بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦
و إن تعلّق بالبقاء إلاّ أنّ إنشاء البقاء في مرحلة الظّاهر عبارة عن جعل
نفس المستصحب في زمان الشّك إن كان قابلا كالاستصحاب الحكمي و جعلآثاره
الشّرعيّة إن لم يكن قابلا كالاستصحاب الموضوعي كما ستقف على تفصيل القول
فيه و متعلّق هذا الحكم على كلّ تقدير فعل المكلّف و الظّنبالبقاء و إن
كان راجعا إلى الظّن بوجود المستصحب في الزّمان الثّاني شخصا أو نوعا إلاّ
أنّه بملاحظة دليل اعتباره يرجع إلى جعل الشّارع فيمرحلة الظّاهر على ما
عرفت مع تفاوت بينهما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى في دفع توهّم من توهّم أنّ للحكم الظاهري معنيين و إطلاقين
قوله
قدس سره إن عدّ الاستصحاب من الأحكام الظّاهريّة إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ التكلّم في هذا الأمر كالتّكلّم فيما يتلوه من الأمور من
التكلّم في المبادي التّصوريّة للمسألة كالتّكلّم في بيان حقيقة
الاستصحابحيث إنّه من جهة كثرة مباحثه و شدّة الحاجة إليه في المسائل
الفقهيّة صار عندهم بمنزلة علم مستقلّ فوضعوا له دفترا و كتابا ثمّ
إنّاذكرنا المراد من الحكم الواقعي و الظّاهري فيما قدمنا لك من المباحث
في طيّ الجزء الأولّ من التعليقة و إنّ الحكم الثّابت بالأدلّة الظّنية
حكمظاهريّ فيما كان الظّن طريقا إلى متعلّقه و ملحوظا بهذه الملاحظة
كالحكم الثّابت في مجاري الأصول و قد أذعن بذلك شيخنا قدس سره فيما
تقدّممن أجزاء الكتاب بل هو من الأمور الواضحة عندهم بحيث لا يرتاب فيه
على القول بالتخطئة في ظنون المجتهد فقد يزعم الجاهل بكلمات شيخناأنّ للحكم
الظّاهري عنده بل عندهم إطلاقين أحدهما أعمّ من الآخر الأوّل ما ثبت
للجاهل بالواقع الثّاني ما ثبت للشّاك بالواقع أو ما ثبتللشّيء من حيث
الشّك في حكمه الأوّلي و الأوّل أعمّ من الثّاني فإنّ الحكم الثّابت للشيء
من حيث الجهل بحكمه الأوّلي قد يتعلّق به من حيث الظّنبه و قد يتعلّق به
لا من الحيثيّة المذكورة بل من حيث عدم العلم به و الشّك فيه فيشمل الحكم
الظّاهري على الإطلاق الثّاني فقوله إن عدّالاستصحاب من الأحكام الظّاهريّة
جار على الإطلاق الثّاني الأخصّ المختصّ بموارد الأصول التّعبّدية هذا و
أنت خبير بعدم الإطلاقين للحكمالظّاهري نعم
وجود القسمين له ليس محلاّ للإنكار فالمراد من الحكم الظّاهري في قوله كما
يفصح عنه صريح كلامه هو الثّابت للموضوع منحيث عدم العلم بحكمه الأوّلي
لا من حيث الظّن به شخصا أو نوعا فلا شبهة في المراد من العبارة و لا حاجة
إلى إثبات الإطلاقين و المعنيينللحكم الظّاهري و المقصود ممّا أفاده بيان
أنّ عنوان الاستصحاب في الأصول العمليّة و عدّه منها على ما اقتضاه
التّقسيم في الجزء الأوّل من الكتابإنّما هو إذا قيل به من باب الأخبار و
لم نقل بكونها ناظرة إلى بيان حجيّة ظن الاستصحاب بحيث يكون الملحوظ فيها
ذلك كما احتمله المحقّق القميّقدس سره و مال إليه بعض من تأخّر و إنّه إذا
