بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩
دام ظلّه و فيه أنّه إن أريد إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلّه لأنّ وجوب الاعتقاد بهذا المعنى من
فروع التّصديقبما جاء به النّبي صلى اللَّه عليه و آله و موضوعه الحكم
الكلّي المتعلّق بالموضوع الكلّي المطلق أو المقيّد و لا إشكال في ثبوته
حتّى مع القطع بانتفاء القيد بلو مع ارتفاعه بالنّسخ أيضا في الجملة لأنّ
هذا الوجوب ممّا لا غاية له أصلا كما لا يخفى قوله
دام ظلّه و إن أريد وجوب الاعتقاد إلخ(٢)
أقول
حاصل ما أفاده في المقام هو أنّ وجوب الاعتقاد بالحكم التّخييري في كلّ
زمان تفصيلا إنّما يجيء من ثبوته فيه على سبيل القطعكما فيما قبل الغاية
لا من مقتضى ما دلّ على وجوب الاعتقاد بما جاء من النّبي صلى اللَّه عليه و
آله و من المعلوم أنّه تابع للقطع بأنّ الزّمان ممّا قبل الغايةو أمّا في
الزّمان المشكوك فالّذي يجب عليه الاعتقاد بما يكون ثابتا من الحكم للموضوع
المشكوك واقعا على نحو ثبوته النّفس الأمري ضرورةكون الدّليل على التّصديق
فيما جاء به صلى اللَّه عليه و آله بمنزلة الكبرى فلا يمكن الحكم من جهته
بوجوب الالتزام بحكم خاصّ إلاّ بعد ضمّ العلم بوروده بخصوصهفي قضيّة خاصّة
و هذا مع كمال ظهوره قد أشير إليه مرارا في مطاوي كلماتنا و كلماته دام
ظلّه هذا مضافا إلى ما ذكره دام ظله منالمعارضة و عدم الإمكان و إلى ما
يختلج بالبال من كون المرجع أصالة البراءة عن هذا الوجوب في زمان الشّك لا
أصالة الاشتغالو منافاته لما ثبت بضرورة العقل و النّقل من حرمة التّشريع قوله
دام ظلّه و حينئذ فظاهره مقابلته إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّهيمكن أن يقال إنّه لو كانت النّسخة على ما ذكره أيضا لم
يكن له ظهور فيما ذكره قدس سره إذ من المحتمل إرادته كون الأمر في
التّخييري مثل الأمر في الاقتضائيمن حيث الحكم بالبقاء في مورد الشّك من
حيث دفع احتمال ضدّه عند الشّك في الغاية بأصالة البراءة فلا دلالة له على
ما ذكره قدس سرهبل قد يقال بظهوره في ذلك حيث إنّ الظّاهر منه عند
التّأمّل إلحاق الحكم التّخييري بالاقتضائي في وجود ما يقتضي الحكم على طبق
الحالةالسّابقة من دون حاجة إلى الاستصحاب و إن كان الوجه في الاقتضائي
أصالة الاشتغال و في التّخييري أصالة البراءة لا الإلحاق في وجهما يقتضي
الحكم على طبقها في الاقتضائي فافهم
و منه يظهر أنّ ما ذكره دام ظلّه في ردّ صاحب الفصول من أنّ غلط النّسخة ألجأه إليه لا يخلوعن تأمّل فتأمّل قوله
دام ظلّه و هذا الإيراد ساقط إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ صورة الشّك في مورد الاستصحاب المشهورالّذي لا يقول به المحقّق الخونساري ثلاثة أحدها
ما لم يثبت تقييد الحكم هناك بالغاية أصلا ثانيها
ما ثبت تقييده بها مع إجمالالغاية مفهوما و تردّدها بين الأقلّ و الأكثر
ففي هاتين الصّورتين يرجع الشّك بالنّسبة إلى الزّائد إلى الشّك في الجزئية
و بناء المشهورالمنصور حسب ما عرفت في الجزء الثّاني من التّعليقة و
المحقّق المذكور فيه على البراءة لا الاشتغال ثالثها
ما ثبت تقييده بغاية مبيّنةالمفهوم و رافعيّة أمر له كذلك و شكّ في
رافعيّة شيء آخر فالشّك فيه يرجع إلى الشّكّ في شرطيّة عدم المشكوك
رافعيّته فيبقاء الحكم و الأصل في الشّك في الشّرطية عند المشهور و عند
المحقّق البراءة لا الاحتياط فما ذكره السيّد لا ورود له عليه أصلا في الإيرادات المتوجّهة على الوجه الثّاني غير ما ذكر في الكتاب
قوله
دام ظلّه أقول ظاهر هذا الكلام إلخ(٥)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام منه دام ظلّه مسوق للإيراد على الوجه الثّاني
و لايخفى أيضا أنّ هنا إيرادات أهمل التّعرض بها في الكتاب فبالحريّ أن
نشير إليها أوّلا ثمّ نتكلّم فيما ذكره دام ظلّه في الكتاب أحدها
ما ذكرهدام ظلّه في مجلس البحث من أنّ الحكم المشكوك إن كان نفسيّا بأن
لوحظ كلّ من أجزاء الزّمان بحياله فطلب الفعل فيه أو تركه فلا إشكالفي عدم
جواز الرّجوع إلى الاستصحاب في صورة الشّك لعدم تعقّل معنى له في المقام
إلاّ استصحاب الاشتغال الّذي لا مجرى له عندنابل عند المشهور في خصوص
المقام و إن كان تكليفا غيريّا فإن أريد من الاستصحاب حينئذ استصحاب
الاشتغال فقد عرفت أنّه لا يجري عندناأصلا و إن أريد استصحاب الوجوب كما هو
ظاهر كلامه فإن أريد الوجوب النّفسي المتعلّق بالموضوع الكلّي المغيّا
بالغاية ففيه أنّ الشّكبالنّسبة إليه مسبّب عن الشّك في بقاء الموضوع فلا
معنى لجريان الاستصحاب فيه و إن أريد الوجوب الغيري الثّابت لكلّ جزء ففيه
أنّإجراء هذا الوجوب الثّابت للجزء السّابق في مورد الشّك في الغاية ممّا
لا يعقل له معنى كما لا يخفى و على تقدير تصوّر استصحاب هنافليس إلاّ
الاستصحاب المشهور هكذا ذكره دام ظلّه و لا يخفى عليك أنّه لا يجري فيما
كانت الغاية من قبيل الرّافع للحكم الثّابت و إلاّفلا مانع عن استصحاب
الحكم ظاهرا في التّقدير الثّاني نعم
هاهنا كلام قد تقدّم سابقا أيضا و هو أن يقال إنّ ظاهر الغاية كليّةهو
مدخليّتها في أصل اقتضاء المقتضي و يمكن أن يقال علي تقديره أيضا أنّ رجوع
الشّك في الغاية إلى الشّك في المقتضي لا يضرّ بعدقضاء دليله باعتبار
الاستصحاب فيه و كونه من بعض أقسام الاستصحاب المشهور لا يضرّ بما هو بصدده
لأنّه ليس إلاّ في مقام المنع عناعتبار الاستصحاب على سبيل الكلّية من
جهة التّعويل على مجرّد الوجود السّابق فتأمّل
فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال ثانيها
ما حكاه الفاضل القمّي رحمه الله عن بعض الأصحاب مقرّرا إيّاه من أنّ الأمر
في استصحاب القوم أيضا مثل الأمر في الاستصحاب الذي يقول به فإنّه