بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٦
القيام كدعوى عدم تحقّق التّجاوز عن المحلّ بالنّسبة إلى الرّكوع قبل السّجود و بالنّسبة إلى السّجود قبل القيام إذ لا إشكال في تحقّقالتّجاوز عن محلّهما بالمعنى الّذي عرفته بمجرّد الهوي للسّجود و النّهوض للقيام فيكشف هذا كلّه عن كون المناط هو الدّخول في الغيرلا مجرّد الفراغ و التّجاوز عن محلّ الشّيء كيفما اتّفق بل يمكن الاستدلال بالرّواية على المدّعى بالأولويّة بيانه أنّه لا إشكال في أنّ الهويللسّجود غيره و كذلك لا إشكال في أنّ النّهوض للقيام غيره فإذا لم يعتبرهما الشّارع مع كونهما غير المشكوك فعدم اعتباره لمطلق التّجاوزأولى اللّهمّ إلاّ أن يقال إن التّجاوز عن محلّ الرّكوع و السّجود لا يتحقّق إلاّ بالهوي و النّهوض فتدبّر هذا مضافا إلى ما ربّما يدّعى منظهور نفس الذّيل في كون قوله صلى اللَّه عليه و آله و دخل في غيره مقيّدا لقوله و جاوزه و مبيّنا للمراد منه فلا بدّ من أن يحكم بأنّ المراد من التّجاوز هو التّجاوزالمتحقّق بالدّخول في الغير و الاستدلال بالرّواية على الجمع الثّاني على ما عرفت أولى ممّا بيّنه الأستاذ العلاّمة دام ظلّه في تقريبالاستدلال فإنّ الظّاهر منه في بادي النّظر كونه في صدد بيان معنى الغير المعتبر بالرّوايات و أنّه مطلق الغير أو خصوص ما يكون اعتبارهفي العمل من باب الأصالة لا التّبع و هذا كلام آخر في الغير لا دخل له بالمقام حسبما اعترف به دام ظلّه في مجلس البحث و إن أمكن توجيههبأنّ مقتضى التّأمّل فيه صدرا و ذيلا إرادة الاستدلال على المدّعى بالأولويّة القطعيّة و لكن مع هذا كلّه ما ذكروه من البيان لا يخلوعن تأمّل غير مخفيّ على المتأمّل و إذ عرفت أنّ لكلّ من الجمعين مقرّبا و مبعّدا فاعلم أنّ المقرّب للجمع الثّاني أقوى من المقرّب للجمع الأوّل فإنّ الأوّل يمكن حمله علىالغالب سيّما بملاحظة صدره و ما يذكره الأستاذ العلاّمة في بيان دفع الإشكال عن الرّواية لا ينافيه كما هو واضح و أمّا الثّانيفلا ظهور له بحيث يعارض المقرّب للجمع الثّاني و أمّا الثّالث فلأنّ ظهور قوله عليه السلام هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ في العليّة ليسبمثابة يعارض ظهور المقرّب للجمع الثّاني فإنّ التّأويل فيه غير ممكن أو في غاية البعد كما هو واضح و من هنا رجّح شيخنا الأستاذ العلاّمةالقول باعتبار الدّخول في الغير ثمّ إنّ في رواية إسماعيل إشكالا لا ينبغي أن يخفى على الفطن فإنّ ظاهر إطلاقها وجوب الالتفاتإلى الشّك في السّجود بعد التّشهد أيضا ما لم يقم مع أنّ الظّاهر أنّه لا إشكال في عدم الالتفات إليه عند من لا يرى اختصاص الغير بالرّكنهذا و لكن يمكن أن يقال إنّ المراد من القيام في الرّواية الّذي جعل حدّا لعدم الاعتناء بالشّك في السّجود هو القيام لغير الرّكعةالثّالثة فإنّ المستكشف من الرّواية هو إلقاء مقدّمات الأفعال لا نفس الأفعال و من المعلوم أنّ التّشهّد كالسّجود فعل مستقلّو بالجملة القول بإلقاء الدّخول في التّشهّد لا ينطبق على قول من أقوال المسألةفي أنّ مقتضى الرّوايات خروج الوضوء عن تلك القاعدة قوله و قد نصّ على الحكم في الغسل إلخ (١)أقول لا يخفىعليك أنّ الحكم بخروج الوضوء عن القاعدة مصرّح به في كلام جمع من الأصحاب منهم ثاني الشّهيدين في تمهيد القواعد حيث حكم بأنّمقتضى القاعدة عدم الالتفات بالشّك في الجزء السّابق من الوضوء بعد الدّخول في الجزء اللاّحق منه إلاّ أنّ مقتضى الرّوايات خروجالوضوء عن القاعدة و أمّا إلحاق الغسل التّرتيبي و التّيمّم بالوضوء فمحلّ خلاف بين الأصحاب فعن الأكثر الإلحاق و عن بعض الأساطينعدم الإلحاق بل في الجواهر لشيخنا الأستاذ في شرحه على الشّرائع عدم عثوره على القول بإلحاق الغسل عن غير السّيد في الرّياض قال و من العجبما وقع في الرّياض من جريان حكم الوضوء في الغسل فيلتفت إلى كلّ جزء وقع الشّك فيه مع بقائه على حال الغسل و لم أعثر على مثل ذلكلغيره انتهى كلامه رفع مقامه لكن عن قواعد العلاّمة ما يدلّ على الإلحاق حيث قال فيه و لو شكّ في شيء من أفعال الطّهارةفكذلك أتى به و بما بعده إن لم تجفّ البلل إن كان على حاله و إلاّ فلا التفات في الوضوء و المرتمس و المعتاد على إشكال انتهى كلامهرفع مقامه و عن ثاني المحقّقين في شرح قوله إن كان على حاله فهم التّعميم حيث فسّره بقوله أي في فعل الطّهارة من وضوء و غيره انتهى كلامه رفع مقامه و عن بعض من قارب عصرنا التّفصيل في التّيمّم بين ما كان منه بدل الوضوء فلا يعتني بالشّك الواقع فيه في الأثناءو بين ما كان منه بدل الغسل فيعتني بالشّك الواقع فيه في الأثناء كنفس الغسل أمّا دليل الأكثرين فهو تنقيح المناط الّذي أشار إليه الأستاذالعلاّمة في كيفيّة تطبيق حكم الوضوء على القاعدة و حاصله أنّ حكم الشارع بالالتفات إلى الشّك الواقع في أثناء الوضوء إنّما هو من حيثوحدة مسبّبه المشترك بينه و بين الغسل و التّيمم فلا بدّ من إلحاقهما به في الحكم المذكور و أمّا دليل القول بعدم الإلحاق فهو أنّأصل الحكم بالالتفات في الوضوء و أخويه على خلاف القاعدة المستفادة من العمومات على ما عرفت من ثاني الشّهيدين و قد خرجنا عنهفي الوضوء من جهة قيام الإجماع و الأخبار فيبقى غيره تحت القاعدة لعدم ما يقتضي بالخروج عنه بعد عدم كون القياس من مذهبناو أمّا دليل القول بالتّفصيل في التّيمم فهو أنّ قضيّة البدليّة كون حكم البدل حكم المبدل و هذا يقضي بالتّفصيل بين ما كان منالتّيمم بدل الوضوء و ما كان منه بدل الغسل هذا و لكنّك خبير بضعف التّفصيل في التّيمم لوضوح ضعف دليله و أمّا القول بإلحاقه