختصاص جريان الاستصحاب بما كان هناك حكم
مترتّب على نفس وجود المستصحب واقعا فتأمّل قوله
نعم قوله حتّىتعلم يدلّ على استمرار المغيّا إلخ(١)
أقول
أراد بذلك دفع ما ربما يتوهّمه الغير المتأمّل من جعل قوله حتّى تعلم
دليلا على إرادة الاستصحاب لأنّهيدلّ على استمرار الطّهارة و هذا هو معنى
الاستصحاب و حاصل الدّفع أنّه ليس كلّ استمرار عبارة عن الاستصحاب بل
المأخوذ في الاستصحاب هوالاستمرار الخاصّ أي استمرار ما فرض الفراغ عن
ثبوته واقعا و أمّا استمرار نفس الحكم المنشإ في القضيّة ظاهرا إلى زمان
العلم فليس هو الاستصحابقطعا بل هو معنى قاعدة الطّهارة ثمّ
إنّك قد عرفت ممّا قدّمنا لك أنّ تسمية الحكم الظّاهريّ به إنّما هو
بملاحظة تقييده موضوعا بعدمالعلم فنسبته إليه من دون ملاحظته تكون من باب
التّسامح قوله
فالأولى حمله على إرادة الاستصحاب إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك ما يمكنأن يرد على ما ذكره دام ظلّه من أنّ مجرّد عدم عروض
الاشتباه في المياه من غير جهة العارض غالبا لا يصلح لصرف ظهور القضيّة في
إثباتأصل المحمول للموضوع لإثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوته لأنّ
الغلبة الخارجيّة لا تزاحم لظهور المستفاد من الألفاظ فضلا عن أنتصير
قرينة له و صارفة عن ظهوره فالحكم بظهور الرّواية في القاعدة أولى هذا
مضافا إلى ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث من أنّ مجرّد الحكمبالاستمرار
أيضا لا يثبت إرادة الاستصحاب و تعيّن حمل الرّواية عليها لأنّ الاستصحاب
كما عرفته سابقا ليس هو مجرّد الحكم باستمرار الشيءالثّابت بل يفتقر زيادة
على هذا إلى كون الاستمرار مستندا إلى نفس الثّبوت في الزّمان السّابق و
من المعلوم أنّ هذا لا يستفاد من مجرّدالحكم بالاستمرار نعم
مورد الرّواية على هذا التّقدير يصير من موارد المستقرإ فيها من حيث حكم الشارع فيها على استمرار الحالة السّابقة لا يقال
لو كان الأمر كما ذكرت لسرت الشّبهة إلى الأخبار النّاهية عن نقض اليقين
بالشّك أيضا فإنّها أيضا لا تدلّ إلاّ على وجوبالالتزام في زمان الشّك
بالأحكام الثّابتة للمتيقّن الملتزم بها في زمان اليقين و هذا هو معنى
الاستمرار و ليس فيها شيء زائد عليه لأنّا نقول
أمّا الأخبار المذكورة فقد عرفت أنّ أكثرها مشتملة على التعليل باليقين
السّابق و أنّ الحكم في الزّمان اللاّحق إنّما هو من جهته و أمّا
الأخبارالخالية عن التّعليل المذكور فهي أيضا ظاهرة في كون العلّة نفس
اليقين السّابق كما في قوله عليه السلام في المكاتبة اليقين لا يدخله الشّك
صم للرّؤيةو أفطر للرؤية فإنّ الظّاهر منه كما لا يخفى على من له تأمّل
كون قوله اليقين لا يدخله الشّك في قوّة الكبرى الكليّة حسب ما تقدّم بعض
القولفيه في انقسام الأخبار الخاصة إلى أقسام ثلاثة
فتبيّن لك ممّا ذكرنا أنّ الأخبار الخاصّة على أقسام ثلاثة أحدها
ما هو صريح في كون مستند الحكم فيه اليقين فينطبق على الاستصحابلا محالة
مثل رواية عبد اللّه بن سنان بل قد عرفت سابقا أنّه توهّم بعض من جهة
التّقليل المذكور فيها أنّها تدلّ على اعتبار الاستصحابفي جميع الموارد من
جهة ما وقع فيها من التّنصيص بالعلّة ثانيها
ما لا يمكن أن يكون الحكم المذكور فيه من جهة اليقين السّابق فلا يدلّعلى
اعتبار الاستصحاب و لو في مورد خاصّ و لا يمكن أن يجعل أيضا من الموارد
المستقرة فيها مثل موثّقة عمّار و أشباهها ثالثها
ما حكم فيه على طبق الحالة السّابقة بحيث يمكن أن يكون العلّة فيه نفس
اليقين السّابق فينطبق على الاستصحاب و أن يكون غيره فلاينطبق مثل قوله
عليه السلام الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس و هذا و إن لم يكن
الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب و لو في مورد خاصّ إلاّ أنّهيكون من
الموارد المستقرإ فيها قطعا ثمّ
إنّ هنا شيء لا بدّ أن ينبّه عليه و هو أنّ الظّاهر من جملة الأخبار
العامّة و الخاصّة كما لا يخفىعلى كلّ من نظر إليها هو حرمة العمل على
خلاف الحالة السّابقة و قد يتوهّم من لا بصيرة له أنّ هذه النّواهي واردة
في مورد الوجوب ظاهراأو مظانّه فلا تدلّ على الحرمة بل هي منسلخة عنها
فيكون المقصود منها مجرّد الإذن كيف و إنّ جواز العمل على خلاف الحالة
السّابقة فيالجملة إجماعيّ لكنّه توهّم فاسد لأنّها ظاهرة بل بعضها صريح
في الحرمة و لا داعي لرفع اليد عنها بل قضيّة الفتاوي من الكلّ أيضا
علىتقدير اعتباره هو وجوب البناء على الحالة السّابقة و مجرّد جواز العمل
على خلاف الحالة السّابقة في بعض الموارد من جهة الاحتياطفيما يجري فيه
كالوضوء احتياطا فيما كان الشّخص مسبوقا بالطّهارة شاكّا في بقائها لا
ينافي الحكم بالوجوب كما لا يخفى و إلاّ لسرت الشّبهةإلى جميع الأمارات
الظّنّية المعتبرة شرعا فإنّه لا إشكال في جواز العمل بالاحتياط في مواردها
مع أنّه لا إشكال في وجوب الأخذ بها لأنّهمعنى حجيّتها و إنّما المنافي
جواز العمل مع جواز البناء على خلاف الحالة السّابقة و هذا ممّا لم يقبل به
أحد على تقدير القول باعتبارالاستصحاب ضرورة أنّه ينافي قضيّة اعتباره و
قد تقدّم بعض الكلام في ذلك في طيّ أجزاء التّعليقة و إنّ تعيّن العمل
بالأماراتو الأصول إنّما هو في مقابل ترك العمل عند التحيّر لا في قبال
إحراز الواقع بالعلم التّفصيلي أو الإجمالي مضافا إلى أنّه ممّا لا سترة
فيه عندذوي الأفهام المستقيمة قوله
توضيحه أنّ حقيقة النّقض هو رفع الأمر الثّابت و الأقرب إليه إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك ما وقع من