بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٩
اعتبار هذا المعنى بالنّسبة إليه كما هو ظاهر نعم على تقدير ابتناء الإشكال على القول بأصالة الوجود و كون الماهيّة من شئونه حدودهلم يتوجّه الإشكال بالنّسبة إلى استصحاب عدم الأشياء ضرورة امتناع القول بأصالة العدم مع استحالة تعلّق الجعل بهو إن قيل بأنّ العدم المضاف له حظّ من الوجود كما هو ظاهر فتأمّل هذا مجمل القول في بيان المراد من الموضوع الّذي يشترطبقاؤه في جريان الاستصحاب في إقامة البرهان على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب و أمّا الدّليل على اشتراط بقاء الموضوع فهو أمور الأوّل الإجماع الظّاهر المصرّح به في كلامبعض و أنت خبير بأنّه لا معنى للتّمسّك به في المقام و أمثاله ممّا لا يكون الأمر الّذي انعقد الإجماع عليه من الأمور الشّرعيّةكما هو واضح فإنّ الكلام إنّما هو في كون إحراز الموضوع من شروط جريان الاستصحاب و تحقّق موضوعه و من المعلوم أنّ هذا ليس ممّا يكونبيانه من الشّارع و ممّا يؤخذ عنه حتّى يكون الإجماع فيه كاشفا نعم لو كان الكلام في كونه من شروط العمل بالاستصحاب و عدمه كانالإجماع على شرطيّته كاشفا كالإجماع على سائر الأحكام الشّرعيّة الثّاني الدّليل العقلي و قد تمسّك به الأستاذ العلاّمةوفاقا لجمع من أفاضل المتأخّرين من مشايخه و غيرهم و تقريره كما في الكتاب و غيره من كتب الجماعة مع توضيح منّي هو أنّه إذا لم يحرز الموضوعو لم يعلم به عند إرادة الاستصحاب و إبقاء الأمر الثّابت سابقا الّذي كان من عوارض الموضوع بالفرض فإمّا أن يبقى في غير محلّو موضوع و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السّابق و إمّا أن يبقى في الموضوع السّابق و الأوّلان باطلان فيتعيّن الثّالث و هوالمطلوب إذ إبقاؤه فيه لا يمكن إلاّ بعد إحرازه أمّا بطلان الأوّل فلاستحالة وجود العرض لا في محلّ و موضوع على ما هو قضيّةعرضيّته و أمّا بطلان الثّاني فلأنّه إن أريد إبقاء نفس الموجود السّابق فيلزم انتقال العرض و هو أيضا ممّا أقيم البرهان على استحالتهفي محلّه لاستلزامه تحقّق العرض لا في موضوع و لو في آن ما و قد عرفت استحالته و إن أريد إبقاء مثل الموجود السّابق فهو أيضا ممّا لا معنىله لكونه مخالفا لقضيّة الاستصحاب و الإبقاء ضرورة أنّ البقاء عبارة عن الوجود الثّانوي لنفس ما كان موجودا أوّلا فلأنه يمكن تحقّقهإلاّ مع وحدة الموجود و إلاّ فيلزم الخلف هذا ملخّص ما يقرّر به الدّليل العقلي على اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب و عدم جريانهفي صورة القطع بانتفائه أو الشّك فيه و هو كما ترى لا يخلو عن إجمال و مناقشة لأنّه إن أريد من بقاء المستصحب و إبقائه في زمانالشّك وجوده و إيجاده واقعا ففيه أنّ الأمر و إن كان كما ذكر على هذا التّقدير إلاّ أنّه خارج عن محلّ البحث كما لا يخفى و إن أريدالبقاء الشّرعي و حكم الشارع به في مرحلة الظّاهر ففيه أنّه لا امتناع في تعبّد الشارع المكلّف على الالتزام بالحكم المترتّب على الشّيء مع الشّكفيه كما هو واقع في غير الاستصحاب من القواعد المقرّرة للرّجوع إليها عند الشّك كقاعدة الطّهارة و الحليّة و نحوهما بل مع القطعبعدمه لا يقال كيف يمكن تعبّد الشارع المكلّف على حكم مع القطع بانتفاء ما هو الموضوع له ضرورة اقتضاء انتفاء الموضوع بحكمالعقل مع فرض كونه موضوعا انتفاء ما هو المحمول و التّعبّد بالالتزام بمثله ليس التزاما به لأنّا نقول تعبّد الشّارع المكلّف علىحكم ثابت لموضوع الّذي يرجع إلى جعل حكم ظاهريّ في حقّه مع القطع ببقاء الموضوع أيضا لا يمكن أن يكون بعين ما كان ثابتا في الموضوعالواقعي و إلاّ لم يكن حكما ظاهريّا ضرورة تغاير الإنشاءين و الحكمين كما لا يخفى فلا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر فلم يبق إذا إلاّ التّشبّثبذيل ظهور عدم النّقض و البقاء بحكم العرف في اتّحاد الموضوع و بقائه في الزّمان الثّاني و إلاّ فإمّا أن يعلم بعدم الصّدق كما في صورة القطعبانتفاء الموضوع فيعلم بعدم شمول الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك له أو يشكّ فيه كما في صورة الشّك في بقاء الموضوعفيشكّ في الشّمول فيمنع من التّمسّك بها أيضا فلا دخل لحديث استحالة بقاء العرض لا في موضوع و لا لاستحالة انتقاله و لا لغيرهبل لا بدّ من الاستدلال على المدّعى بعدم العلم بصدق الأخبار في صورة عدم إحراز الموضوع على وجه القطع كما ستعرف في الوجه الثّالثحيث إنّها ليست كأخبار الطّهارة و الحلّية حتّى لا يفرق فيها بين بقاء الموضوع و عدمه بل الحكم الظّاهري فيها محمول بقضيّة لا يعلم بصدقهاإلاّ بعد القطع بإحراز الموضوع فهذه مسألة لفظيّة لا ربط لحكم العقل بها و لغيره هذا و أمّا ما يقال في توجيه ما ذكره بأنّ المرادو إن كان هو الإبقاء الشّرعي الّذي يرجع إلى الحكم الظّاهري للموضوع المشكوك الحكم إلاّ أنّ ثبوت المحمول في كلّ قضيّة لما كان متوقّفاعلى ثبوت موضوعه بجميع ما له دخل في موضوعيّته و قد أخذ في أخبار الاستصحاب على وجه الموضوعيّة احتمال بقاء المستصحب و لا بدّمن إحراز هذا الموضوع من الخارج حتّى يجري الاستصحاب و يحكم بتحقّقه و كان احتمال وجوده في الزّمان الثّاني منقسما إلى الأقسام المذكورةبالحصر العقلي و انتفاء بعضها كان بحكم العقل فلهذا جعل للعقل مدخليّة في المقام ففيه ما لا يخفى على الفطن مضافا إلىأنّ قضيّة ما ذكره ليس لزوم إحراز الموضوع على وجه القطع بل يكفي فيه احتمال بقاء الموضوع لأنّ من احتماله يحتمل البقاء و من