بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٣
إذا كانا في مسألتين و لهذا ليس لنا أن ننسب إليهم التّفصيل فيما أطلقوا بحسب القول مع أنّ لازم الحمل المذكور ذلك كما لا يخفى و قداعترف الأستاذ العلاّمة بذلك و لهذا قال في مجلس البحث إنّه لا يمكننا أن نعمل بأصالة التّأخّر فيما أطلقوا و إن قلنا باعتبارالأصل المثبت أيضا بل ذكر أنّ العمل بالأصل في مجهول التّاريخ فيما أطلقوا القول فيه بالنّسبة إلى الحكم المترتّب على عدمه أيضافي غاية الإشكال و إن كان ما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن إشكال ما لم يستظهر إجماع منهم في المسألة على العمل بخلاف الأصلفتبيّن ممّا ذكرنا فساد الوجه الأوّل هذا و قد يتأمّل فيما ذكره الأستاذ العلاّمة من الجمع بين الوجهين و إن كان الثّاني مبنيّا علىالتّنزّل لأنّ الجزم بالأوّل ينافي الثّاني و إن كان على الوجه المذكور فتأمّل نقل كلام بعض المشايخ في الجواهر و المناقشة فيه ثانيهما ما يظهر من بعض مشايخنا تبعا لبعض الأساطينحسب ما استظهره الأستاذ من كلامه الّذي ستقف عليه من عدم العمل بالأصل في مجهول التّاريخ مطلقا حتّى بالنّسبة إلى الأحكامالمترتّبة على نفس مجرى الأصل حيث قال في ذيل جملة كلام له في باب الرّهن في مسألة اختلاف الرّاهن و المرتهن في تقدّم الرّجوع عنالإذن في البيع على البيع و تأخّره عنه ما هذا لفظه نعم يبقى شيء أشار إليه في الدّروس و الحواشي و تبعه عليه غيره و هو أنّ كلامالأصحاب يتمّ فيما إذا أطلق الدّعويان و لم يعيّنا وقتا للبيع أو الرّجوع و أمّا إذا عيّنا وقتا و اختلفا في الآخر فلا يتمّ لأنّهما إذا اتّفقاعلى وقوع البيع يوم الجمعة مثلا و اختلفا في تقديم الرّجوع عليه و عدمه فالأصل التّأخّر و عدم التقدّم فيكون القول قول الرّاهنو ينعكس الحكم لو اتّفقا على عدم تقدّم وقت الرّجوع و اختلفا في تقديم البيع عليه و عدمه و هذه مسألة تأخّر مجهول التّاريخ عنمعلومه و قد حقّقنا الكلام فيها في مقام آخر و لعلّ إطلاق الأصحاب هنا و في مسألة الجمعتين و مسألة من اشتبه موتهم فيالتّقدم و التّأخر و مسألة تيقّن الطّهارة و الحدث و غيرها شاهد على أنّ أصالة التّأخّر إنّما تقضي بالتّأخّر على الإطلاق لا بالتّأخّرعن الآخر و مسبوقيّته به إذ وصف السّبق حادث و الأصل عدمه فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة و هي منتفية فأصالة الرّهنهنا حينئذ بحالها إلاّ أنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن البحث و النّظر خصوصا في المقام انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير بأنّمورد استفادة هذا المطلب منه ليس إلاّ استشهاده بإطلاق كلمات الأصحاب في المسائل المذكورة حسب ما اعترف به الأستاذالعلاّمة و لكنّه لا يخفى عليك أنّ كلامه بعد التّأمّل و إعطاء حقّ النّظر فيه كالصّريح في أنّ مقصوده نفي الآثار المترتّبة على تأخّرأحد الحادثين عن الآخر و أنّه إنّما استشهد بكلماتهم لذلك على ما يشهد به قوله إنّما تقتضي بالتّأخّر على الإطلاق لا بالتّأخّرعن الآخر لا لنفي الآثار المترتّبة على عدم أحد الحادثين كيف و هو سلّم اقتضاء الأصل المذكور التّأخر على الإطلاق بالمعنىالّذي عرفته منّا في المراد من أصالة التّأخّر هذا كلّه مع أنّ ما نقله من الأصحاب و استشهد به إنّما يكون مبنيّا على مجرّد الاحتمالعلى ما يشهد به لفظة لعلّ سيّما بعد ملاحظة ذيل كلامه فلاحظ و تأمّل ثمّ إنّه على تقدير القول بهذه المقالة لا إشكالفي ظهور فساده ممّا ذكرنا و فصّلنا القول فيه و ينبغي التّنبيه على أمرين الأوّل أنّه قد يوجد شيء في زمان و يشكّ في مبدئهفيحكم بتقدّمه من جهة أصالة التّقدّم و تشابه الأزمان و قد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقرى مجازا و قد عرفت في طيّ كلماتناالسّابقة أنّ هذا المعنى غير معتبر عندنا و أنّه لا دخل له بالاستصحاب موضوعا بل هو على عكس الاستصحاب كما لا يخفى نعم قديكون تأخّره ملازما لحدوث حادث آخر قبله فبأصالة عدم حدوثه يحكم بتقدّمه فإن كان فيما نقول باعتبار الأصول المثبتة فيهكما في باب الألفاظ فلا إشكال في العمل عليه كما إذا شكّ في الوضع اللّغوي بعد العلم بالوضع العرفي و لكنّه لا دخل له بالاستصحابالقهقرى بل و لا دخل له بالاستصحاب فإنّك قد عرفت أنّ اعتبار الأصول اللّفظيّة لا دخل له بمسألة الاستصحاب بل من باب بناءالعقلاء عليها من جهة الظّن و إن كان فيما لا يقول باعتبار الأصل المثبت فيه فلا إشكال في عدم جواز العمل عليه و ممّا ذكرنا كلّهتعرف النّظر فيما ذكره الأستاذ العلاّمة فإنّ إثبات التقدّم بأصالة عدم وجود الحادث الآخر الّذي يكون الشّك في التّقدم مسبّبا عنهلا دخل له بالاستصحاب القهقرى كما لا يخفى الثّاني أنّ ما ذكرنا كلّه من الحكم في الشّك في الحادثين إنّما هو مع قطع النّظر عن الحالة السّابقةقبل العلم بهما أي من حيث اقتضاء نفس الشّك في التّقدّم و التّأخر إذ هو محطّ البحث في الشّك في الحادث كما لا يخفى و أمّا إذا فرض وجودالحالة السّابقة هناك كما فيما علم بصدور حدث و طهارة منه و شكّ في المقدّم منهما مع العلم بكون الحالة السّابقة الطّهارة أو الحدثو كما فيما غسل الثّوب النّجس بماءين يعلم بطهارة أحدهما و نجاسة الآخر إلى غير ذلك فهل يؤخذ بمقتضى الحالة السّابقة أو يؤخذبخلافها و ضدّها أو لا يؤخذ بشيء منهما بل يرجع إلى الأصول أو يفصل بين العلم بتاريخ أحدهما و الجهل بتاريخهما فيؤخذ في الأوّل