بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣
الأخذ بالسّبب في مورد الاستصحاب إنّما هو بملاحظة وجوده المتيقّن الخالي
عن المانع في السّابق و إلاّ فلم يدّع أحد حكم العقلاء بتحقق المقتضيمع
الشّك في تحقّق المانع في أوّل الأمر و الشّك في التّخصيص راجع دائما إلى
الشّك في أصل تأثير المقتضي في أوّل الأمر كما لا يخفى و لكن هذاالإشكال
ليس في خصوص الشّك في وجود المخصّص بل يجري في الشّك في المخصّصيّة أيضا
كما هو واضح قوله
دام ظلّه فإنّه لو لا إحراز عدمالارتكاب إلخ(١)
أقول
مراده دام ظلّه من أصالة العدم هي أصالة عدم الارتكاب الّتي هي من الأصول الموضوعيّة لا أصالةعدم المانع كما ربما يتوهّم قوله
و أمّا دعوى عدم الفصل بين الشّكين إلخ(٢)
أقول
يمكن أن يستشهد لما ذكره دام ظلّه بأنّلازم من يقول بعدم اعتبار
الاستصحاب في الموضوع الخارجي و اعتباره في الحكم الشّرعي هو الفصل بين
الشّكين فكيف يدّعى عدمالفصل فتأمّل ثمّ
إنّه ذكر دام ظلّه أنّ عدم تفصيل من وقفنا على كلامه من الأصحاب بين
الشّكين لا يوجب المنع عن الفضلبينهما لما حقّق في محلّه أنّ عدم جواز
الفصل بين القولين و خرق الإجماع المركّب إنّما هو من جهة رجوعهما إلى
مخالفة الإجماع البسيطكما لا يخفى و حينئذ فإذا لم يكن عدد الغير المفصلين
في المسألة بقدر ما يوجب الحدس القطعي عنه بقول الإمام عليه السلام فلا
يضرّ الفصل هنا كمالا يخفى قوله
دام ظلّه نعم يمكن أن يقال إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مراده ممّا ذكره هو ما ذكرناه أخيرا في توجيه إثبات
التّعميمعند المحقّق بقولنا ثمّ إنّه لو سلّمنا سكوت كلام المحقّق إلى
آخره من أنّ عدم تعرّضه للحكم باعتبار الاستصحاب في الشّك في وجود
الرّافععلى فرض تسليم ظهور كلامه في خصوص الشّك في الرّافعيّة لا يدلّ على
ذهابه إلى عدم اعتبار الاستصحاب عنده فيه لأنّ عدم تعرضهإنّما هو من حيث
كون الكلام في الاستصحاب الّذي هو من أحد الأدلّة للأحكام الشّرعيّة فالشّك
في الموضوع الخارجي خارج عنأصل عنوان بحثهم و إن تكلّم فيه أيضا بعض من
باب التّبعيّة و مثّلوا به تقريبا لما هو المقصود لا أن يكون هو المقصود و
من إفراده قوله
دام ظلّه ثمّ إنّ ظاهر عبارة المحقّق إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا الظّهور المتوهّم لما ذكره إنّما استفيد من قوله في
جوابالسّؤال أخيرا على نفسه و لكن مقتضى التّأمّل في كلامه عدم إرادته منه
الفرق بين الموقّت و غيره و إنّه يجري الاستصحاب فيهما فما كانالشّك
راجعا إلى الشّك في الرّافع فإذا شكّ في أثناء الوقت في وجود الرّافع
للموقّت كان استصحابه عنده جاريا كما إذا كان الشّكفي وجود الرّافع للحكم
في غير الموقّت بل و إذا شكّ في وجود الوقت إذا جعلناه من الرّافع نعم
لو حصل القطع بوجود الوقت لم يكنمن مجرى الاستصحاب في شيء فهذه هي ثمرة
التّوقيت ليس إلاّ و يدلّ على ما ذكرنا من إرادة التّعميم مضافا إلى وجود
الدّليل الّذيذكره في غير الموقّت في الموقّت أنّ الظّاهر سيّما بملاحظة
ما ذكره من المثال كون مراده من الوقت هو مطلق زمان وجود الشّيء لا
الوقتالمعروف و من المعلوم أنّ ثبوت التّقييد على هذا النّحو لا يضرّ في
جريان الاستصحاب عند المحقق عند الشّك فيما لم يثبت تقييد الحكم بالنّسبة
إليهو إلاّ لم يكن معنى للحكم بجريان الاستصحاب في المثال الّذي ذكره فإنّ
التّقييد قد ثبت فيه في الجملة قطعا نقل كلام صاحب فصول و ما يتوجّه عليه
قوله
دام ظلّه حتّى جعلبعض هذا من وجوه الفرق إلخ(٥)
أقول
قال في الفصول بعد كلامه له في بيان مراد المحقّق بعد نقله ما هذا لفظه و
اعلم أنّ ما اختارهالمحقّق في الاستصحاب و إن كان قريبا إلى مقالتنا إلاّ
أنّه يفارقها من وجوه الأوّل
أنّه لم يتعرّض لحكم الاستصحاب في غير الحكم الشّرعيو إنّما ذكر التّفصيل المذكور في الحكم الشّرعي جريا للكلام على مقتضى المقام الثّاني
أنّه اعتبر في سبب الحكم أن يكون مقتضيا لبقائهما لم يمنع عنه مانع ليصحّ
أن يكون دليلا على البقاء عند الشّك و نحن إنّما اعتبرنا ذلك ليكون مورد
الاستصحاب مشمولا لأخبار الباب الثّالث
أنّ أدلّة الاستصحاب عنده مختلفة على حسب اختلاف الحكم و قضيّة ذلك أن لا
يكون الاستصحاب حجّة في موارده و أمّاعلى ما اخترناه فقاعدة الاستصحاب
مستندة إلى دليل عام و هي حجّة على الحكم بالبقاء في مواردها الخاصّة الرّابع
أنّه اعتبر في الاستصحابأن لا يكون الدّليل الّذي يقتضيه موقّتا و هذا
إنّما يعتبر عندنا فيما إذا كان الشّك في تعيين الوقت مفهوما أو مصداقا دون
غيرهانتهى كلامه رفع في الخلد مقامه (٦)
أقول
قد عرفت حال وجه الأخير من الوجوه الّتي ذكرها و لهذا قال طيّب اللّه رمسه
بعد ما عرفتمنه و يمكن تنزيل كلامه على وجه يرجع إلى ما ذكرناه و أمّا
الوجه الأوّل فقد عرفت أنّ عدم تعرّضه لحكم الاستصحاب في غير الحكم
الشرعيكغيره ليس من جهة ذهابه إلى عدم حجيّة الاستصحاب فيه إذا كان الشّك
فيه كالشّك في الحكم الشّرعي بل من جهة كون أصل عنوان المسألةو عقد بابها
في الاستصحاب الّذي هو من الأدلّة حسب ما يظهر من كلام هذا الفاضل أيضا و
معه كيف يصلح عدم التّعرض فارقا و أمّا الثّانيفلأنّ مجرّد الاختلاف في
مدرك القول لا يصلح فارقا في أصل القول فربّ قول اتّفق عليه جماعة مع
اختلافهم في مدركه و أمّا الثّالث فلأنّهنظير الثّاني في عدم إيجابه للفرق
حيث إنّه بعد القول بالأخذ بالحالة السّابقة في مورد لا يفرق بين أن يقول
بكون مدركه الاستصحاب أو الدليل