بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣١
شرعيّ على مجرى كلّ من الاستصحابين بحيث لا يلزم من العمل بهما مخالفة قطعيّة عمليّة لخطاب منجّز متوجّه إلى المكلّف كما يلزم ذلك من العملبهما في الصّورتين الأوّلتين و إن لزم منهما مخالفة الخطاب الواقعي من حيث الالتزام في مرحلة الظّاهر الّتي قد عرفت مرارا أنّها ليستمخالفة التزاميّة حقيقة و لا إشكال فيما أفاده في حكم الصّورة بعد تقييد اليقين النّاقض بالأعمّ من التّفصيلي و الإجمالي في جانبالإجمالي بما عرفته في شرح حكم الصّورتين و إن كان مقتضى ما أفاده هناك التّصريح بالإطلاق و التّعميم و لكن الحقّ ما أفاده في المقامالمبنيّ على التّقييد المذكور كما هو مقتضى صريح كلامه في المقام و في الصّورة الرّابعة و إن استصعبت استفادته على الأوائل من أخبارالباب و الّذي يهوّن الخطب في ذلك أنّ الحاكم بلزوم مراعاة العلم الإجمالي و تقييد الأخبار هو العقل فيلزم الاقتصار على ما يحكم به العقلمن لزوم مراعاة العلم الإجمالي الخاصّ فيرجع في غيره إلى ظهور الأخبار في اعتبار العلم التّفصيلي في ناقض اليقين السّابق كما يسلك هذاالمسلك بالنّسبة إلى غير الاستصحاب من البراءة و أصل الطّهارة و من هنا حكمنا في مسألة الشّبهة المحصورة بأنّ مطلق العلمبوجود النّجس أو الحرام بين المشتبهين لا يوجب المنع عن الرّجوع إلى أصالة الحلّ و الطّهارة ما لم يكن هناك علم بخطاب إلزاميّ منجّز على كلّتقدير على ما عرفت شرح القول فيه ثمّة نعم حكم العلم الإجمالي في الشّبهة الحكميّة غير حكمه في الشّبهة الموضوعيّة حيث إنّهيلزم من الرّجوع إلى الأصل دائما الإذن في المخالفة القطعيّة العمليّة في واقعتين في الشّبهة الحكميّة و إن لم يلزم ذلك في واقعةواحدة و العقل يحكم بقبحها أيضا ما لم يلتزم في كلّ واقعة بحكم ظاهريّ على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة تبعا لما ألحقه شيخنابالكتاب في أواخر زمانه و إن كان كلامه في باب البراءة يخالفه فراجع و إشكاله في المقام مبنيّ على إجمال القول في ذلك و أنّ المسألةذات وجهين فتدبّرفي بيان حكم الصّورة الرّابعة الّتي يعمل فيها بأحد الاستصحابين قوله و أمّا الصّورة الرّابعة و هو ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين إلخ (١)أقول ضابط هذه الصّورة ما ترتّبأثر شرعيّ بلا واسطة على مجرى أحد الاستصحابين دون الآخر إمّا مطلقا أو في بعض التّقادير فيدخل في الصّورة فيما لم يترتّب عليهالأثر و في الصّورة السّابقة فيما ترتّب عليه الأثر و في الحقيقة هذه الصّورة كالصّورة الثّالثة خارجة عن مسألة تعارض الاستصحابينو إن كان هناك فرقا بين الصّورتين مع خروجهما عن مسألة التّعارض من حيث جريان الاستصحابين في الصّورة الثّالثة مع عدممعارضة بينهما و جريان استصحاب واحد في هذه الصّورة لما أسمعناك مرارا من عدم جريان الاستصحاب الموضوعي فيما لا يترتّب عليهأثر شرعيّ بلا واسطة فإذا أجري من علم إجمالا بطرو النّجاسة عليه أو على غيره و استصحب الطّهارة لم يعارض باستصحاب الطّهارة فيحقّ الغير إلاّ فيما كان تكليفه إحراز طهارة غيره كما في مسألة الاقتداء و مثله ما لو علم بوقوع النّجاسة على ثوبه أو على ماء لا ينفعلبمجرّد ملاقاة النّجاسة أو على ثوب غيره مع عدم ابتلائه به عادة بعارية و نحوها فإنّه لا معنى لحكم الشارع بالبناء على طهارة ما لا يبتلىبه المكلّف كما أنّه مع العلم بنجاسة تفصيلا لا يصحّ توجيه الخطاب التّنجيزي بالاجتناب عنه نعم يصحّ مع التّعليق بالابتلاء و صيرورتهواقعة للمكلّف على ما عرفت تفصيل القول فيه في الشّبهة المحصورة من مسائل أصالة البراءة و من أمثلة الصّورة أيضا ما لو علم إجمالابحصول التّوكيل و ادّعى الوكيل الوكالة في شيء خاصّ كشراء العبد مثلا و أنكر الموكّل توكيله في ذلك و ادّعى توكيله في شراء الجارية مثلافإنّه لا يعارض أصالة عدم توكيله في شراء العبد بأصالة عدم توكيله في شراء الجارية إلاّ على القول باعتبار الأصول المثبتة حتّى يثبتبنفي التّوكيل في شراء الجارية التّوكيل في شراء العبد فيتعارضان لكنّه نفى الخلاف في الكتاب عن عدم المعارضة عندهم وأنّ القول قول الموكّل إلاّ أنّه مع المعارضة أيضا يكون القول قول الموكّل أيضا بشرح مذكور في باب التّداعي و القضاء من حيث كون قولهبعد التّعارض أيضا مطابقا للأصل الأوّلي في المعاملات في بيان الحال الفراغ المعروف و هو أنّه لو أخلّ مريد الانقطاع بذكر المدّة انقلب دائما و هكذا الأمر في نظائر المثال مثل ما لو علم إجمالا بوقوع عقد التّزويجو اختلف الزّوجان أو ورثة أحدهما مع الآخر أو ورثتهما في كونه دائما أو منقطعا فادّعى الزّوج الانقطاع و ادّعت الزّوجةالدّوام فإنّه لا يعارض نفي الدّوام بالأصل بنفي الانقطاع بالأصل كما هو الشّأن في جميع موارد العلم الإجمالي بحدوث أحد الحادثةمع عدم ترتيب أثر شرعيّ على أحدهما بالخصوص ففي المثال القول قول مدّعي الانقطاع لا بمعنى إثباته بنفي الدّوام حتّى يعارضبالمثل مضافا إلى كونه أصلا مثبتا بل بمعنى نفي الدّوام بالأصل من حيث كون الدّوام ممّا يترتّب عليه الآثار من التّوريث و القسمو النّفقة و الكسوة إلى غير ذلك و لا ينافي ذلك ما قضت به كلمات غير واحد من الفقهاء من أنّه لو لم يذكر مريدا لانقطاعالأجل و لو بنسيان ذكره انقلب دائما فإنّه بظاهره في بادي النّظر ينافي ما ذكرنا من حيث اقتضائه كون التّقابل بين الدّوام و الانقطاعبالإيجاب و السّلب فالانقطاع يحتاج إلى قيد وجودي و هو الأجل فإذا دار الأمر بينهما فيحكم بمقتضى نفي ذكر الأجل بالأصل