بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤
لم يكن معنى للتّفصيل المذكور كما لا يخفى وجهه هذا و لكنّي رأيت في موضع آخر من المدارك تصريحه بجريان أصالة الصّحة بالنّسبةإلى الواقع إلاّ أنّه ليس ببالي حتّى أذكره فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمرقوله و يظهر ذلك من بعض من عاصرناه في أصوله و فروعه(١)أقول صرّح دام ظلّه في مجلس البحث بأنّ مراده من بعض من عاصره هو الفاضل القمّي و التّوجيه المذكور أيضا ظاهر حيث إنّ المسلمين يفعلونعلى طبق اعتقادهم في الغالب فمن الغلبة يظنّ في مورد الشّك أنّه عمل على طبق اعتقاده و قد صرّح بذلك في القوانين و هو المراد منالظّهورقوله بل و يمكن استناد هذا الأصل إلخ (٢)أقول لا يخفى عليك وجه الاستناد المذكور أيضا لأنّ ظهور حال المسلم لا يقتضيإلاّ أنّه لا يفعل من حيث كونه مسلما إلاّ ما يعتقد كونه جائزا عند الشارع فلا يقتضي الحمل على الصّحة الواقعيّة فيما إذا اعتقد الصّحة علىخلاف اعتقاد الحامل بخلاف ما لو كانا موافقين في الاعتقاد فإنّه يقتضي الحمل على الصّحة الواقعيّة الّتي طريقها يختلف باختلافاعتقاد المكلّفين هذا حاصل المراد من العبارة لكنّك خبير بأنّها لا تخلو عن القصور في البيان ثمّ إنّك قد عرفت من هذه العبارة أنّالاستناد المذكور مبنيّ على مجرّد الإمكان و إلاّ فظاهر كلمات المتمسّكين بهذا الدّليل كما يعلم من الرّجوع إلى كلماتهم في الفروع الفقهيّةالاتّفاق على الحمل على الصّحة الواقعيّةقوله و أمّا الثّانية فإن لم يتصادق اعتقادهما إلخ (٣)أقول لا يخفى عدم الإشكال في وجوبالحمل على الصّحة باعتقاد الفاعل فيما إذا كان مخالفا بحسب الاعتقاد للحامل بالاختلاف التّبايني لأنّه قضيّة الأخبار و لا يعارضهاغيرها من الإجماع و السّيرة و لزوم الاختلال و الحاصل أنّه لا ينبغي التأمّل في عدم جواز الحمل على الصّحة الواقعيّة باعتقاد الحاملفي الفرضقوله فإن قلنا أنّ العقد الفارسي منه إلخ (٤)أقول بأن يكون الصّحة الظّاهريّة عنده موضوعا لترتيب الآثار في حقّ غيرهبحسب الواقع كما هو ظاهر بعض الأصحاب نظرا إلى دعوى ظهور ما دلّ على ثبوت الأحكام للموضوعات المضافة إلى الغير كالملكيّة و الزّوجيّةو نحوهما على كفاية تحقّقها في اعتقاده ثمّ إنّ الوجه في عدم الثّمرة هو أنّه لو حمل على الصّحة باعتقاد الفاعل لزم ترتيب الآثار أيضافيكون الحمل على الصّحة بحسب الواقع غير محتاج إليه أو ممّا لا معنى له على وجه و الحاصل أنّ دليل وجوب الحمل على الصّحة بحسب الواقع لا يجريفي الفرض و إن كان ربما يتأمّل فيه من لا خبرة لهقوله و إن قلنا بالعدم كما هو الأقوى إلخ (٥)أقول لا يخفى وجه ما استظهره دام ظلّهلأنّ المعنى المذكور و إن كان أمرا ممكنا إلاّ أنّه خلاف ظاهر الأدلّة على ما سبق شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا السّابقة سيّما في الجزءالثّاني من التّعليقة فليرجع إليه و أمّا استشكاله دام ظلّه في الحمل على الصّحة بحسب الواقع على هذا التّقدير فالظّاهر أنّه في غير محلّهلتحقّق السّيرة على الحمل على الصّحة في الفرض من غير ريب و شكّ فهل ترى عدم اقتدائهم بمن يرى استحباب السّورة مع احتمال تركه فيالصّلاة مع كونها واجبة عندهم بالتّقليد أو الاجتهاد حاشا ثمّ حاشا فكذلك الأمر في الحمل على الصّحة في المعاملات فإنّه لا ينبغيالارتياب في استقرار بنائهم على حملها على الصّحة مع علمهم إجمالا بوجود المخالفة في المسائل بينهم و الحاملين بما لا يرجع إلى المتباينينفي الواقعة الشّخصيّةقوله و إن جهل الحال فالظّاهر جريان الأدلّة إلخ (٦)أقول لا يخفى عليك أنّه قد يمنع من جريان جميع الأدلّة في المقامسيّما الإجماع القولي و لزوم الاختلال لو لا اعتبار أصالة الصّحة إلاّ أنّك خبير بأنّ عدم جريان جميع الأدلّة على تقدير تسليمهلا يفيد بعد جريان بعضها كالسّيرة فإنّ فيها غنى و كفاية نعم قد يستشكل في أنّ الّذي يقضي به دليل الحمل على الصّحة هو ترتيب آثارالصّحة الواقعيّة على فعل المسلم و أمّا الحكم بأنّ اعتقاده موافق لاعتقاد الحامل عند عدم العلم باعتقاده فلا سيّما إذا لم يكن مردّدابين المتباينين بالنّظر إلى اعتقاد الحامل لكنّك خبير بأنّه لا يترتّب على الحمل على الموافقة بحسب الاعتقاد ثمرة بعد الحمل على الصّحة الواقعيّةكما قضت به السّيرة القطعيّة الجارية في أبواب المعاملات من البيوع و الإجارات و الأنكحة و غيرها و العبادات و أمّا وعده دام ظلّهبالتّكلّم فيما ذكره فهو وعد لم يف به ظاهراقوله و إن كان عالما بجهله بالحال إلخ (٧)أقول قد عرفت حال الإشكال المتقدّم و يمكن القولبجريان أصالة الصّحة في الفرض أيضا على ما اعترف به دام ظلّه في مجلس البحث من جريان السّيرة بالحمل على الصحّة مطلقا نعم جريانها فيماإذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب لا يخلو عن تأمّلقوله و كذا إذا كان جاهلا بحاله إلخ (٨)أقول لا يخفى عليك عدم الإشكالفي جريان أصالة الصّحة في الفرض أيضا نظرا إلى جريان السّيرة قطعا إن سلم منع الإجماع القولي و لزوم الاختلال و لا يضرّ العلم الإجماليبأنّ كثيرا من العوام سيّما أهل البوادي و القرى جاهلون بالحال إذ ليس هذا العلم الإجمالي أقوى تأثيرا من العلم الإجمالي بأنّ كثيرا منأعمالهم مخالفة للواقع مع عدم قدحه قطعا من حيث عدم الابتلاء دفعة كما هو ظاهر مع أنّك قد عرفت إمكان الحمل على الصّحة مع العلمبجهل الفاعل مع احتمال مطابقة عمله للواقع اتّفاقافي جريان أصالة الصّحة في المقام بالنّظر إلى الأدلّة السّابقة قوله و لم يعلم الفرق بين دعوى الضّامن الصّغر و بين دعوى البائع إيّاه إلخ