بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٠
هي هي على خلاف الإجماع فإنّ أحدا لم يقل بأنّ الشّك بعد اليقين ملغى و لم يعمل بمقتضى اليقين أصلا و لو حصل الشّك بعد اليقينفورا سادسها
وقوع التّدافع من إرادتهما معا و التّعارض الدّائمي الموجب لعدم إمكان
إرادتهما كما ستقف على شرح القول فيههذا ملخّص ما استفدناه من مطاوي
كلماته من الكتاب و في مجلس البحث في بيان المناقشة في الوجوه المذكورة عدا السّادس
و لكنّك خبير بإمكان المناقشة في جميع ما ذكرناه من الوجوه عداالوجه السّادس أمّا الأوّل
فللمنع من كون الجامع بين القاعدتين مجرّد اللّفظ و الصّوت بل لكلّ من
المضي و عدم الاعتناء بالشّك والبقاء على اليقين السّابق و الالتزام
بمقتضاه معنى يجامع كلاّ من القاعدتين و استفادة كلّ منهما بمناطه إنّما هي
من لوازم النّسبةإلى الموارد الخاص لا أن تكون مرادة من اللّفظ حتّى يقال
إنّ إرادتهما بمناطهما الملحوظ فيهما من اللّفظ موجب للزوم ما ذكره من
المحاذير فتدبّرو بدونه لا يجدي نفعا و أمّا الثّاني
فلأنّ أحدا لم يدّع اجتماع القاعدتين في شخص المقام حتّى يورد عليه بما
ذكر في الإيراد الثّانيبل المدّعى شمول الأخبار للقاعدتين أينما وجد كلّ
واحد منهما فإذا تيقّن الطّهارة و شكّ في بقائها فيحكم بمقتضى الأخبار
بوجوبالالتزام بها و إذا شكّ في عدالة زيد بعد اليقين بها في زمان بالشّك
السّاري يحكم أيضا بعدم الاعتناء به و كذا في سائر المقاماتو بالجملة لم
نر أحدا حكم باجتماع اليقين و الشّك بالمعنيين في مورد واحد و لم يحرز أحد
النّزاع فيه بل من حكم بدلالة الأخبار على اعتبارهمحكم بها أينما وجدتا
بحسب الموارد المتعدّدة و ممّا ذكرنا يندفع الإيراد الثّالث أيضا و الوجه
فيه ظاهر و أمّا الرّابع
فلأنّ من يقولبدلالتها على اعتبار القاعدتين لا يقول بدلالتها على لزوم
تقدّم اليقين على الشّك حتّى يورد عليه بما ذكر بل يقول بدلالتهاعلى لزوم
الأخذ باليقين بالشّيء و عدم الاعتناء بالشّك فيه سواء وجدا معا أو تقدّم
أحدهما على الآخر مع أنّ له أن يتمّ المدّعىبالإجماع المركّب فتأمّل و أمّا الخامس
فلأنّ قيام الإجماع على عدم اعتبار قاعدة الشّك السّاري أينما وجد لا يضرّ
بالحكمباعتبارها فيما لم يقم فيه إجماع على عدم اعتبارها مع أنّ كلامنا
في الإمكان و عدمه لا في الوقوع و عدمه و منه يظهر عدم ورودما يقال عليه
بأنّ الإجماع إنّما انعقد على عدم اعتبار القاعدة من حيث هي مطلقا حتّى في
مورد العمل على اليقين السّابق فإنّ عدمالاعتناء بالشّك في هذه الصّورة
إنّما هو من جهة ما دلّ على عدم الاعتناء بالشّك بعد الفراغ سواء سبق
باليقين أو لا هذا ملخّصما يقال علي ما ذكره دام ظلّه من الإشكالات و بقي
بعض إشكالات أخر على خصوصيّات فيه ستقف عليه بعد نقله قوله
و اختلافمؤدّى الإبقاءين إلخ(١)
أقول
قد يورد عليه بأنّ اختلاف مؤدّى الإبقاءين إن لم يمنع من إرادتهما من
العبارة الّتي ذكرها دام ظلّهفلا يمكن أن يمنع من قوله من كان على يقين
فشكّ الحديث و قوله لا تنقض اليقين بالشّك الحديث و غيرهما من الأخبار و
العبائر ضرورةأنّه إن لم يكن بين المعنيين جامع يحكم بإرادتهما من إرادته
من الكلام فلا يجوز إرادتهما بناء على منع استعمال اللّفظ في أكثر من معنى
من أيّكلام فرض و إن كان بينهما جامع على الوجه المذكور أمكن إرادتهما من
أيّ لفظ فرض ضرورة أنّ خصوصيّات الألفاظ و الأصواتلا يعقل أن يكون لها
مدخليّة في الاستحالة و الإمكان غاية الأمر أن يكون بعض الألفاظ ظاهرا أو
نصّا في أحد الفردين و بعضها الآخرظاهرا في الفرد الآخر و بعضها غير ظاهر
في أحدهما لكن مجرّد هذا لا يعقل أن يكون سببا لاستحالة القدر المشترك حتّى
في صورةعدم نصب القرينة فضلا عن صورة نصبها على إرادته و بالجملة ما ذكره
ممّا لم يعلم له معنى محصّل فإن قيل إنّ المراد من إرادتهما منكلام واحد
هو إرادتهما من أمرين في كلام واحد ففيه أنّ هذا لا يحتاج إلى الاستدراك و
لم يتأمّل في جوازه جاهل فضلا عنعالم هذا مضافا إلى كونه خلاف ظاهر ما
ذكره دام ظلّه إن لم يكن خلاف نصّه فإنّ من قوله لا عبرة به لا بدّ من أن
يراد المعنيان كما هوواضح هذا و كان الأستاذ العلاّمة يوجّه ما ذكره بأن
المراد من إمكان إرادتهما من كلام واحد ليس هو إرادتهما من حيث المناط
المعتبرفيهما بحيث يمكن الاستدلال به على القاعدتين و يجعل مدركا لهما بل
بمعنى إرادة معنى قدر مشترك لا ربط له بالقاعدتين من حيثالمناط المتغير
فيهما يجتمع معهما بحسب المورد و لو في أغلب الموارد هذا و لكنّك خبير بما
فيه أيضا أمّا أوّلا فبأنّه خروج عن الفرض و لايحتاج إلى الاستدراك و مخالف
لظاهر قوله في الكتاب إن لم يكن مخالفا لصريحه و أمّا ثانيا فبأنّ تخصيص
الإمكان بهذا المعنى بالعبارةالّتي ذكرها ممّا لا معنى له غاية الأمر أن
يكون إرادة هذا المعنى من قوله من كان على يقين فشكّ الحديث و نحوه خلاف
الظّاهر أو الصّريحو هو لا يوجب استحالة الإرادة كما لا يخفى و بالجملة ما
ذكره دام ظلّه لا يخلو عن مسامحة قوله
قلت لا ريب في اتّحاد متعلّق الشّك و اليقين إلى آخره(٢)
أقول
قد عرفت ما في هذا الجواب في طيّ كلماتنا السّابقة و أنّه إنّما يكون
جوابا على تقدير كون المراد من السّؤال هو دعوى وجودالقاعدتين في مورد واحد
و هو ليس كذلك بل المراد هو دعوى كون المضي بمقتضى اليقين السّابق أمرا
يجامع كلاّ من القاعدتين في مورد