بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠
الجزء الثّاني من التّعليقة ففي المقام إذا فرضنا كون الشّك في بقاء الأمر الوجودي مسبّبا عن الشّك في وجود الرّافع له فلا بدّ من أنيجري الأصل بالنّسبة إليه فيحكم من جهته ببقاء الوجودي فيرتفع به الشّك عن بقائه على سبيل الحكومة في بيان إرجاع أحد التّفصيلين المذكورين إلى الآخر ثمّ لو سلّمنا جواز إجراءالأصل في الأمر الوجودي لم يكن إشكال في عدم الاحتياج إليه فيغني أحد التّفصيلين عن الآخر أيضا و هذا الّذي ذكر فيما لو كان الأمر الوجوديمن الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع كالطّهارة لعدم الحدث بناء على القول بثبوت الجعل في الأحكام الوضعيّة أو الأحكام الّتي ينتزعمنها الطّهارة بناء على القول بعدم ثبوت الجعل فيها حسب ما هو التّحقيق ممّا لا إشكال فيه لأنّ معنى حكم الشارع بعدم الاعتناء باحتمالوجود الحدث هو الالتزام بالطّهارة و بآثارها من دون ملاحظة واسطة في ذلك أصلا كما لا يخفى و أمّا لو لم يكن بقاء الأمرالوجودي من الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع كالرّطوبة بالنّسبة إلى الرّيح المجفّف لها فلا يمكن إثباته بأصالة عدم الرّافع بناء على ماهو التّحقيق من عدم اعتبار الأصول المثبتة على تقدير الاستناد في الاستصحاب إلى الأخبار فنقول حينئذ إنّ المقصود من الحكم ببقاءالرّطوبة ليس إلاّ ترتيب آثارها الشّرعيّة و نحن نحكم بترتب الأحكام المذكورة من جهة استصحاب عدم الرّافع من غير احتياج إلىإثبات الرّطوبة حتّى يلزم المحظور المزبور حيث إنّ الرّافع للرّطوبة رافع لحكمها شرعا فمعنى حكم الشارع بعدم الاعتناء باحتمال وجودالرّافع للرّطوبة و أحكامها هو الالتزام بأحكامها من دون احتياج إلى توسيط إثبات الرّطوبة فإن قلت إذا فرضناكون الحكم حكما للأمر الوجودي فيكون الشّك فيه لا محالة مسبّبا عن الشّك فيه فكيف يمكن الحكم بارتفاع الشّك عن الحكم معبقاء الشّك في موضوعه و إن هذا إلاّ ما اعترفت ببطلانه و بنيت عليه الأمر في إرجاع أحد التّفصيلين إلى الآخر قلت ما اعترفنابه سابقا من عدم جواز الحكم بارتفاع الشّك المسبّبي من غير جهة الحكم بارتفاع الشّك السّببي إنّما هو مع جواز الحكم بارتفاعه و قدعرفت أنّ في المقام لا يمكن من حيث استلزامه الاتكال على الأصل المثبت هذا ملخّص الكلام في إرجاع أحد التّفصيلين إلى الآخر في توجّه المناقشة على الإرجاع المذكور من وجوه و فيه أوّلا أنّا نمنع من كون بقاء الأمر الوجودي في مورد من الموارد من الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع لأنّ لازم جعل الشّارع شيئا رافعا لشيءهو الحكم شرعا بارتفاعه عند وجوده لا بقائه عند عدمه فيمنع من كون بقاء الطّهارة من الآثار الشّرعيّة لعدم الحدث فتأمّلو ثانيا أنّ ما ذكره من عدم جواز إجراء الاستصحاب في الأمر الوجودي المسبّب شكّه عن الشّك في وجود الرّافع ممّا لا معنى له غايةالأمر جواز إجراء الأصل في كلّ منهما هكذا ذكره الأستاذ العلاّمة في مجلس البحث و ستعرف من كلامه في غير مورد أنّ في باب الشّكفي بقاء الطّهارة يجوز استصحاب نفس الطّهارة كما يجوز الاكتفاء باستصحاب عدم الحدث لكنّه لا يخفى عليك أنّ هذا على خلاف التّحقيقالّذي عرفته و ستعرفه منّا و من الأستاذ العلاّمة تفصيلا في غير مورد من كلامه فلا مناص لمن يحكم بجواز إجراء استصحاب الطّهارةإلاّ الالتزام بعدم كون بقاء الطّهارة من الآثار الشّرعيّة لعدم الحدث حسب ما عرفته في الجواب الأوّل لكن هذا الجواب غير مرضيّعند الأستاذ العلاّمة و ثالثا أنّ ما ذكره فيما لم يكن الأمر الوجودي من الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع كما في الشّبهة الموضوعيّةكمثال الرّطوبة ممّا لا محصّل له لأنّه إذا فرض كون الحكم حكما للأمر الوجودي فكيف يعقل الالتزام به ظاهرا مع عدم الالتزام بالأمر الوجوديالّذي هو موضوع له و إلاّ لزم إثبات الحكم في غير موضوعه أو لا في موضوع و كلاهما محال و لزوم أحد الأمرين كبطلانهما من غاية وضوحهما لايحتاج إلى البيان و أمّا ما ذكره للتّفصّي عن هذا الإشكال ففاسد جدّا أمّا أوّلا فبأنّه يمكن في المقام رفع الشّك عن الموضوع باستصحابنفسه و أمّا ثانيا فبأنّ ما ذكر من جواز إجراء الأصل في الشّك المسبّبي فيما لا يجري الأصل في الشّك السّببي إنّما هو فيما إذا لم يكونامن الشّك في الموضوع و الشّكّ في الحكم كالشّكّ في الطّهارة و الحدث و الشّك في طهارة الملاقي لأحد المشتبهين في الشّبهةالمحصورة و الشّك في طهارة الملاقي مطلقا مع فرض عدم جريان استصحاب الطّهارة و النّجاسة في الملاقى بالفتح إلى غير ذلك و أمّا لو كانامن الشّكّ في الموضوع و الحكم حسب ما هو المفروض في المقام فلا معنى لما ذكر كما لا يخفى ثمّ إنّ ما ذكره من أنّ الرّافع للرّطوبة رافعلأحكامها ممّا لا نعقله أيضا لأنّ ارتفاع الحكم إنّما هو من جهة ارتفاع موضوعه فليس رافع الموضوع رافعا لحكمه في عرضه بل إنّما هومن باب التّبعيّة فإذا لا يمكن أن يلاحظ نسبة الرّافع إلى الحكم ابتداء من دون نسبته إلى موضوعه فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الحقّ افتراقالقولين نعم لو قيل باعتبار الاستصحاب من باب الظّن لم يكن فرق بين التّفصيلين إلاّ أن يقال إنّ التّفصيل بين الشّك في المقتضي و الشّك في الرّافععلى القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن الظّاهر أنّه غير موجود لأنّ التّفصيل المذكور إنّما نشأ من جهة لفظ النّقض الواقع في الأخبارالواردة في الباب لكنّه فاسد من جهة ذهاب بعض الأصحاب كالمحقّق و من تبعه إلى التّفصيل بينهما مع كون المستند في اعتبار الاستصحاب