بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٠
و بين الحكم الشّرعي المترتّب على ما يلازمه و لا يجري حكم التّأخّر في القسمين على الاستصحاب الجاري فيهما بل ذكر الأستاذ العلاّمة دامظلّه في مجلس البحث أنّه على فرض جواز إثبات الحكم المترتّب على الحدوث في القسم الأوّل و الوجود في الزّمان المتأخّر في القسم الثّانيلا يجوز إثبات الحكم المترتّب على عنوان التّأخّر لأنّه ملازم للأمرين في القسمين لا أن يكون عينهما و إن كان ما ذكره لا يخلوعن تأمّل فإن قلت ليس التّأخّر إلاّ عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم فإذا فرض القطع بوجوده في زمان و شكّ في وجودهفي زمان سابق عليه و فرضنا إجراء الأصل و حكمنا بعدمه في زمان الشّك كان هذا معنى التّأخر و هو عين ما أجري الأصل فيهلا أن يكون ملازما له نعم الفرق بينهما باختلاف اللّفظ فتارة يقال علي هذا المعنى التّأخّر و أخرى الوجود المسبوق بالعدمبحكم الأصل فلم يرد بإجراء الأصل إثبات الوجود في زمان من الأزمنة حتّى يكون مثبتا بل أريد نفس إثبات العدم إلى زمانالقطع بالانقلاب إلى الوجود فليس إذا مانع عن إثبات التّأخّر بالأصل كما لا يخفى قلت مجرّد كون التّأخّر عبارة عن الوجودالمسبوق بالعدم لا يخرج الأصل المذكور عن كونه من الأصول المثبتة ضرورة أنّ إثبات المفهوم الثّابت أحد جزءيه بالوجدانبإجراء الأصل في إثبات جزئه الآخر لا يخرج الأصل المذكور عن الأصول المثبتة و هذا معنى ما ذكره دام ظلّه اللّهم إلاّ أن يدعىكون الواسطة من الوسائط الخفيّة الموجبة لصدق نقض المستصحب على ترك الالتزام بآثارها في حكم العرف كما هو المشاهد في كثير منالمقامات كما في استصحاب عدم الهلال في يوم الشّك فإنّ الحكم به عبارة عند العرف عن الحكم بكون غده من الهلال و أوّل الشّهر ولهذا يقال عليه أوّل الشّهر الشّرعي مع أنّه لم يرد من الشّرع إلاّ الحكم بعدم جعل اليوم المشكوك من الهلال على ما ذكره في الكتاب من كونالفرض من أمثلة الوسائط الخفيّة في الأمر السّابق نعم هنا إشكال على ما ذكرنا و ذكره الأستاذ العلاّمة بأنّه إذا كانت الواسطةخفيّة في بعض الموارد كان الأمر كذلك في جميع موارد إثبات التّأخّر لأنّ الواسطة أمر واحد لا يختلف باختلاف الموارد كما لا يخفىفاللاّزم إذا الالتزام باعتبار أصالة التّأخّر بالنّسبة إلى الأحكام المترتّبة على صفة التّأخر أيضا و هو كما ترى و قد يلاحظ تأخّرالحادث بالنّسبة إلى حادث آخر كما إذا علم بحدوث حادثين و شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر لا بمعنى إجراء الأصل بالنّسبةإلى التقدّم فيقال الأصل عدم تقدّمه عليه كما قد يتوهّم بل بمعنى استصحاب عدمه إلى زمان القطع به الّذي هو مؤخّر عن زمانالقطع بالحادث الآخر كما في جملة من الموارد إذا لم يثبت تأخّره عن زمان وجوده للجهل و الحاصل أنّ أصالة التّأخّر مرجعها في جميع المواردإلى استصحاب عدم الحادث اليقيني إلى زمان القطع بانقلابه فمنه يظهر ما في كلام الفاضل القميّ رحمه الله في القوانين من أن إطلاق أصالةتأخّر الحادث على هذا المعنى لا يكون على حقيقته لأنّ تأخّر الحادث إنّما يلاحظ بالنّسبة إلى الزّمان ثمّ إنّ الحادثين قد يجهل تاريخهماو قد يعلم تاريخ أحدهما و مثله في الحكم في الجملة ما لو علم تقدّم أحدهما على الآخر و إن جهل التّاريخان أو لم يحتمل تأخّر أحدهما بالخصوصعن زمان معيّن و إن احتمل تقدّمه و تقارنه مع الحادث الآخر المحتمل تأخّره عنه فالمقصود من القسم الأوّل و هو مجهولي التّاريخ المقابلللقسم الثّاني هو ما احتمل التّقدّم و التّأخّر في كلّ منهما في بيان حكم القسم الأوّل و هي صورة جهل تاريخهما أمّا القسم الأوّل فلا إشكال في جريان الأصل بالنّسبة إلى عدم كلّ منالمجهولين إلى زمان القطع بانقلابه إلى الوجود لو ترتّب على كلّ منهما أثر شرعيّ فيعمل بكلّ منهما إن لم يكن بينهما تعارض بأن يحصل من العملبهما طرح العلم الإجمالي المعتبر و إلاّ فيحكم بتساقطهما و الرّجوع إلى غيرهما من الأصول أو عدم جريانهما فيما لو استلزم طرح العلم الإجماليعلى القولين و إلى عدم أحدهما فيما لو ترتب عليه أثر دون عدم الآخر و إن ترتّب على تأخّره عنه فإنّه لا إشكال أيضا في وجوب الأخذبما ترتّب عليه أثر شرعيّ بلا توسيط أمر غير شرعيّ كما أنّه لا إشكال في عدم جريان الأصل بالنّسبة إلى عدم كلّ منهما لو فرض عدم ترتّبأثر شرعي عليه أو ترتّب أثر شرعيّ على تأخّر أحدهما عن الآخر نظرا إلى عدم المعنى للحكم بعدم نقض ما لا يكون له أثر شرعيّ أصلا أو بواسطةأمر غير شرعيّ على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا مضافا إلى لزوم التّعارض على التّقدير الثّالث كما لا يخفى و الحاصل أنّه لا معنى لإهمالأخبار الاستصحاب بالنّسبة إلى كلّ متيقّن كان موضوعا لحكم في الشّريعة إذا لم يتعارض إجراء الاستصحاب فيه بإجرائه في غيره بحيث لا يجوزمعه العمل بهما فاللاّزم منه هو العمل على ما ذكرنا من التّفصيل و الأخذ به و سلوكه في الفرض فما ذكرنا ميزان كلّي لا يجوز التّخطّي عنه بناء علىالقول بعدم اعتبار الأصول المثبتة فلا بدّ للشّخص أن يلاحظ الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الموضوعات الواقعيّة من حيث ترتّبها علىنفس عدم الحادث أو على تأخّره عن الحادث الآخر بحسب الزّمان فلو علم بحصول الكريّة للماء و ملاقاته للنّجاسة و جهل تاريخهما بأن وجدكرّا فيه نجاسة يعلم بعدم حصول الكريّة للماء في زمان و عدم وجود النّجاسة فيه أيضا و لكن لا يعلم زمان حدوثهما فيحتمل تقدّم كلّ منهما