بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦١
نعم المأخوذ في البراءة العقليّة ما يرتفع بوجود الدّليل المعتبر على التّكليف و لو كان ظنيّا بل يرتفع بجميع ما يقتضي التّكليف و لو كاناستصحابا لكنّه لا دخل له بالمقام فإنّ الكلام في الأصول الشّرعيّة لا العقليّة فتدبّر و أمّا رابعا فلأنّ ما ذكره أخيرا من خلطالفاضل المذكور بين المقامين بحسب صدر كلامه و ذيله من حيث إنّ صدر كلامه يدلّ على الجواز في المقام الأوّل و ذيله يدلّ على إثباتالجواز في المقام الثّاني يتوجّه عليه بأنّ التّحقيق عدم تعلّق ما ذكره أخيرا بشيء من المقامين فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ ما ذكره الفاضلالمذكور لا يخلو عن المناقشات و إن أمكن دفعها في الجواب الّذي يقتضيه التحقيق في المقام فالتّحقيق في الجواب أن يقال إن كان المراد من العمومات الّتي حكم بتخصيصها بالاستصحابالعمومات الاجتهاديّة ففيه أنّ من الواضح المعلوم حكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول الشّرعيّة فكيف يجعل الأصل معارضا لها فضلاعن الحكم بتقديمه عليها و إن كان المراد منها العمومات الفقاهيّة كما ربما يظهر ممّا ذكره من الأمثلة و الاستشهاد بناء على إرادةعمومات أصالة الحليّة ممّا دلّ على حليّة الأشياء كما هو الظّاهر لا عمومات الحليّة الواقعيّة مثل قوله تعالى أحلّ لكم الطيّبات ففيه ماعرفته مرارا و ستعرفه تفصيلا من حكومة الاستصحاب عليها من غير فرق فيما ذكرنا على التقديرين بين الابتداء و الاستدامة الّتيهي محلّ الكلام و لا بين الاستصحاب الموافق للأصل و المخالف له هذا و أمّا ما ذكره قدس سره في تقريب مرامه بقوله و لا ينافيه عموم أدلّةحجيّته إلى آخره ففيه ما عرفت سابقا من المناقشة فيما أفاده في أوائل الاستصحاب فلا يحتاج إلى الإعادة و التّطويل هذا و لكن يمكنتوجيه ما ذكره قدس سره بما لا ينافي ما حقّقنا بل ينطبق عليه من كون المراد بالعمومات هو ما ذكرنا في الشقّ الثّاني فيكون المقصود من العموماتالتي يرجع إليها في الأمثلة هو عمومات الحلّية و البراءة و الطّهارة عند الشّك لا مثل ما دلّ على حليّة الأشياء بحسب الذّات من العموماتالاجتهاديّة فقد تسامح في إطلاق التّخصيص على الحكومة على ما عرفته من جماعة في الجزء الثّاني من التّعليقة من أنّهم أطلقوا التّخصيص علىالحكومة تسامحا و يؤيّد ما ذكرنا من التّوجيه فرضه الكلام في الاستصحاب المخالف للأصل بل يدلّ عليه كما لا يخفى و منه يندفع ما أوردعليه من عدم الفرق بين الاستصحاب المخالف للأصل و الموافق له ضرورة أنّ ما ذكره بالبيان الّذي عرفته لا يجري في الاستصحابالموافق للأصل كما لا يخفى و منه يظهر أنّ ما ذكره السّيد المتقدّم ذكره قدس سره لا دخل له بما نحن فيه أصلا و لا ربط له به جزما فليستالمسألة إذا ذات أقوال بل ذات قولين هذا ثمّ إنّ ما ذكرنا من التّوجيه هو الأقرب من كلامه عند التّأمّل لا ما ذكره الأستاذالعلاّمة من التّوجيه و إن كان قريبا ممّا ذكرنا إلاّ أنّ الفرق أنّه أراد تعميم كلامه للمقام و قد عرفت أنّه على خلاف التّحقيق فإنّه ممّا لا معنىله بعد التّوجيه المذكور مع أنّ ما ذكره دام ظلّه في بيانه لا يخلو عن تعسّف كما لا يخفى ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكرنا فيتوجيه ما أفاده قدس سره لا حاجة إلى جعل التّعارض بين الاستصحاب الجزئي و عمومات أدلّة الأصول إذ لا يشترط في الحاكم أن يكون بحسبالنّسبة أخصّ من المحكوم بل لا معنى له بناء على ما ذكرنا إذ الأصل الجزئي بناء على التّوهم المذكور من جعل الأصول في الموارد الجزئيةأدلّة بأنفسها تعارض الاستصحاب الجزئي فيكون النّسبة تباينا لا محالة نقل كلام الفاضل النّراقي قدّس سره و قد ذكر بعض أفاضل من قارب عصرنا أو عاصرناه كلامابعد نقل كلام السّيد المتقدّم و كلاما في الرّد عليه يقرب ممّا ذكره الأستاذ العلاّمة لا بأس بذكره و الإشارة إلى ما يتوجّه عليه منالمناقشة فقال قدس سره أقول مراد الأوّل أنّ النّجاسة الاستصحابيّة في مورد خاصّ مدلول لعدم نقض هذا اليقين لأنّه دليلالنّجاسة و دليل عدم النّقض قوله لا تنقض اليقين فأفراد عدم نقض اليقين بمنزلة أفراد الأخبار و الحكم المستصحب بمنزلة مدلولها وقوله لا تنقض بمنزلة آية النّبإ فما ذكره صحيح و ما ذكره الثّاني بقوله فيقال إلخ فيه أنّ مقابل النّجاسة المتيقّنة الجزئيّة الماء الدّال هذاالخبر على طهارته و حينئذ يمكن أن يعلّل طهارته بآية النّبإ نعم ما ذكره الأوّل بأنّه لا عبرة بأدلّة الأدلّة فيه أنّ التّعارض بين شيئينبتنافي مدلوليهما بخصوصهما أو بين عموم أحدهما و خصوص الآخر أو بين عمومهما سواء كان أحدهما دليلا لشيء معارض مع الآخر أم لا و نحننرى أنّ عموم لا تنقض اليقين مناف لعموم كلّ ماء طاهر لعدم إمكان العمل بالعمومين فيتعارضان و كون الأوّل دليل حجيّة الاستصحاباتالخاصّة لا ينفي التّعارض فإن قلت نعم و لكن استصحاب نجاسة هذا الفرد أخصّ من كلّ ماء طاهر فيخصّصه فلا يكون معارضا لدليلهذا الاستصحاب قلنا صلاحيّة استصحابه لتخصيصه فرع حجّيّته و هو فرع شمول قوله لا تنقض إذ هو بعد علاج التّعارض بينهو بين عموم كلّ ماء طاهر و ترجيح ذلك و هو لم يتحقّق بعد إذ قوله لا تنقض مع عموم كلّ ماء في مرتبة واحدة من الحجيّة و لا يرد مثل ذلكفي دليل حجيّة الأخبار لأنّ المعارض للخبر الخاصّ إن كان خبرا آخر فيشملهما آية النّبإ على السّواء و كلّ منهما يقتضي تخصيص الدّليل بالآخرو هو موجب لطرحهما و هو بعينه حكم تعارضهما و إن كان دليلا آخر فكما يعارض دليل حجيّة الخبر كذلك يعارض هذا الخبر دليل حجيّة