بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٧
فتأمّل قوله
إلاّ أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث إلخ(١)
أقول
حاصل ما ذكره دام ظلّه من التّوجيه هو أنّ الإرثلو كان مرتّبا على موت
الشّخص عن وارث مسلم فهو معنى الأصل المثبت و أمّا لو لم يكن كذلك بل كان
المقتضي للتّوريث هو وجودالولد المسلم للشّخص في حال حياته لأنّ مقتضى
التّوريث هي القرابة نعم
من أحد أجزاء العلّة التّامة للحكم بالتّوريث الفعلي حصول الموتأيضا فإذا
أحرزت الحياة في حال الإسلام و لو بالأصل يجب الحكم بالتّوريث بعد القطع
بالموت الحاصل بالفرض فحياة المورث في حالةإسلام وارثه ممّا يترتّب عليها
شرعا التّوريث عند الموت فلم يرد باستصحاب الحياة إثبات الآثار الغير
الشّرعيّة حتّى يدخل في الأصولالمثبتة و ممّا يدلّ على كون نظر هؤلاء إلى
ما ذكرنا أخيرا لا إلى الأصل المثبت الفرع الّذي ذكره المحقّق قدس سره في
الشّرائع قبل هذاالفرع حيث قال لو مات المسلم عن اثنين فتصادقا على تقدّم
إسلام أحدهما على موت الأب و ادّعى الآخر مثله فأنكر أخوه فالقولقول
المتّفق على تقدّم إسلامه مع يمينه أنّه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت
أبيه انتهى كلامه
رفع في الخلد مقامه فإنّه لو كان المدركللحكم بالتّنصيف في الفرع الّذي
ذكره بعده هو الأصل المثبت تعيّن الحكم به في هذا الفرع أيضا لأنّه يثبت
باستصحاب بقاء حياته إلىزمان الإسلام كون موت مورثه بعد الإسلام و كون
الإسلام قبله و هذا بخلاف ما لو لم يكن المدرك فيه الأصل المثبت بل ما
ذكرناأخيرا فإنّه لا يمكن إثبات حياة المورث في حال إسلام وارثه من غير أن
يتمسّك بالأصل المثبت هذا ملخّص ما يستفاد من كلامه دامظلّه في توجيه
الاستصحاب في المقام بحيث لا يرجع إلى الأصل المثبت و لكنّك خبير بتطرّق
المناقشة فيه أمّا أوّلا فللمنع من كون المقتضيللإرث ما ذكره دام ظلّه بل
الّذي يقتضيه الدّليل هو ما ذكره أوّلا إذ لا معنى لجعل الحياة في حال
إسلام الوارث مقتضيا للإرث و أمّاثانيا فلأنّه على تقدير البناء على
التّوجيه المذكور أيضا لا يمكن إثبات التّنصيف إلاّ بالتّعويل على الأصل
المثبت غاية الأمر كون الواسطةخفيّة على ما اعترف به دام ظلّه في مجلس
البحث فتدبّر
و أمّا ثالثا فلأنّ الفرع المذكور قبل هذا الفرع لا شهادة له على ما
ذكرسيّما إذا فرض العلم بتاريخ موت الأب لأنّه إنّما هو من جهة استصحاب
بقاء الكفر في غير المتّفق على إسلامه قبل الموت إلى زمان الموتفإن كان
تاريخ الموت معلوما فهو و إلاّ فيتعارض الأصلان من جانبين فيرجع إلى عدم
استحقاق الغير المتّفق على إسلامه و لا يعارضبأصالة عدم استحقاق المتّفق
على إسلامه قبل الموت مقدار الزّيادة لأنّ الشّك فيه مسبّب بعد فرض كون
نسبته مقتضية لاستحقاقالتّمام عن الشّك في استحقاق الآخر فإذا حكم بعدم
استحقاقه بحكم الأصل ارتفع الشّك عن الأوّل فتدبّر ثمّ
إنّه ذكر الأستاذالعلاّمة دام ظلّه في مجلس البحث أنّ الفاضل في القواعد
قد صرّح بما وجّهنا كلام المتمسّكين بالأصل في المقام فراجع إليه و عليه
يتعيّن إرادتهملما أفاده دام ظلّه قوله
و الظّاهر أنّ مراده النّظر إلخ(٢)
أقول
عدم جزمه بإرادة ما أفاده في وجه النّظر من حكومة استصحاب الحياةعلى أصالة
عدم الضّمان لو أريد منها الاستصحاب و وروده عليها لو أريد منها أصالة
البراءة في وجه إنّما هو من جهة ما شوهد فيهذا الفرع و في نظائره منهم من
عدم التفاتهم إلى هذه الحكومة بل ترجيحهم المحكوم على الحاكم كما صرّح به
المحقّق و غيره فيحتمل أن يكون وجهالنّظر تضعيف المعارضة من جهة عدم
مساعدة الاستصحاب لإثبات القتل فأصالة عدم الضّمان سليمة عن المعارض في
المقام لا راجحةعلى استصحاب الحياة حتّى يطالب وجه التّرجيح أو يضعف
التّرجيح بناء على الإغماض عن الحكومة فيكون الأصلان في مرتبة واحدة و إن
حكمبمقتضى استصحاب عدم الضّمان من جهة الرّجوع إلى أصالة البراءة بعد
تساقطهما فتدبّر قوله
و لا يخفى أنّ الملاقاة معلومة إلى آخره(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّه بناء على اشتراط سبق الكريّة في الاعتصام و كون
الملاقاة في نفسها مقتضية للتنجّس على ما يستفاد منقوله إذا بلغ الماء قدر
كرّ لم ينجسه شيء أو لم يحمل خبثا كما في بعض الرّوايات و عليه المشهور و
لذا حكموا بتنجّس المتمم كرّا بنجس لم يكنوجه للقول باحتياج الحكم بتنجّس
الماء إلى إثبات القلّة فيكون إثباته بالأصل من باب الأصل المثبت لأنّ
مجرّد حصول الملاقاةفي حالة عدم حصول الكريّة حينئذ علّة لتنجّس الماء
فاستصحاب عدم الكريّة إلى زمان الملاقاة يقتضي تنجّس الماء من غير احتياج
إلى إثبات القلّةو الحاصل أنّ ملاقاة غير الكرّ الاستصحابي بمقتضى الأخبار
النّاهية عن نقض اليقين بالشّك كملاقاة الغير الكرّ الواقعي في كون
مقتضاهانفعال الماء الملاقي فلا دخل له بالأصل المثبت في شيء لعدم ترتّب
الحكم على غير المستصحب من الوسائط حتّى يكون الالتزام به بإثباتالواسطة
من الأصول المثبتة و لئن سلّم وجود الواسطة كانت من الوسائط الخفيّة قطعا نعم
لو كانت القلّة شرطا في التّأثر والتّنجّس في الشّريعة كما يظهر من جماعة
كان ما ذكره دام ظلّه وجيها فالأولى على التّقدير الأوّل الحكم بكون
المعارضة مبنيّة على الأصلالمثبت من طرف العكس فإنّ عدم الملاقاة إلى زمان
حصول الكرّية لا يثبت الطّهارة حتّى يعارض استصحاب عدم الكريّة إلى حين
الملاقاة