قيل بكونه من العقل الظّني لا بدّ أن يعدّ في الأدلّة العقليّة الظّنية
كغيره ممّا عدّوه فيها و من هناعنونه الأكثرون في الأدلّة العقليّة و إن
وافقهم في العنوان بعض من ذهب إليه من باب التّعبّد من جهة مجرّد الموافقة و
التّبعيّة و بيانعدم صلاحيّة ما أقاموا عليه من باب الظّن فالاستصحاب على
القول به من باب الأخبار من الأصول العمليّة لا مطلقا و هذا بخلاف
الأصولالثّلاثة فإنّه لا فرق في عدّها من الأصول بين الاستناد فيها إلى
الأدلّة الشّرعيّة أو العقل حيث إنّ الثابت بالعقل فيها حكم ظاهريّ علىما
عرفت الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة على تقدير كون الثّابت في
باب البراءة بالعقل هو الحكم الشّرعي بل قد عرفت ثمّة أنّ التخييرالّذي هو
من الأصول ليس إلاّ عقليّا نعم
لو كان الاستناد في باب البراءة و الاحتياط إلى استصحابها و استصحاب
الشّغل أو التّكليف الثابتفي موارد وجوب الاحتياط و قيل باعتباره من باب
العقل الظّني كانا من الأدلّة الظّنية أيضا كالاستصحاب على ما يظهر من غير
واحد كصاحبالمعالم و غيره على ما أسمعناك في محلّه و إن كان القول به في
كمال الضّعف و السّقوط على ما عرفت في محلّه ثمّ
إنّ أوّل من تمسّك بالأخبار للاستصحابالشّيخ الجليل الشّيخ عبد الصّمد
والد شيخنا البهائي قدس سرهما في العقد الطّهماسبي على ما في الكتاب و شاع
بين من تأخّر عنه و لم يظهر ممّن تقدّمعليه التمسّك له بها و إن استنصر
الشّيخ قدس سره في العدّة للقائل بحجيّة بما رواه عنه في الكتاب و هذا محلّ
التعجّب جزما لأنّ هذه الأخبار الصّحاحالواردة في باب الاستصحاب المعدود
بعضها في حديث الأربعمائة قد وصلت منهم إلينا فلم لم يتمسّكوا بها مع صحّة
سندها و وضوح دلالتها سيّمابالنّسبة إلى ما استنصر به الشيخ قدس سره و
احتمال غفلتهم عنها و عدم وقوفهم عليها كما ترى هذا و ربما قيل بتمسّك
القدماء كافّة بها لإثباتقاعدة اليقين و أنّها عندهم غير الاستصحاب الّذي
قالوا به من باب العقل و الظّن و هذا أيضا كما ترى فإنّي بعد التتبع التّام
في كلماتهم لم أقفعلى ذكر لقاعدة اليقين فيها إلاّ في كلام شاذ لا يعبأ
به و إن كنت في ريب من ذلك فراجع إليها فإنّها بمرأى منك و أمّا استظهار
التمسّكمن الحلّي في السرائر من حيث تعبيره عن بقاء نجاسة الماء المتغيّر
بعد زواله بنفسه بعدم نقض اليقين باليقين الموجود في أخبار الباب من
جهةظهوره في الاعتماد عليها كما يظهر من شيخنا قدس سره في الكتاب فهو ضعيف
من حيث إنّ الاتّفاق في التّعبير لا ظهور له في الاستناد أصلا و إلاّ
فهذاالتعبير موجود في كلام الشيخ في مواضع من مبسوطه و في كلام الشّهيد قدس
سره كما سيأتي في الكتاب و من هنا أمر شيخنا قدس سره بالتّأمّل فيه بعد
الاستظهارمن كلام الشّهيد فيما سيأتي في بيان المراد من العقل المستقلّ و الغير المستقلّ
قوله
قدس سره إن عدّ الاستصحاب على تقدير اعتباره من باب الظّن من الأدلّة العقليّة إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك