بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٥
وقعت منهم في جعل المعروض الأعمّ من الواجد للوصف العنواني الّذي كان
موضوعا في الأدلّة الشّرعيّة و الفاقد له إلاّ أنّ صدق النّقضو البقاء على
التّقديرين حقيقي غير مبنيّ على المسامحة و المفروض أنّ المتّبع بناء على
القول باعتبار الاستصحاب ليس إلاّ صدق المفهومين يحكمالعرف فإنّه المتّبع
في باب الألفاظ لا يقال
كيف يعقل أن يكون اتّحاد القضيّتين من باب المسامحة العرفيّة و يكون صدق
المفهوممبنيّا على الحقيقة مع أنّ من المستحيل عقلا اختلاف الحكم المبني و
المبنيّ عليه لأنّا نقول
اختلاف حكم المبنيّ و المبنيّ عليه في أمثالالمقام ممّا لا ضير فيه أ لا
ترى أنّ الاستعارة بناء على مذهب التّحقيق حقيقة مع أنّ كون المستعار من
أفراد المستعار عنه مبنيّ على الادّعاءلا الحقيقة لا يقال
لا دليل لاعتبار حكم العرف في باب صدق المفهوم المعيّن على شيء و أمّا ما
قرع سمعك من أنّ المحكم في بابالألفاظ هو فهم العرف فلا دخل له بالمقام و
إنّما هو في تشخيص أصل معنى اللّفظ و مفهومه لا في تعيين المصداق بعد
إحراز المفهوم لأنّانقول
بعد كون المفهوم عرفيّا و قطع بصدقه عند العرف على شيء يحكم بأنّ المراد
منه ما يشمله قطعا و إن أمكن وقوع الشّك في إرادةبعض مصاديقه من جهة الشّك
في التشخيص و لكن هذا لا ينافي ما ذكرنا بل يدلّ عليه كما لا يخفى نعم
لو كان الصّدق ظنيّا لم يكن معنىلاعتباره في المقام و بالجملة بعد حكم
العرف في المقام يحصل القطع بكون ترك الالتزام موردا للنّهي في الأخبار
النّاهية عن نقض اليقينبالشّك و هذا بخلاف حكمهم في باب التّحديدات فإنّ
أصل الصّدق هنا مبنيّ على المسامحة فإنّ صدق الفرسخ على ما ينقص عمّا
اعتبرشرعا من المسامحة بعشرة ذراع مبنيّ على المسامحة و كذا في صدق الرّطل
على ما ينقص عنه بمثقالين إلى غير ذلك و من المعلوم أنّهلا دليل على
اعتبار هذه المسامحة بل اللاّزم هو اتّباع ما تعلّق به الحكم في الشّريعة و
ترك الأخذ بما يصدق عليه من باب المسامحةلاستلزامه الخروج عمّا يقتضيه
قواعد اللّفظ لا يقال
بعد اعتبار حكم العرف باتّحاد القضيّتين الّذي لا يمكن إلاّ بعد
فرضاتّحاد الموضوع أيّ حاجة إلى الاستصحاب مع كون الشّك في الحكم مسبّبا
عن الشّك في بقاء الموضوع بمقتضى الفرض بل لا معنى لجريانالاستصحاب على
هذا التّقدير كما لا يخفى لأنّا نقول
حكمهم باتّحاد الموضوع في القضيّتين إنّما أوجب صدق ما تعلّق به الحكم
فيالأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين لا صدق ما تعلّق به الحكم
في الأدلّة الشّرعيّة بل في أكثر المقامات عدم صدقهو لو مسامحة يقينيّ أ
لا ترى أنّ العرف يحكمون في الماء المسبوق بالكرّية الّذي أخذ منه مقدار
يشكّ معه في بقاء الكرّ بأنّه كانكرّا و لا يحكمون بأنّه كرّ و على تقدير
حكمهم في بعض المقامات لا جدوى فيه لما عرفت من أنّ أصل صدق ما تعلّق به
الحكم إذا كانمن باب المسامحة لا اعتداد به و لا يجوز رفع اليد به عن
أدلّة الأصول لا يقال
اعتبار ما ذكر من المسامحة إنّما يتمّ بناء علىالقول باعتبار الاستصحاب
في الشّك في المقتضي و أمّا على القول بعدم اعتباره فيه من حيث عدم صدق ما
هو المراد من لفظالنّقض الوارد في الأخبار بالنّسبة إليه فلا لأنّا نقول
ما ذكر إنّما يتمّ بناء على القول بأنّ صدق النّقض بعد المسامحة
المذكورةمن باب المسامحة و لكنّك قد عرفت أنّ صدقه بعد المسامحة في اتّحاد
الموضوع مبنيّ على الحقيقة فالقول بكفاية إحراز الموضوعفي باب الاستصحاب
بالمسامحة العرفيّة ليس قولا باعتبار الاستصحاب في الشّك في المقتضي أيضا
هذا كلّه بناء على اعتبار الاستصحابمن باب الأخبار و إلاّ بناء على القول
باعتباره من باب الظّن فالمتعيّن الاقتصار على الميزان الأوّل على ما عرفت
القول فيه و إن كانهذا خلاف ما وقع من القائلين باعتبار الاستصحاب من باب
الظّن من إجرائهم الاستصحاب في مقامات لا يمكن إحراز الموضوع فيها
إلاّبالمسامحة العرفيّة كما في مثال الكرّ و أمثاله و لكنّك خبير بأنّه لا
ريب في فساده اللّهمّ إلاّ أن يفرض الظّن بعدم مدخليّة ما يحتملمدخليّته و
لو من جهة الغلبة فتأمّل
هذا غاية ما يقال في وجه اعتبار المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع في
المقامعلى القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار و في الفرق بينه و بين
مقام التّحديد الّذي حكموا فيه بعدم اعتبار المسامحة و لكنّكخبير بعدم
خلوّ ما ذكر عن النّظر لأنّ دعوى كون صدق النّقض حقيقيّا مع ابتنائه على
اتّحاد القضيّتين الّذي أحرز بالمسامحةلا يجدي مع كونه خلاف الظّاهر قطعا
فلو قيل بلزوم الاقتصار على الميزان الثّاني في الأحكام الشّرعيّة و
الرّجوع إلى حكم العرفالغير المبنيّ على المسامحة في الموضوعات الخارجيّة
إن لم يرجع إلى الميزان الأوّل لم يكن خاليا عن الوجه فتوجّه حتّى تقف
علىحقيقة الأمر قوله
و بهذا الوجه يصحّ للفاضلين إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّه اختلفت كلماتهم في باب الاستحالة أنّهامن المطهّرات
مطلقا أو ليست منها مطلقا إلاّ إذا ثبت الطّهارة من الدّليل الخاصّ الخارجي
أو تفصيل بين استحالة الأعيانالنّجسة و المتنجّسة فهي في الأولى من
المطهّرات دون الثّانية فعن الأكثر المصير إلى الأوّل من حيث تبعيّة
النّجاسة للعنوان الّذي